المبادرة الفرنسية.. بين الرفض والتبني

رام الله- الحياة الجديدة- ضياء البرغوثي- تدور حالة من الجدال السياسي حول المبادرة الفرنسية، ومدى صلاحية هذه المبادرة للخروج من حيز النظريات إلى أرض الواقع، فرغم تبني وزراء خارجية دول الاتحاد الأوربي، الاثنين، وبالإجماع مبادرة السلام الفرنسية إلا أن الطرف الإسرائيلي الذي حاول بكل عدته الدبلوماسية وعلاقاته إبطال المشروع، فهو يصر على رفض المبادرة.
ورحب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعون في لوكسمبورغ بالبيان المشترك بشأن مبادرة السلام في الشرق الأوسط حول عقد مؤتمر دولي لحل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي الذي اعتمد في الاجتماع الوزاري في باريس بداية الشهر الجاري.
وقد جاء في القرار الأوروبي أن «مجلس وزراء الخارجية يرحب بالبلاغ المشترك عن مبادرة السلام في الشرق الأوسط التي تبناها لقاء وزراء الخارجية في الثالث من حزيران». وشدد مجلس وزراء خارجية الاتحاد على أنه "يدعم التوصل إلى حل شامل، عادل ودائم للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي والسلام والاستقرار في المنطقة".
وأشار بيان الاتحاد الأوروبي إلى بلورة رزمة حوافز للإسرائيليين والفلسطينيين تمهيداً لعقد مؤتمر سلام دولي قبل نهاية العام الحالي.
اسرائيل حاولت أن تعرقل ثم أعلنت رفضها
سعت إسرائيل لبذل جهود كبيرة لمنع صدور القرار الأوروبي لكن جهودها باءت بالفشل الذريع وصدر القرار بالإجماع ودون استثناء.
حيث لقيت المبادرة الفرنسية معارضة إسرائيلية طوال الفترة الماضية.
وجددت إسرائيل موقفها الرافض للمبادرة الفرنسية، عقب تأييد وزراء الخارجية الأوروبيين لها، زاعمة أن "السلام بين إسرائيل والفلسطينيين لن يتحقق إلا بمفاوضات مباشرة وبدون شروط مسبقة".
وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، بياناً، الاثنين، ادعت فيه، أن "مؤتمراً دولياً مثل الذي رحب به، اليوم، وزراء الخارجية للدول الأوروبية يمكن الفلسطينيين من مواصلة الامتناع عن المحادثات المباشرة وعن التوصل إلى تسوية".
ووصفت الوزارة، القرار الأوروبي بـ" الخطوة المؤسفة التي تعيد الجهود الرامية لتحقيق السلام إلى الوراء".
وتعارض دولة الاحتلال أي مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط يعتمد وينص على إقامة دولة فلسطينية في حدود العام 67، عاصمتها القدس المحتلة.
ومن المقرر، أن يلتقي رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الأسبوع المقبل، بوزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في إحدى العواصم الأوروبية، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الطرفين سيبحثان "سبل مواجهة المبادرة الفرنسية، وخيار إطلاق تحرك سياسي إقليمي في المنطقة بمشاركة دول عربية".
وأعلن رئيس حكومة الاحتلال أن "إسرائيل لن تقبل بالمبادرة العربية بصيغتها الأصلية"، داعياً إلى "إدخال تعديلات عليها، خاصة في ما يتعلق بملف حق العودة وتقسيم القدس وحدود العام 67".
وقال الرئيس الإسرائيلي اليوم الأربعاء الذي يجري زيارة خاصة في بلجيكا، وفي مؤسسات الاتحاد الأوروبي، "المبادرة الفرنسية ستبعدنا عن السلام". وأوضح أن "السعي الحثيث من أجل تسوية في هذا الوقت مصيره الفشل المؤكد، وهذا من شأنه أن يدفع الطرفين إلى مزيد من اليأس".
السلطة ترحب وتعول
من جهتها رحبت السلطة الفلسطينية على لسان المتحدث الرسمي باسم رئاسة السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بقرار وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الذي تبنى وبالإجماع مبادرة فرنسا لعقد مؤتمر دولي للسلام.
