الاستيطان.. هذا السرطان القاتل للسلام
سؤال عالماشي- موفق مطر

يعتقد البعض أن غياب الردع القانوني الممنهج –وفقا لقوانين ومواثيق الشرعية الدولية– أهم الأسباب التي تدفع حكومة الصهيونية الدينية العنصرية في إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو للاستمرار بارتكاب جرائم الحرب وضد الإنسانية، وهذا صحيح، لكن هناك أسبابا أخرى، أهمها كما نعتقد فائض الجبروت والاستكبار والتمييز العنصري، علاوة على تضخيم الشخصية الفردية والجمعية للمستوطن في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967، فيما يحدث كل هذا بدوافع الخوف على الوجود، والرغبة الشديدة لدى قادة أحزاب تشكل ثقلا هاما في حكومة نتنياهو والكنيست الإسرائيلي، مثل "عظمة يهودية" برئاسة إيتمار بن غفير، و"الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش، والى جانبهما أحزاب دينية أخرى ويمينية تجتمع كلها على نهج يمين متطرف يطبقه حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي وجد ضالته في تعقيدات الوضع الدولي، والصراعات بشكلها الحربي، التي أدت إلى نشوء حالة من اختلال التوازن في مناطق كثيرة من العالم أهمها (الشرق الأوسط)، المنطقة الإستراتيجية الأهم في العالم، وفي القلب منها فلسطين التي كانت تاريخيا وحاضرا مقصد الإمبراطوريات والدول الاستعمارية الكبرى، نظرا لموقعها الإستراتيجي ومكانتها الروحية لدى معظم سكان الأرض (المسيحيين والمسلمين).
فنتنياهو الذي يقبع على رأس قائمة الشخصيات العاملة على استحضار الكيانات الدينية في القرن الحادي والعشرين، بعد أن تجاوزها العقل السياسي الإنساني منذ قرون، واستبدلها بنظام الدولة الديمقراطية، لأنها حسب معتقده السياسي وإلى جانبه قادة أحزاب ائتلافه ومعظمه (أحزاب دينية) السبيل الوحيد للوصول بإسرائيل إلى سن ثمانين سنة، ليس بقصد التحرر من عقدة مملكة حشمونائيم وحسب، بل بتنصيب نفسه ملكا على ما سيسمى في قائمة التاريخ المزور "مملكة إسرائيل الثالثة"، لذلك ما زال يسعى مكرسا إمكانيات دولة الاحتلال لفرض أمر واقع يهودي بطابع مدني في الضفة الفلسطينية المحتلة، بما يتناسب مع رواية توراتية حُرفَت عمدا، لتمكين المشروع الصهيوني الديني الأداة التنفيذية لمشروع استعماري دولي في قلب الوطن العربي والشرق الأوسط.
لكن بطر وجشع الأحزاب الصهيونية الدينية وغلوها في التطرف والإرهاب المسلح، حول هذا الواقع المفروض بالقوة إلى كيانات للاحتلال العسكري، لا ينقصها سوى صرف زي عسكري مميز، بعد تسليحها، وضبط آليات عمل منسقة مع جيش الاحتلال -حتى وإن ظهر بعض قادته برواية مخالفة– أو أزالت قواته بؤراً استيطانية صغيرة كبضع خيم أو بيوت جاهزة (كرافانات) لا أهمية إستراتيجية لمواقعها..
فالاستيطان المتوسع كل يوم، شبيه بنمو وتوسع خلايا سرطانية، ويشبه طغيان أعشاب فطرية سامة على أشجار معمرة، أما بصورته الواقعية الملموسة بالحواس، فإنه انعكاس فاضح لأصل (الداعشية) رمز الإرهاب والهمجية والعنصرية والجريمة ضد الإنسانية، ليكتشف العالم أن الاستيطان الإسرائيلي كان المختبر الذي استولد فايروساتها!!
فهذه جميعها على تنوع لغاتها وأجناسها وألوانها، قد اتخذت مفاهيم وأساليب (الدولة الدينية) خلال قرون الانحطاط الغابرة مبررا لاغتصاب بلاد الناس، والسيطرة عليها بقوة السلاح، وإجازة قتل وسرقة ممتلكات الآخر واعتبار ثرواتها غنائم، ويمكن لأي متابع ومراقب بدقة لجرائم المستوطنين في الضفة الفلسطينية مشاهدة هذا النموذج على الأرض الفلسطينية المحتلة.
ونحن على يقين أن هذا التحول النوعي السريع في رؤية كيانات منظومة الاحتلال السياسية للاستيطان وأساليبه، برهان على تراجع الواقعية السياسية في المجتمع السياسي الإسرائيلي من جهة، وعلى تسارع وتيرة هيمنة مفاهيم وتعاميم الهمجية، الماثلة في جريمة الحرب (الاستيطان) وجرائم الإبادة لجيش دولة الاحتلال، وتثبيت القناعة لدى معظم الجمهور الإسرائيلي بالعمل لتثبيت الاحتلال والاستيطان والإبادة كحل لضمان أمن ووجود إسرائيل!!.. وهذا وهم فظيع.. عليهم الاستفاقة منه، فالاستيطان سرطان قاتل للسلام.
مواضيع ذات صلة
حين يرفع المواطن جنسيته فوق الحصار
الاستيطان.. هذا السرطان القاتل للسلام
قسم أبحاث الزيتون... صمام الأمان لضمان زيادة الإنتاجية والجودة (7-10)
التحول الرقمي في البنوك الفلسطينية.. رافعة للصمود الاقتصادي
اليقظة والحذر من طعنةٍ في قلب الدولة هذه المرة !
.. طيّ بركة البيت!
الضفة الغربية.. ماذا يكشف تزامن الأحداث؟