حبك لعنتي
سماح شلبي

وصوتك فاجعة الذاكرة
لأنَّكَ ميلادُ فرحي وحُزني
لأنك عوزي العيي وصبري المغيب
لأنّكَ أكثرُ من يُناقضني وغيري لا يُشبِهُكَ
لأنك ذاك القادم من أرض أساطيري الأثيرة
ابن خطاياي، الماء في رحم وهمي
والحرائق المعلقة على شرفات عتمي
ولأنك وحدك من علمني لعبة الاختفاء
ثم غاب عني طويلاً..طويلاً
ردني لبؤسي
دعني لصبيانيتي الخرقاء
لأشنق على حبال صوتك إلا قليلا
فلم يكتمل هذياني بعد
قد يحدث أن نمشي بعيداً ولا نلتفت
حين ينفض الحب يديه من جريمتة الكاملة
ألا شيء يدوم حقاً ؛
والعشق في أسفارك إثم مستديم
أبحت لنفسي قرع الحديث
_ وجفافك يذبل جُرأتي _
قلتُ: _ وارفضّتْ مدامع مهجتي
بعض الإلهام أنت لا أكثرَ
لغةٌ تنزِّهُ وجَعَها لتحظى بِسرّيْ
تختصركَ برؤىً مرشوشةٍ على جدارِ ليلي
تشدّ وِثاقَ لوعتي على حُلمٍ يُمازِحُني
تُحرّق جانبيَّ
أمانٍ رقصتْ حافيةً في دُجاكَ
وأبدٌ من ألمٍ ترَعّدَ في الفؤادِ
حتّامَ ؟ يا زائرَ الأحلامِ
يُشرِّدني وعدٌ ويشربُني أرقٌ ؟
قلتَ: _وكأنّك تُغني _
هاكِ طيفيَ جمرٌ لرؤاكِ
وتعرّقي في قلبي قصيدةً
لا طائلَ بعدها للكلامِ
للسكوتِ المحاذرِ
قَدْ يحدُثُ أنْ أُهزَمَ حقّاً
أنْ أخسرَ للمرةِ الثالثةْ
ما خانتكَ لغتي يوما ً
أكْتُمُكَ لِتستمرئَ لُعبتي
أُخفي ما أُخفي ماهَمُّكَ؟
جُلَّ ما رجوتُ، أنْ تُطارحني القصائدَ
وهذا الانكشافُ يُعبئني بقسوتِك
ويَملؤكَ ببهجةٍ خبيثة ٍ
مَقذوفةٌ في أوجِ فكرة مُسْتَفزَّةٍ
في شركِ استيهاماتي المُرَبَّدةِ
وقبوُ أيامي طافحٌ بالمرارةِ
مسكونٌ بما حذَفتَهُ من شتاءِ ضحكتكَ الّرقابةُ
أزدري حيرةً ما عرفتْ سوايَ
مُصبَّرةٌ على شَفا هُيامي
وبين بقائي وفنائي
خرقةُ فرحٍ مليئةٍ بالثقوب ِ
ورقعةُ كآبةْ
أيا نطفةَ المعنى التي أخصبتْ أرضَ حرفي
ونقطةَ الحبرِ التي لوّنتْ بحرَها
ذكِّرنيْ .. ذكِّرنيْ
أنْ أُتلِفَ هُوجَ خواطري
قبلَ أنْ تلقي بها إلى محاكم التفتيش
واقْرأني رأساً على عَقِبٍ
لافحٌ هواكَ
وأنا يا عطشي يُسوِّرني سرابُكَ
تَمعّنْ في فلواتِ عينيَّ فلنْ تجدَ إلا الخرابْ
خلا بيَ يحمومُ أغنيةٍ حيَّةٍ في الضميرِ
تُفرغ شحنَتها على ثغرِ أكذوبتي
ما أثمرها شعري
ولا عَمَّدها يراعي
إنْ شئت أضأتَ بها
وإنْ شئتَ احترقتْ
تِيْكَ أناملي تُمرِّرُ شوقَها على وترِ القلقِ الدائخِ
دَهمني لحنُكَ المُغايرُ
وهذا التحوُّلُ بِرُمَّتِه يُبدّلني
يا انتَ المُحصّنُ بدرعِكَ المشغولِ من فولاذِ صمتِكَ
ما أنْطَقتْكَ مِغناطيسيّةُ غِوايتي
شظّتنا في مطلعِ الوصلِ
كأسين يَطرقنَ نَخباً
والزجاجُ يا سيّدي خدعةُ الشفافيّةْ
أُبرِّرُني ..أُبرِّرُني
وما رقدَ المَلامُ وما استكانْ
تنفُضُني المسرَّاتُ عن أريكتِها
أنهضُ بُجرحي
أتعكّز تعبيْ
أينَهُ كلَّ ما جاشَ هُنا
ومنزلةُ التلاقي ماثلةٌ
لسنا أمثولةً للعاشقين
فاقدحْ الزنادَ الموجَّه الى قلبي الآنَ
أهونُ الشرَّينِ معقودٌ بفَهمِكَ
أيُّما الأجلينِ اغتراماً لعِرفانكَ؟
هلْ عليَّ أنْ أرضخَ لطيشِ آخرِ الرمقِ
لا أرضَ لفرحي ولا سماءَ لحزني
كلُّ شيءٍ مُمَسرحٌ .. بعيدٌ وباهتْ
الخواءُ يُصفِّرُ في روحي
لُمّني بغَمرةٍ
تتقتّحُ مَغالقُ صبوتي
وحضنُك جسري الى الموت الرحيمِ
عمري ما تباعدتهُ شفتاكَ حينَ هَمسةٍ
وعمركَ آهُ جرحي العتيقِ
ولا مُنتهى لعمرِ هذا الوجعِ
هي ذي كراريسي متحفٌ لتفاصيلكَ
لستُ نداً لهذا المُحالِ
أرقبُ ابتعادَكَ بلا تروسٍ لكوّةِ وحدتي
لا ترجمان لكل ما استتر
ولا إرادةَ لهدنة في منتصف الكبرياء
مذ أسلمتك روحي
وانا أتسول النسيان
أوتسمعُ شَهقيَ الهاذي
أوَترَى لهفتي العدوَّة
أوَتدركُ بلبلةَ الشعورِ
لَحدني حنيني
مائت هذا الفؤاد
جسدي حديقة مهملة
حبك سحابة عابرة
والغيم يا مائي كالبرق لا يعبر المكان مرتين
العشق بالعشق ولاتك وشاية ملفقة
رجّةُ شكٍّ
ترمد كوامني
تطوق اليقين بدمعك
تُشهر المشهد في ذاكرتك
على الوداع الأخير
يوم ذاك
_ والفعل غاية مقصودة في عرف الوقت
ما أنصفتني يداكَ
حينما تهاوت جدران قلبي
على غبار غيبتك
ها أنا ما شيده جفاك
لم يا ملاكي اللدود
أوسعتني عنداً ونكراناً
و في الحب كما في الموت
الورد وعد لا يأتي
وقلبي وردة الضريح الوحيدة
مواضيع ذات صلة