جريمة كنيسة الكرك وثقافة التطرف
باسم برهوم

في هذه اللحظات العصيبة والحزينة التي يمر بها الاردن والشعب الأردني الشقيق، بعد الجريمة الوحشية التي شهدتها احدى كنائس الكرك، يوم الجمعة الفائت، لا بد ان نعبر عن تضامننا مع عائلات الضحايا ومع الجرحى، وان نندد وندين هذه الجريمة الشنيعة التي استهدفت اناسا ابرياء كانوا يودعون فقيدهم، ومن المهم القول ان امن واستقرار الأردن هو مصلحة وطنية فلسطينية، تماما كما هي مصلحة للشعب الأردني الشقيق. وبغض النظر عمن يقف خلف هؤلاء الشبان، ومن أعطاهم الاوامر وحدد لهم الهدف والقيام بجريمتهم، فإن المنطق يقول ان الجريمة ليست مجرد شيء يقوم بها طرف او مجموعة متطرفة تعمل في الظلام خارج السرب، فسؤال الثقافة السائدة في المجتمعات العربية يتكرر في مثل هذه اللحظات الحزينة، لنسأل انفسنا لماذا تتكرر مثل هذه الجرائم رغم المكافحة الامنية المتواصلة؟
والسؤال هنا لا يخص الاردن وحده بل كافة المجتمعات العربية، التي نشهد فيها مظاهر التطرف المستمرة، او التي تظهر بشكل مفاجئ بين فترة وأخرى، كما جريمة كنيسة الكرك.
وإذا نحينا جانبا العوامل الاجتماعية والاقتصادية، التي قد تغذي التطرف بشكل عام، والفقر والبطالة، والأزمات الإجتماعية، وهي عوامل مهمة بالتأكيد، ولكن تبقى مسألة اي تقافة تسيطر على عقول مجتمعاتنا، وان نطرح مجددا سؤال مناهج التعليم، وخطب المساجد والكنائس، ان نطرح سؤال كيف سيطرت جماعة الإخوان المسلمين، اولا على الدين، وحصرت فهم الاسلام بما تشيعه هي، ومن ثم السيطرة على عقل المجتمعات العربية. واللافت في الواقع المعيش في معظم الدول العربية، ان الثقافة الاخوانية بات تسيطر حتى لو بدا لنا ان الجماعة غير موجودة، او محظورة، ما يؤكد ان هناك نوعا من التواطؤ بين بعض أجهزة الأنظمة العربية وزارات التعليم خصوصا وبين الثقافة الاخوانية، فإن بدا وكأن الجماعة غائبة فإنها تبقى بالمدرسة والجامعة والجامع عبر المناهج التعليمية، والثقافة الدينية التي تسيطر عمليا على المؤسسات الدينية في الدول العربية.
قد يقول قائل ان هذه الثقافة هي جزء من هويتنا، وان المجتمعات العربية هي في معظمها ذات اغلبية مسلمة، هذه المقولات غير الدقيقة والعميقة تقفز عن مفهوم الهوية الاوسع والاشمل، وسؤال اي أسلام نريد؟
الجريمة النكراء التي حدثت في الكرك يوم الجمعة الفائت، لا يمكن تشخيصها وكأنها حادث معزول او انه لن يتكرر، هو يحدث في معظم الدول العربية الآن وفي كل يوم، لان الأحداث الدموية تقف خلفها ثقافة وليس مجرد محموعة أفراد متطرفين. فالمعالجات الأمنية وحدها لا تكفي، بل هناك حاجة لإجاد حلول اقتصادية واجتماعية وفي مقدمة كل ذلك سؤال الثقافة السائدة والتي هيمنت على عقول مجتمعاتنا منذ عقود وليس بنت مرحلة بعينها.
من قام بهذه الجريمة بالتاكيد خضع لعملية غسل دماغ، ولكن هذا سيكون حدثا معزولا لو لم تكن هناك ثقافة تسهم بمساعدة الحركات التكفيرية، التي تجد بيئة تساعدها في عملية غسل دماغ الشباب، وتدفعهم للتطرف وارتكاب الجرائم، والتحول إلى إرهابيين مجرمين. كل ذلك ليس قدرا محتوما، إذا ما تمت مواجهة هؤلاء بالطرق العلمية الصحيحة، فالتطرف تغذيه الثقافة، وادوات التواصل الاجتماعي، ولكن هذه الاخيرة تبقى أدوات، فالمعالجة لا تبدأ من الأدوات وإنما تبدأ من الثقافة التي تنشرها هذه الأدوات. وهي ثقافة موجودة في مدارسنا وجامعاتنا. وهناك قوى معروفة تقوم بنشرها، وهي قوى هويتها تتناقض مع الهويات الوطنية، وفكرة المواطنة، والمساواة. من يحاول تشويه هويتنا الوطنية موجودون في كل الدول العربية، وليس في الاردن الشقيق وحده.
واجبنا اليوم ان نقف إلى جانب العائلات الثكلى وإلى جانب الأردن الشقيق. ومن ثم نواجه التطرف معا، والا نلعن ظلام التطرف انما ننير شمعة معرفة قي عقول شبابنا وشاباتنا.
مواضيع ذات صلة
نحن لا نخسر النقاش فقط .. نخسر جزءا من روايتنا
استنساخ جريمة "باروخ جولدشتاين" في "كنيسة حمود"!!!!
جريمة كنيسة الكرك وثقافة التطرف
كنت.. هناك!
مريم بشارات.. بطلتنا العالمية وبشرى التميز
حين يشمتون بخراب فرنسا.. يكتب الفلسطيني من قلب الخراب
في اليوم العالمي للإحصاء 20/10/2026: الإحصاء الفلسطيني.. مسيرة لا تنتهي وإنجازات لا تعرف الحدود