تصعيد في جنوب لبنان وإسرائيل تبلغ واشنطن بفشل مخطط "المناطق التجريبية"

بيروت– الحياة الجديدة- هلا سلامة- شهد الجنوب اللبناني تصعيدا إسرائيليا جديدا تمثل بسلسلة غارات جوية واستهدافات متفرقة قالت إسرائيل إنها جاءت ردا على إطلاق حزب الله مسيرتين مفخختين باتجاه جنودها العاملين في منطقة مرتفعات علي الطاهر ليلا.
وبدأت الغارات بعد ظهر أمس حيث تركزت بشكل أساسي في منطقة النبطية ومحيطها، حيث شن طيران الاحتلال الإسرائيلي غارات على النبطية الفوقا وعربصاليم ومرتفعات علي الطاهر وتلة الدبشة، وأدت الى ارتقاء شهيدة وجرح ستة أشخاص في عربصاليم بينهم طفلة وسيدة ومسنان.
وامتد العدوان الاسرائيلي الى بنت جبيل حيث شهد محيط بلدة برعشيت تفجيرا ضخما أعقبه غارة جوية على المنطقة، كما تعرضت مناطق أخرى للقصف المدفعي بينها المنصوري الخيام وأطراف رشاف والمنطقة الواقعة بين حاريص وحداثا فيما ألقت مسيرة قنبلتين صوتيتين على دوحة كفررمان.
كذلك توغلت قوة من جيش الاحتلال ترافقها دبابات وجرافات في الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل بالتزامن مع تنفيذ تفجير وقصف مدفعي ادى الى حرق منازل وجرف خيم زراعية.
وكانت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي ذكرت أن "سلاح الجو بدأ بشن غارات في جنوب لبنان ردا على خروق حزب الله". واعلن جيش الاحتلال أن "حزب الله أطلق ليلة الاربعاء الخميس طائرتين مسيرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته العاملة في منطقة مرتفعات علي طاهر". وحسب البيان الإسرائيلي تم إسقاط إحدى الطائرتين، بعد إطلاق النار عليها، بينما انقطع الاتصال بالطائرة الثانية.
على هذا النحو، تبدو إسرائيل أمام مقاربة مختلفة، فبدل الانتقال إلى تثبيت الترتيبات الأمنية تواصل خروقاتها وهجماتها لتبرير عملياتها العسكرية. وفي هذا الصدد نقل موقع "واللا" عن مصدر أمني إسرائيلي أن تل أبيب أبلغت واشنطن بفشل مخطط "المناطق التجريبية" متهمة الجيش اللبناني بعدم التعامل مع ما تصفه بالبنى التحتية التابعة لحزب الله.
وبذلك، إسرائيل لا تكتفي بالرد على ما تعتبره خروقا من حزب الله بل تسعى أيضا إلى إظهار فشل ترتيبات "المناطق التجريبية" والضغط على الولايات المتحدة والجهات المعنية لإعادة النظر فيها للابقاء على هامش واسع لتحركها العسكري في جنوب لبنان، كل ذلك يشير الى رغبة اسرائيلية في اضعاف منظومة الرقابة والانتشار القائمة في الجنوب بما فيها "اليونيفل" التي لطالما جاهرت برفض بقائها.
وفي المقابل تواصل "اليونيفل" التمسك بالقرار 1701 معتبرة "الخط الأزرق" هو الخط الوحيد المعتمد أمميا في جنوب لبنان وأي وجود عسكري إسرائيلي شماله يشكل انتهاكا للقرار 1701 الذي يتطلب من الطرفين وقف الاعمال وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
المنطقة التجريبية الثانية والدولة التي ستتولى مراقبة تنفيذ العمليات فيها إضافة إلى البحث في القوة التي يمكن أن تخلف "اليونيفيل" كانت في صلب المحادثات التي أجراها قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في روما مع نظيره لوتشيانو بورتولانو ومسؤولين ايطاليين، علما ان دول عديدة من بينها ايطاليا التي ابدت استعدادها للمشاركة في المرحلة المقبلة انما تطلب ضمانات لسلامة جنودها في ظل استمرار الاعتداءات والعمليات العسكرية.
وقال بورتولانو لهيكل إن استقرار لبنان أولوية استراتيجية مشددا على أهمية دعم الجيش اللبناني نظرا لدوره الأساسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار. وتطرق الطرفان إلى الدور الرئيسي لقوة "اليونيفيل" التي تشارك فيها الوحدة الإيطالية إضافة إلى البعثة العسكرية الثنائية الإيطالية في لبنان واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان.
في المقابل، يحاول لبنان الرسمي إبقاء المسار التفاوضي مفتوحا فقد أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن التفاوض مع إسرائيل أفضل من الحرب رغم صعوبته معتبرا أنه المسار الذي يمكن أن يقود إلى تحرير الجنوب وانتشار الجيش اللبناني على الحدود.
وفي اطار المواقف الأميركية، اعتبر السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ان استمرار الاعتداءات الإسرائيلية مرتبط بعدم تنفيذ حزب الله أي التزام. واضاف في تصريح له: "لماذا تطلبون من إسرائيل القيام بخطوات وحزب الله لم يقل مرة واحدة إنه سيقوم بخطوة بل يتحدث دائما أنه لن يتخلى عن سلاحه".
وسط المعادلة المعقدة والمتباينة، تستفيد الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو من استمرار حالة التوتر، فكل يوم إضافي من التصعيد يمنحها فرصة لتأجيل الاستحقاقات السياسية والأمنية التي قد تفرض عليها تقديم تنازلات وإبقاء الملف الأمني في صدارة المشهد الداخلي الإسرائيلي.
مواضيع ذات صلة
الجامعة العربية تدين التصعيد الإسرائيلي ضد المقدسات والشعب الفلسطيني
البرلمان العربي يرحب بقرار 152 دولة بشأن مشاركة فلسطين في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة
إسرائيل تواصل التصعيد في جنوب لبنان
عبدالله رزق: الاحتلال الاسرائيلي نقل المكان من مكانه فانعدمت فيه الحياة
أوروبا تدعو واشنطن للتراجع عن منع تأشيرات الوفد الفلسطيني
مقررون أمميون: حظر التجارة مع المستعمرات خطوة في الاتجاه الصحيح
إرهاب المستعمرين: 20 سيناتورا أميركيا يطالبون بإحاطة حول العنف بالضفة