عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 10 تشرين الأول 2026

سندروم المنفى والوطن.. في جديد بومدين بلكبير

رام الله – الحياة الثقافية- صدر حديثا، عن "منشورات المتوسط – إيطاليا"، رواية جديدة للكاتب الجزائري بومدين بلكبير، حملت عنوان "سندروم رجل المدن العارية". وهي رواية تلاحق رجلا خرج من الجزائر بحثا عن حياة أخرى، ليكتشف أن بعض المدن لا نغادرها حتى بعد أن نرحل عنها.

لكن حميد غطاس الذي يختفي فجأة من عيادة طبيبته النفسية، تاركا خلفه ظرفين ممتلئين بأوراق كتب فيها ما لم يستطع قوله خلال جلسات العلاج: سيرة رجل خرج من الجزائر باحثا عن حياة أخرى، فوجد نفسه عالقا في شوارع ستوكهولم، بين الأعمال الهامشية، والعلاقات المضطربة، والعنصرية، والخوف، والكوابيس التي أخذت تلتهم الحدود بين الواقع والوهم.

تقرأ الطبيبة الأوراق مدفوعة بفضول يتجاوز مهنتها، وبانجذاب غامض إلى صاحبها، فتتكشف أمامها حياة حميد منذ أيامه الأولى في المدينة؛ وجوه المهاجرين، والنساء اللواتي يعبرن حياته، والأصدقاء الذين يبتلعهم الضياع، والأحياء المنقسمة بين بريق الرفاهية وعتمة العزلة. ومع كل صفحة، تتحول ستوكهولم من حلم أوروبي إلى كائن بارد يراقب ساكنيه ويجردهم، واحدا بعد آخر، من أوهامهم.

لكن العودة إلى الوطن لا تعني النجاة.

في "سندروم رجل المدن العارية" يبني بومدين بلكبير رواية نفسية عن الهجرة والاقتلاع والعنصرية والانكسار الداخلي، وعن رجل يبحث عن نفسه بين مدينتين، فلا يجد في أي منهما وطنا كاملا. إنها رواية عن المدن حين تسقط أقنعتها، وعن البشر حين يقفون أمامها عراة إلا من ذاكرتهم.

أخيرا، صدرت الرواية في كتاب من 176 صفحة من القطع الوسط.

 

من الكتاب:

مضى شهر على مغادرتي ستوكهولم.

غادرتها في ليلة باردة، صامتة، ومظلمة. لم ألتفت خلفي، ولا شعرت بأسف، ولا ندم.

عند عودتي إلى عنابة، لم أتحرر من الكوابيس تماما. خفتت، تقطعت، ثم غابت أياما. لكنها عادت، أكثر حدة، أكثر وحشية. لا تتركني أعيش بسلام. تعيد لي صور الماضي، تحيي الذكريات المفزعة، وتحولها إلى سيناريوهات مرعبة لا ترحمني.

واليوم، لا أملك ترف هدر الوقت في عنابة من أجل استعادة ذكريات ستوكهولم.

لست أتهرب من ذلك الماضي، ولا أتنكر لتلك السنوات.

لكنني فقط أريد أن أعيش.

أن أستمتع بالحياة، ولو لحظات، دون خوف، دون تهديد، دون ذلك الشعور بأنني مهدد، فقط لأنني "مختلف".

 

عن الكاتب:

بومدين بلكبير، روائي وباحث وأستاذ جامعي جزائري. حاصل على الدكتوراه في إدارة الأعمال والاستراتيجية، وصدر له عدد من المؤلفات الفكرية والإبداعية. من أبرز أعماله الروائية: خرافة الرجل القوي (2016)، زوج بغال (2018)، وزنقة الطليان (2021)، التي وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر). يشغل عضوية الجمعية العمومية لمؤسسة المورد الثقافي ببيروت، وأسهم في تحكيم برامج ثقافية عربية ودولية، منها: اتجاهات للسفر (2018)، والبرنامج الاستثنائي لدعم الفنانين والعاملين في القطاع الثقافي خلال جائحة كوفيد-19 (2020)، ومبادرات سريعة للثقافة والفنون ( (2026.