عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 10 تشرين الأول 2026

لا تقولي إنك خائفة.. رواية تستحق السرقة علنا، فهلم بنا

مهيب البرغوثي

حين قال لي صديقي الناشر، الشاعر خالد الناصري، إنها من أجمل الروايات، ضحكت بيني وبين نفسي وقلت: هذا تاجر مغفل، لا يعرف أن مهيب لا يشتري الكتب. وأخذت بيني وبين نفسي أفكر في أكثر من طريقة لسرقة الرواية.

وبعين قط، أخذت أترصد أروقة معرض الكتاب في عمان، وأسأل نفسي: كيف سأصطاد هذه الرواية دون أن يلاحظ أحد، وخاصة دون أن يراني خالد الناصري؟

جاءت المبادرة من خالد، وحطم كل أمل عندي بأن أحترف السرقة، بل دمر كل مخططي في سرقة الرواية. قلت لنفسي: لعلها رواية "هشك بشك" وبدو يخلص منها.

حملتها وعدت بها إلى رام الله، وتركتها بين أكوام الكتب التي لم ألمسها بعد.

وفي شتاء، بعد سنة تقريبا، حلمت بمن يصرخ في أذني: "لا تقول إنك خائف".

صحوت وأنا أتذكر أن هناك رواية ما لها العنوان نفسه، لكن بطريقة أكثر أناقة. صحوت في الخامسة صباحا، ومسكت رواية جوزيبه كاتوتسيلا "لا تقولي إنك خائفة".

ومن أول كلمة: هذه مقديشو. إنها الحرب.

الحرب شقيقتنا الكبرى.

أحسست أن الناشر ذكي وشجاع، وإن كان، كالحرب، خبيثا بعض الشيء.

لكن التعايش مع شخص مثل خالد الناصري ضرب من ضروب الخيال، وطريق إلى جنة النشوة.

"مجنون هذا الكاتب"، قلت لنفسي. كم يضع كل قوة الحب عنده في خلق ورسم التفاصيل الصغيرة للصومال. ما هذا!

كاتب إيطالي، ما الذي جعله يرحل في مثل هذه المغامرة؟

أطفال يركضون حفاة، عراة، في صيف حار جدا، وهم جوعى.

إنه السباق. سباق سامية التي قالت لوالدها في صباح: "أبي، أنا سريعة كالغزال، ولكنني لست بغزال".

إنه صراع الأجيال القديم مع الحدث؛ الحرب مع السلام، الحب ضد البغيضة. الجوع يحارب الشمس.

إنها رواية الحرب والحب والبحر. تسمع هدير أمواج البحر وأنت تقرأ، وقد تلعن الكاتب والمترجم والناشر والقارئ معا.

كيف يتظاهر أطفال بأن الحرب غير موجودة ويذهبون إلى البحر؟

إنها رواية العائلة المتشابكة بكل خيوط الحرب المفروضة عليهم.

وكيف تغيرت، بين أيام وأخرى، تلك البلاد؛ من أرض الشمس والألوان إلى معسكر لتدريب المتطرفين.

كيف تتغير العادات والتقاليد لأن الحرب قد أقرت بأنه لا ماء ولا كهرباء؟

إنها رواية، منذ سنة، وأنا أفكر في أبطالها. إنهم يسكنون كل زاوية في رأسي: بيتي، المقهى…

إلا لعنة الله على كل من علمني حرفا، وخاصة الناشرين الذين علموني سرقة الكتب.

لكن "لا تقولي إنك خائفة" بتستاهل السرقة، وأنا أقول: اقرؤوها، ستجدوننا فيها؛ شعبا وحكومة واحتلالا وأطفالا.

مش عارف أشكرك يا خالد الناصري، ولا أسرق المزيد من كتبك.

انتظر…

إنها اللعنة!!