أوسلو والطوفان ..!!!
كلمة الحياة الجديدة

في الذكرى الثالثة والثلاثين لتوقيع اتفاقات "أوسلو" تصدر حركة "حماس" بيانا تهاجم فيه مجددا هذه الاتفاقات، لأنها كما قالت في بيانها "لم تحقق للشعب الفلسطيني الحرية والاستقلال"، كان من الممكن طبعا، قبول كلام من هذا النوع، وهذا التقييم، لو أنه صدر عن جهة باتت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حرية الشعب الفلسطيني، واستقلاله، لكن أن يصدر عن حركة "حماس" التي دمرت كل ما حققته اتفاقات "أوسلو" من تكوين، وإعمار، وتطوير، فهذا ما لا يمكن قبوله، ولا يمكن فهمه إلا بكونه ما تنتج من كلام "دونية المتعالي، وغطرسة الوضيع".
وفي هذا الإطار، يمكن "لحماس" تاليا أن تقول كل شيء، وأي شيء، وهذا ما فعلت، وتفعل حتى الآن، وأكثر من ذلك، لطالما كانت "حماس" وما زالت كمثل "من يقتل القتيل ويمشي في جنازته" بالضغينة إياها تمشي، لا بالترحم، وإنما بشماتة، وتنديد بمن قتلت، عن سابق إصرار، وترصد….!!!!!
منذ يوم "أوسلو" الأول، في غزة وأريحا أولا، لم تترك "حماس" وسيلة إلا ولجأت إليها، لقتل اتفاقاته، حتى تحالفت مع قوى اليمين الإسرائيلي العنصري المتطرف، الذي مهد لها درب التفجيرات الإرهابية، ليتذرع بما يريد من أجل الإجهاز على "أوسلو" ومن ثم اغتال هذا اليمين "إسحق رابين" معلنا بذلك الحرب الشعواء على اتفاقات "أوسلو" .
لم يكن "أوسلو" غير خطوة كبرى في الطريق لدولة فلسطين، خطوة تحققت باعتراف إسرائيلي، وتوضحت في صياغات سياسية، وقانونية، ما كان لها أن تسقط، بلا حرب عدوانية مطلقة، شنتها إسرائيل نتنياهو على "أوسلو" بالتحالف مع كل قوى اليمين الفاشي، المناهضة لسلام فلسطين، في دولتها المستقلة.
كانت سلطة الانقلاب الحمساوية، أبرز حلفاء قوى اليمين الفاشية في إسرائيل، وهي السلطة التي تمكنت، وتحكمت، وعاشت برعاية "نتنياهو" بقراره تمرير أموال الدعم لها، بلا أي عقبات تذكر..!!!ا ولا ينبغي أن نتجاهل أن الانقلاب الحمساوي كان "شارون" هو من هيأ له الفرصة، بإعادة الانتشار، الذي حققه من حول قطاع غزة، تحت يافطة الانسحاب …!!!
اتفاقات "أوسلو" لم تزعم أنها نهاية المطاف، ولم تعد بغير البناء، والتأسيس، حجرا فوق حجر، وهذا ما فعلت، أبراجا في غزة وميناء، ومطارا، ومدنا توسعت في الضفة الفلسطينية، وتنورت، لكن قصر النظر الذي طال بعض فصائل العمل الوطني، وبحسابات حزبية ضيقة، أنتج سيلا من الاتهامات والشتائم من كل مستوى، ضد "أوسلو" ومن أنجزه فلسطينيا، الأمر الذي لم يوفر تصديا وطنيا شاملا، لحرب اليمين الفاشي ضد "أوسلو" بل ترك هذه الحرب تمضي على هواها…!!!
وبالقطع فإن حرب اليمين العنصري الإسرائيلي المتطرف على اتفاقات "أوسلو" خير دليل على أنها كانت إنجازا تاريخيا حققته حركة التحرر الوطني الفلسطينية، وهذا ما لم يرق "لحماس" تحديدا، وفي جعبتها مشروع الإمارة، والبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية ..!!!
"أوسلو" لن يموت، وهو في التاريخ نافذة، من نوافذ التطلع للحرية والاستقلال، وليس بالقطع النافذة الوحيدة، وما ينبغي الالتفات له الآن أن "أوسلو" في المحصلة، وبعد كل تقييم، وحساب، كان وراء فلسطين في الأمم المتحدة، وعلمها يرفرف في باحة الأمم هناك، كما أنه كان وراء هذه الاعترافات المتتالية، بدولة فلسطين، بعدما انضمت إلى أكثر من ثمانين اتفاقية، وإطارا، ومنظمة دولية، لولا "أوسلو" الذي هو نتاج السياسة العقلانية، والواقعية النضالية، لمنظمة التحرير الفلسطينية، ما كان يمكن لفلسطين أن تكون على هذا القدر اللافت من الحضور على خارطة العالم السياسية.
بيان "حماس" في ذكرى "أوسلو" ليس غير بيان مناكفة ومكابرة، تريد من خلال جملته الغوغائية، التعتيم على الكوارث التي حققتها بسياستها العبثية، وبخاصة كارثة "الطوفان" هذه التي ما زالت تتسع على نحو بالغ الخطورة، وإسرائيل لا توقف نارا، ولا استيطانا…!!!! مع هذا "الطوفان" تأكدت فداحة الجريمة التي ارتكبتها "حماس" بحق "أوسلو" المعمارية ..!!
رئيس التحرير