عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 12 آب 2026

علامات التعجب استهجانا ….

كلمة الحياة الجديدة

قبل سنة من الآن تقريبا، كان القيادي الحمساوي، أسامة حمدان، يعلن "أي قوات دولية تدخل القطاع، سنتعامل معها كقوة احتلال".. واليوم حمدان، ورهطه، يطالبون بالضغط على إسرائيل لإدخال القوات الدولية إلى القطاع، وإجبارها على احترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وتفاهمات التنفيذ وفق خطة "ملادينوف" التي أكدت على نزع سلاح "حماس" وجماعتها، نزعا كاملا ….!!!! 

وقبل السابع من أكتوبر 2023 بسنوات، وأشهر، وأيام، تبجح الخطاب الحمساوي كثيرا، وهو يعلن أن إسرائيل لن تستطيع اجتياح قطاع غزة، وخوض حرب برية حتى لعدة أيام (….!!) وأن التلويح بهذه الحرب، ليس غير حرب نفسية، لأن الاحتلال، طبقا لسامي أبو زهري، في مقابلة متلفزة "أجبن من أن يقوم بحرب برية على غزة" لا بل إن محمود الزهار الذي لم يعد أحد يسمع له صوتا هذه الأيام، قال في ذلك الحين: "إن جنديا إسرائيليا واحدا، لن يستطيع الدخول إلى غزة، ولن يكون باستطاعة إسرائيل أن تلقي بقنبلة، أو بقذيفة، على القطاع،  وإذا ما جرى ذلك فلن يبقى لها جندي على قيد الحياة" …!!!!

لكن إسرائيل وقد فتح لها "الطوفان" أبواب العدوان كلها، اجتاحت القطاع، وراحت تكومه بالقصف العنيف فوق أهله، وفوق بعضه البعض، ومع الشهور الأولى كان الضحايا يتساقطون بالآلاف شهداء، وجرحى، ونازحين، على أن محللي قناة الجزيرة رأوا في حي الزيتون، غابة (…!!) ستذيق العدو الأمرين، وراحوا يتحدثون عن حرب تكاد تكون متعادلة القوى (….!!)، ولم يكن هناك في الواقع، والحقيقة، سوى عدوان إسرائيلي، بالغ العنف والتطرف، عبر بروتوكول "هانيبال" الدموي، الذي لا ينص سوى على القتل والإبادة حتى لأسراه.!!

ثمة من ما زال حتى اللحظة يحلل شؤون هذا العدوان، تحت مسمى الحرب (….!!!)، وما زالت حماس لا ترى لها هزيمة فيها، بتحليلات، ومزاعم ليس لها محل من أي إعراب واقعي، والمدهش حقا أن يرى بعض محلليها ما قدمت "حماس" من تنازلات حتى الآن، مكاسب تاريخيّة (….!!) وأن ما حدث في سوريا من تغيير كان بسبب "الطوفان" بل وأي تغيير آخر في هذا العالم سببه هذا "الطوفان" ..!!

وثمة إخونجي على ساحل الأطلسي، عد فوز الأميركي المصري عبد الرحمن السيد، بمقعد في الكونغرس الأميركي، من بركات "الطوفان" (…..!!!!) وبعين لا تبصر غير أرنبة أنفها، رأى هذا الإخونجي في ذلك أن هزائم الصهاينة، بسبب هذه البركات، تتوالى حتى داخل قلعتهم الحصينة، أميركا، ويا له من غياب مطلق للوعي والبصيرة، بل يا له من نكران موجع، ويا لها من خديعة لن تلحق بصناعها سوى اللعنات إلى يوم الدين.!!!

وافقت "حماس"على تفاهمات "ملادينوف" التي لا تسمح ببندقية واحدة بيدها، لأجل أن تسجل نقطة واحدة لصالحها في المحاضر الأميركية، ولعلها اليوم ترى في رفض "نتنياهو" لهذه التفاهمات، فرصة أكبر لتثبيت هذه النقطة، دون أن تحسب أن وراء رفض "نتنياهو" ليس غير مطحنة أخرى، لطحن هذه النقطة، وسواها، والذهاب بحماس إلى تنازلات جديدة، سيعدها ولا شك ذاك المحلل السياسي، مكاسب تاريخيّة، وبركة من بركات "الطوفان"….!!!!

هذه هي جائحة النكران والخديعة، وهي جائحة لا تخلف حتى اللحظة سوى الأهوال في الحال الاجتماعية، والاقتصادية، والإنسانية الراهنة في القطاع المكلوم، لا سبيل لتعداد هذه الأهوال الآن،  ولا سبيل لوصفها، وليس بوسع أحد تخيل صورتها الحقيقية، من بوسعه تخيل الشدائد، والمصائب، والأمور المرعبة، ليصفها على حقيقتها، ومنها :مقام بلا سكينة، وليل بترقب، وقلق، ونوم متقطع، وحفريات بحثا عن الرفات، ولقمة عيش، وشربة ماء، بلا مسالك آمنة، وخيم تتلاعب بها الأجواء، وتتربص بها القاذفات، بأي الكلمات يمكن وصف هذه الأهوال، وتصنيفها وهي أقبح وأخطر من وحوش الأساطير الإغريقيّة، بكونها سرديات الواقع، لا سرديات المخيلة، وهذه ما زالت "حماس" تحاولها دون جدوى، فقد سبق السيف العذل ….!!!

رئيس التحرير