كشف حساب
تغريدة الصباح - محمد علي طه

هل نحن مواطنون في اسبارطة كما قال الخواجة بيبي، زوج السّتّ سارة، ووالد الابن المدلّل يائير؟
"فشرت" اسبارطة وبلاد الاغريق كلّها فنحن على الرّغم من أثينا نعيش في دولة لا تعرف أن تعيش بدون حرب. دولة وُلدت من رحم الحرب في العام 1948، ومن أجل الحرب وعيون الحرب وأيّام الحرب وغناء الحرب وطولها وعرضها لا بدّ من وجود عدوّ لدود سرمديّ، عدوّ عربيّ مسلم سنيّ أو عربيّ مسلم شيعيّ وإذا تعذّر وجود عدوّ عربيّ مسلم فيكفي أن يكون مسلما ويقول "الله أكبر" التي معناها عند أبناء إسرائيل القتل والاغتيال والطعن بالسّكّين وإطلاق الرّصاص ورمي القنابل. الله أكبر تعبير ناريّ، مرعب وقاتل ولأنّه كذلك قرّر برلمان الدّولة الدّيمقراطيّة، الفيلّا في غابة الشّرق المتخلّف أن يصادر صوت الأذان من مآذن المساجد إلى أن يأتي رئيس دولة "إبراهيميّة" ويفتي بحذف "الله أكبر" من الأذان، وقد يكون هذا الرئيس ملكًا أو أميرًا أو جملكيًّا وقد يحوّل "الله أكبر" إلى "ترمب أكبر" أو "أمريكا أكبر" أو أكبر الكبائر.
وكي تعيش إسرائيل في حرب سرمديّة لا بدّ من وجود عدوّ يحبّ القتل والدّمّ ويكره اليهود، عدوّ لا ساميّ وإن كان ساميًّا. وقادة إسرائيل ومفكّروها ذوو العقل اليهوديّ الفذّ قادرون على خلق هذا العدو ، وأمّا الصّفة الأساس له فهي "إرهابيّ" أو "محابيل ابن محابيل ابن محابيلت" وقد يكون طبيبًا إرهابيًّا او أديبًا إرهابيًّا أو موسيقارًا إرهابيًّا أو فنّانًا إرهابيًّا أو رجل سلام إرهابيًّا، وقد يكون هذا العدو دولة مسلمة سنيّة أو دولة مسلمة شيعيّة وقد يكون رجلًا ينطق بكلمات السّلام والمحبّة كي يقضي على إسرائيل بالسّلام وهذا هو العدوّ الأخطر، هذا هو العملاق ابن العملاق ولو حمل براحتيه غصن زيتون.
نحن يا ناس نعيش في دولة تنتقل من حرب إلى حرب، من حرب 1948 إلى حرب 1956 إلى حرب 1967 إلى حرب 1973 إلى حرب 1978 إلى حرب سلامة الجليل، إلى حرب لبنان الأولى والثانية والثّالثة والرّابعة والخامسة والسّادسة والسّابعة وهلمّجرا.
والخوف مهنة أساس في هذه الدّولة فعلى شعب إسرائيل أن يخاف من الغول العربيّ، من المسلم ومن المصريّ والأردنيّ والسّوريّ واللبنانيّ والسّودانيّ والليبيّ والجزائريّ وهلمّجرا.
نحن نعيش في دولة يحتلّ، منذ عقود، شعبها شعبًا آخر اسمه الشّعب الفلسطينيّ ويسأل سكّانها باستغراب: لماذا يكرهنا الفلسطينيّون؟
نحن نعيش في دولة قتل جيشها مئات الآلاف رجالًا ونساءً وشيوخًا وأطفالًا من الشعب الفلسطينيّ وعلى الرّغم من ذلك يسأل الإسرائيليون لماذا يكرهنا الفلسطينيّون؟
نحن نعيش في دولة لا تعرف أن تعيش من دون حرب وبدون مصادرة حريّة الشّعب الآخر وهدم مدنه وقراه وسرقة أراضيه ومياهه وهوائه وشمسه وعلى الرّغم من ذلك يسأل الإسرائيليّون: لماذا يكرهنا الفلسطينيّون؟
نحن نعيش في دولة متخصّصة في خلق الأعداء. كان هذا العدوّ اسمه مصر، وكان اسمه الأردنّ، وكان اسمه سوريّا، وكان اسمه العراق، وكان اسمه لبنان، وكان وكان وقد يكون ذات يوم اسمه تركيا أو اسمه باكستان أو عربستان أو إسلامستان.
نحن نعيش في دولة يعتقد قادتها أنّه يجب مسح قطاع غزّة من الوجود كي يعيش أهل تل أبيب في أمان، ويجب مسح قلقيلية ورام الله وطولكرم ونابلس من على وجه الأرض كي يعيش أهل رعنانا في أمان، ويجب مسح كل مدينة وبلدة في الشقّ السّوريّ الأفريقيّ كي تعيش ايلات في أمان.
نحن نعيش في دولة يحلم وزراؤها أن يرفرف علمها من نهر النّيل إلى نهر الفرات، ومن جبل أرارات إلى الدّردنيل وباب المندب وجبل طارق.
نحن نعيش في دولة ديمقراطيّة جدًّا لسكّانها اليهود ويهوديّة جدًّا جدًّا لسكّانها الغوييم الذين هم سكّان مؤقّتون وقد اخترع العقل الإسرائيليّ الترانسفير لمستقبلهم.
ويا حسرتي نحن العرب في إسرائيل نعيش في فيلّا، نعيش في بحبوحة، ومن لا يعجبه العجب والصّيام في رجب وديمقراطيّة بن غفير وكهانا فليحمل فراشه ويرحل.
نحن نعيش في دولة لا يقرأ سكّانها التّاريخ من حرفيّ ألف باء إلى تاء وياء ولا بدّ لنا من أن نسبّح بديمقراطيّتها ونكشف الحساب أمام وزير ماليّتها أو وزير أمنها أو وزير سجونها وهم رجال إنسانيّون ليبراليّون حضاريّون، وقادة دولة تملك قبّة حديديّة وصواريخ وغوّاصات وطائرات وقنابل ممنوع تسميتها. صممٌ صممٌ. عمىً عمىً. قل أعوذ بربّ الفلق، من شرّ ما خلق............