عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 04 آب 2026

السفير الصيني: سنحول دعمنا السياسي لفلسطين إلى خطوات عملية وسنواصل الدفاع عنها في المحافل الدولية

"التحرير الوطني الفلسطيني يمثل ضمير الإنسانية والقضية الفلسطينية بالنسبة للصين قضية عدالة وإنصاف"

رام الله– الحياة الجديدة– عبير البرغوثي- أكد سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، سون تشن، أن بلاده ستواصل رفع مستوى دعمها السياسي والإنساني لفلسطين، والعمل على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتسريع تنفيذ المساعدات إلى قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب مواصلة الدفاع عن الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية، مجددا التأكيد على دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي رده على سؤال لـ"الحياة الجديدة" خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر السفارة الصينة برام الله، حول ما إذا كانت الصين تتجه إلى لعب دور أكثر فاعلية يتجاوز المواقف السياسية للمساهمة في إنهاء الاحتلال ورعاية مسار سياسي جديد، قال السفير إن مهمته تتمثل في دفع العلاقات الصينية الفلسطينية إلى مستوى أعلى، وتنفيذ المساعدات الصينية إلى فلسطين بشكل أسرع، ورفع صوت الصين دعما لفلسطين بشكل "أعلى"، مؤكدا أن موقف بكين الداعم للقضية الفلسطينية لم يتغير ولن يتغير.

وأضاف، أنه لمس منذ توليه مهامه قبل نحو شهر حجم المعاناة والظلم الواقعين على الشعب الفلسطيني، مشددا على أن الصين ستواصل تحويل دعمها السياسي إلى خطوات عملية، من خلال تسريع إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتنفيذ مشاريع تنموية في الضفة، إلى جانب مواصلة الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، ودعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة وتنفيذ حل الدولتين.

وأضاف السفير الصيني أن بلاده ترفض بشكل قاطع جميع الإجراءات التي تقوض حل الدولتين، وفي مقدمتها الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية، مؤكدا أن هذا الموقف ثابت ويستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم (2334)، مشيرا إلى أن بكين تحظر على الشركات والمواطنين الصينيين الاستثمار أو العمل في المستوطنات الإسرائيلية.

وأكد أن الصين واصلت، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، جهودها الدبلوماسية لوقف الحرب والدفع نحو تسوية سياسية، انطلاقا من موقف الرئيس الصيني شي جين بينغ القائم على أن الحرب لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن العدالة لا يجوز أن تغيب، وأن "حل الدولتين" يجب ألا يقوض. وجدد مطالبة إسرائيل بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، واحترام القانون الإنساني الدولي، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، كاشفا عن تعاون صيني مع برنامج الأغذية العالمي لتسريع إرسال شحنة قمح إلى القطاع للتخفيف من أزمة انعدام الأمن الغذائي.

وفي الشأن الإقليمي، اعتبر السفير أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران تمثل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، محذرا من تداعياتها على أمن واستقرار المنطقة والعالم. وأكد أن الصين تواصل جهودها الدبلوماسية لدعم التهدئة والحوار، وتتمسك بأن المفاوضات هي السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات، معربة عن دعمها تنفيذ التفاهمات المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران والعودة إلى المسار التفاوضي.

وشدد على أن الصين تدين عنف المستوطنين بحق الفلسطينيين، وترفض استهداف المدنيين بجميع أشكاله، داعيا إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن (2334) ووضع حد لاعتداءات المستوطنين، ومقدما تعازيه لأسر الضحايا.

وأوضح أن بكين تواصل تقديم مساعدات إنسانية وتنموية لفلسطين، مشيرا إلى أنها قدمت، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ملابس شتوية لنحو 38 ألف طفل في قطاع غزة، كما خصصت مليون دولار لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لدعم توزيع المساعدات الغذائية في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار تنفيذ مشاريع تنموية في مجالات البنية التحتية والتعليم والصحة والزراعة، مؤكدا أن هذه المساعدات تقدم دون أي شروط سياسية أو أهداف جيوسياسية.

وأشار إلى أن الصين تواصل دعم قطاع التعليم الفلسطيني، سواء من خلال مشروع المدرسة الصينية في رام الله أو المنح الدراسية وبرامج التدريب، مؤكدا العمل على استئناف التعليم الحضوري للغة الصينية في فلسطين، وتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين الجانبين، لافتا إلى أن أكثر من 4100 طالب وطالبة فلسطينيين التحقوا بدراسة اللغة الصينية حتى الآن.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد السفير رفض بلاده استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، داعيا إلى الإفراج عنها فورا للتخفيف من الأزمة المالية الفلسطينية، مشيرا إلى أن الصين تنظر إلى السوق الفلسطينية كشريك اقتصادي، وتبدي استعدادها لتعزيز التعاون التجاري وفتح السوق الصينية أمام المنتجات الفلسطينية، لا سيما زيت الزيتون والمنتجات الزراعية والحرف اليدوية، بما يعزز التنمية الاقتصادية الفلسطينية.

وأكد أن القضية الفلسطينية تمثل بالنسبة للصين قضية عدالة وإنصاف دوليين، وأن بكين ستواصل دعمها الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، والعمل من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة، تنفيذا للتفاهمات التي توصل إليها الرئيسان شي جين بينغ ومحمود عباس، مع السعي إلى إطلاق مشاريع تعاون ومساعدات جديدة تعزز صمود الشعب الفلسطيني وتنميته.