وأضاف أبو ردينة للإذاعة الفلسطينية الرسمية، أن الاتحاد الأوربي وقف دائمًا إلى جانب الشعب الفلسطيني، وصوتت أغلب الدول الأوربية إلى جانب دولة فلسطين في الأمم المتحدة.
وتابع "ونحن نحي هذا الموقف الأوروبي القوي كما الموقف الفرنسي الشجاع الذي بادر واتخذ هذه الخطوة التي حركت هذه الأمور وجعلت من إمكانية تحقيق السلام وفرصة لا يمكن إضعافها".
وحول الموقف الإسرائيلي على قرار الاتحاد الأوروبي، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية صائب عريقات أن المفاوضات الثنائية التي تطالب بها حكومة الاحتلال بديلا من المفاوضات المتعددة الطرف "فشلت (منذ أكثر من عشرين عاما) بسبب تعنت إسرائيل ورفضها الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية وتوسع المؤسسة الاستيطانية". مشيراً إلى ارتفاع عدد المستوطنين الإسرائيليين بسبب إحلالهم محل أبناء شعبنا في أرض فلسطين المحتلة بمقدار يناهز أربعة أضعاف من دون أي محاسبة.
الجامعة العربية ترحب
وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي، إن المبادرة الفرنسية في الأفق ونحن نريد لهذه المبادرة أن تنجح.
وأضاف بن حلي في تصريحات له الثلاثاء، عقب محادثات أجراها مع سفير موريتانيا ومندوبها لدى الجامعة العربية ودادي ولد سيدي هيبه، "لا بد أن تكون هناك تعبئة دولية لإعادة الزخم والاهتمام والتحرك للقضية الفلسطينية باعتبارها المتحكم الأساس في كل أزمات المنطقة".
ظهر الدور الفرنسي على مسار عملية السلام عندما أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أثناء لقائه الرئيس محمود عباس بعد حرب غزة: "ينبغي علينا أن نقول بوضوح، من خلال قرار سيُقدم إلى مجلس الأمن، ماذا ننتظر من عملية السلام وكيف يجب أن يكون حل النزاع". من هنا بدأت فرنسا التحرك على المستوى الدولي خاصة بعد فشل الجهود الأميركية في التوصل لصيغة سلام ترضي الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
وطرحتها فرنسا مبادرتها لعقد مؤتمر دولي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في العاصمة الفرنسية باريس بمشاركة أكثر من 20 دولة، ومن دون حضور ممثلين عن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وكان هدف المؤتمر تشكيل لجنة دولية لرعاية عملية السلام والمفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والمحددة بفترة زمنية لا تتجاوز السنتين، للتوصل إلى اتفاقية سلام على أساس حل الدولتين ووفقا لحدود الرابع من حزيران عام 1967.
وتنص المبادرة الفرنسية على تحديد سقف زمني لأي مفاوضات مستقبلية، ووضع معايير دولية يلتزم بها الطرفان، كذلك تنص على أن يتفق المشاركون في المؤتمر على الخطوط العريضة لعملية السلام، والتمسك بالرؤية الأميركية في طرح الحلول وخلق أجواء إيجابية، وتحديد الخطوط العريضة لحل الملفات المعلقة منذ مؤتمر أوسلو؛ وأبرز القضايا العالقة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي هي ترسيم الحدود، والتعاون الأمني، اللاجئون وحق العودة، القدس، الاستيطان والمياه.
مواضيع ذات صلة
ردود فعل دولية على تشريع إسرائيلي لفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين
وفد عربي أوروبي يطلع رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي على مستجدات القضية الفلسطينية
ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 1530 شهيدا
1497 شهيدا منذ بدء عدوان الاحتلال على لبنان
1461 شهيدا منذ بدء عدوان الاحتلال على لبنان
استشهاد مواطن سوري في ريف القنيطرة
مجلس الجامعة العربية يدعو إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي لإنقاذ القدس والأسرى