عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 14 آب 2026

شوكة في لحم جنين الحي...

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يتابع الخمسيني أحمد الشيخ إبراهيم منذ صباح أمس، إقامة الاحتلال مجددا لمستوطنة "غانيم"، بعد 21 عاما على إخلائها.

ويسرد لـ"الحياة الجديدة" اللحظات الجميلة التي قضاها رفقة أطفاله، خلال فصول الربيع في الموقع الذي عاد المستوطنون إليه، وأصبح ممنوعًا على أهالي المنطقة.

ويقول إن المكان كان من أجمل مناطق جنين، فهو مشرف على المدينة، ويعلو مرج ابن عامر، الذي يتحول في الربيع إلى قطع ساحرة يغلب عليها اللون الأخضر.

ويتابع بمرارة: لن نتمكن بعد اليوم من إقامة حفلات الشواء العائلية في الجبل، وبين أشجاره الباسقة، وسنحرم من مكان هادئ، وسنتحسر على ذكرياتنا العديدة فيه.

ويشير إلى أن إحدى الأشجار الكبيرة كانت الوجهة المحببة له، ومحل تنافس لمن يصل إليها أولًا بين المتنزهين، لكن كل شيء صار اليوم في أرشيف الذكريات الطويل.

ويشبه الشيخ إبراهيم المستوطنة بـ"الشوكة الكبيرة في لحم جنين الحي"، التي ستخلق واقعًا قاسيا على المواطنين، وستحرمهم من متنفس طبيعي، وأرض خلابة.

في الجهة الشرقية المقابلة للمستوطنة، كان عضو مجلس بلدي دير أبو ضعيف، حاتم رواجبة يتابع أخبار إغلاق الاحتلال للبلدة، ويشير لـ"الحياة الجديدة" إلى أن الاحتلال منع المواطنين منذ السابعة والنصف صباحا، وحتى قرابة الساعة الواحدة المرور، وأطلق اليد للمستوطنين.

ويؤكد أن جيش الاحتلال قطع المداخل الفرعية والطرق الرئيسة عن القرى الشرقية كلها، لتأمين وصول عشرات المستوطنين إلى المستوطنة.

وتناقلت وسائل الإعلام مشاركة ما يسمى رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الفلسطينية المحتلة يوسي دغان، ووزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، ووزير الاتصالات شلومو كرعي، وأعضاء كنيست، في إعادة إقامة المستوطنة، بعد ساعات من هدم 27 منشأة لمواطنين من قرى جنين الشرقية، بدعوى عدم الترخيص.

ويشير رواجبة إلى أن دير أبو ضعيف انفصلت تماما عن جنين، خلال ساعات إقامة المستوطنة، ولا يدري أهلها مصير أراضيهم الموزعة على جانبي الطريق الالتفافي، وشكل الاعتداءات التي يمكن أن يقدم عليها المستوطنون بحقهم.

ويؤكد أن بلدته خسرت من عودة المستوطنات جبل راس الطويل الممتد على نحو 240 دونما، ومنطقة خلايل فراج التي تقدر بنحو 200 دونم، عدا مصادرة أراض مجاورة للقرية ستلتهما بؤرة استيطانية رعوية.

ويقول بأن الخروج من دير أبو ضعيف والقرى الشرقية تحول إلى مغامرة محفوفة بالخطر.

ويشير رئيس مجلس قروي عابا الشرقية، برهان عزامطة، إلى أن الطرق الفرعية الرابطة بين قريته وجنين أغلقت تماما عدة ساعات، أمام 800 مواطن يقيمون في قرابة 150 منزلا.

ويبين أن من يضطر للوصول إلى المدينة الملاصقة للقرية، عليه أن يسلك طريقا طويلا من قرى دير أبو ضعيف وأم التوت والجامعة الأمريكية والزبابدة وقباطية، بمسافة نحو 40 كيلو مترا.

ويضع أهالي قرى جنين الشرقية وأحياء المدينة المتاخمة لموقع المستوطنين أيديهم على قلوبهم، خشية مصادرة أراضهم، أو عربدة المستوطنين الذين اقتحموا قبل أيام منزل المواطن أحمد السيد، في أطراف مستوطنة "غانيم"، وسرقوا مقتنياته منه، وعاثوا فيه خربا، في مشهد وثقته كاميرات المراقبة، خلال غياب أصحابه عنه.