عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 12 آب 2026

من قلب المعاناة إلى قمة التفوق

طولكرم تحتفي بتفوق أبنائها وتحصد 10 من أوائل الثانوية العامة على مستوى الوطن

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- في مشهد يجسد إصرار أبناء محافظة طولكرم على تحويل التحديات إلى حافز للنجاح، احتفت المحافظة بكوكبة من طلبة الثانوية العامة المتفوقين، الذين أثبتوا أن الظروف الصعبة لا يمكن أن تنال من إرادة الطموح، وذلك خلال حفل تكريم أوائل الثانوية العامة للعام 2026، الذي أقيم تحت رعاية السيد الرئيس محمود عباس "أبو مازن"، وبرعاية محافظ طولكرم اللواء د. عبد الله كميل ومديرية التربية والتعليم، وبالشراكة مع مؤسسات وفعاليات المحافظة.

وأقيم الحفل في قاعة ليلتي بمدينة طولكرم، بحضور ممثلين عن هيئات وفصائل العمل الوطني، وحشد من رجال الأعمال، إلى جانب أهالي الطلبة والطلبة المتفوقين، في أجواء احتفالية عكست حجم الفخر والاعتزاز بما حققه الطلبة من نتائج متميزة، رغم الظروف الاستثنائية التي تعيشها المحافظة.

ونقل محافظ طولكرم تحيات وتقدير الرئيس محمود عباس للطلبة المتفوقين وذويهم، ولكافة أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن طولكرم ستبقى محافظة التفوق والنجاح، وأن مسيرتها التعليمية والأكاديمية تشهد تطوراً مستمراً رغم مختلف التحديات.

وقال كميل إن طولكرم "تفوقت على التفوق"، في ظل ما تشهده من ظروف استثنائية جراء الاحتلال والعدوان المتواصل منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، إلى جانب الحصار والإجراءات العسكرية المشددة التي تطال المحافظة على مدار الساعة.

وأشار إلى أن هذه الظروف ألقت بظلالها الثقيلة على مختلف مناحي الحياة، وتسببت بنزوح نحو 25 ألف مواطن من مخيمي طولكرم ونور شمس، فضلاً عن تداعيات اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد، إلا أن ذلك لم يحل دون تحقيق طلبة المحافظة نتائج لافتة، تمثلت بحصول 10 طلبة على مراكز ضمن قائمة الأوائل على مستوى الوطن.

وأضاف أن أكثر من 700 طالب وطالبة في المحافظة حصلوا على معدلات بلغت 90% فما فوق، من أصل نحو 2500 طالب وطالبة تقدموا لامتحان الثانوية العامة هذا العام، معتبراً هذه النتائج دليلاً واضحاً على قوة الإرادة والعزيمة التي يتحلى بها الطلبة وأسرهم والهيئات التعليمية في المحافظة.

من جانبه، أعرب رئيس بلدية طولكرم نصر فقها عن اعتزازه بالاحتفاء بكوكبة من الطلبة الأوائل على مستوى الوطن، متمنياً لهم مزيداً من التوفيق والنجاح في مسيرتهم التعليمية المقبلة، مؤكداً أن البلدية ستواصل الوقوف إلى جانب الطلبة ودعمهم.

بدوره، أكد رجل الأعمال إبراهيم أبو حسيب أن طولكرم ستبقى محافظة التفوق والنجاح، مشيراً إلى أن حصول عشرة من طلبتها على مراكز ضمن قائمة الأوائل على مستوى الوطن، رغم الظروف الصعبة، يشكل إنجازاً يستحق الفخر والاعتزاز.

ودعا أبو حسيب الطلبة إلى مواصلة مسيرتهم التعليمية والالتحاق بالجامعات وفق التخصصات التي يطمحون إليها، والعمل على تحقيق أهدافهم العلمية والمهنية، بما يسهم في بناء مستقبل أفضل للوطن.

من جهته، أوضح رجل الأعمال علي أبو صلاح أن مشاركة القطاع الخاص في تكريم الطلبة الأوائل تنطلق من الإيمان بأهمية دعم قطاعي العلم والتعليم، وتشجيع الطلبة على مواصلة تفوقهم واستكمال دراستهم الجامعية وتحقيق طموحاتهم العلمية.

وشدد رجل الأعمال سائد الحواري على أهمية مواصلة دعم القطاع الخاص للعملية التعليمية في محافظة طولكرم، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها نتيجة اعتداءات الاحتلال، مؤكداً أن مساندة الطلبة ودعم التعليم يمثلان واجباً وطنياً وأخلاقياً تجاه الأجيال القادمة.

وفي ختام الحفل، بدت حكايات الطلبة المتفوقين أكثر من مجرد أرقام ومعدلات؛ فهي قصص إرادة صاغتها ظروف قاسية، وأثبت أصحابها أن طريق العلم يمكن أن يبقى مفتوحاً حتى في أصعب الظروف، وأن التفوق الفلسطيني قادر على شق طريقه وسط الأزمات والحصار.

وهكذا تحولت قاعة التكريم إلى مساحة للاحتفاء بالعلم والأمل، حيث حمل المتفوقون شهاداتهم بوصفها ثمرة لجهد طويل، ورسالة تؤكد أن أبناء طولكرم، رغم ما يحيط بهم من تحديات، متمسكون بحقهم في التعليم والحياة والمستقبل، وأن التفوق سيبقى أحد وجوه صمودهم وإصرارهم على بناء وطنهم.