"الحل" عملية إنقاذ لوظيفة حماس في "الدولة" المبهمة!
سؤال عالماشي - موفق مطر

الخدمة التي على الفرع المسلح لجماعة الاخوان القطبيين في فلسطين المسمى حماس هي حل هذا التنظيم شكلا ومضمونا، والكف نهائيا عن التفكير بالعمل السياسي وحتى الدعوي، وأن يعلن مسؤولوها في الصف الأول تسليم أنفسهم لسلطة القضاء الفلسطيني الشرعي، ليحكم الشعب في مسؤوليتهم عن مجموعة نكبات فظيعة استدرجوها بسبب هوسهم الفظيع بالحكم مهما كان الثمن!
هوس بلغ حد الجنون يوم قرروا اغتصاب السلطة بالانقلاب المسلح الدموي سنة 2007 ونكلوا وقمعوا مواطني قطاع غزة بالحديد والنار والإرهاب والإعدامات الميدانية، وتوجوا هوسهم بمنح بنيامين نتنياهو رئيس حكومة منظومة الاحتلال الاستعمارية الصهيونية العنصرية (اسرائيل) وجنرالاته المبررات والذرائع لإطلاق حملة الابادة الدموية المدمرة المستمرة منذ 1000 يوم ونيف.
وظلوا يخادعون الشعب الفلسطيني والأشقاء العرب بدعاية الجهاد والمقاومة وقداسة السلاح حتى وصلوا يوم امس إلى ذروة الخداع والهوس عندما أصدروا بيان استقالة مدير ما يسمى (لجنة الطوارئ الحكومية) التي كانوا يعتبرونها "حكومة غزة "حيث سمعنا بيانا بدا ناطقه وكأنه بنبرة صوته والمصطلحات الكبيرة يذيع بيان انتصار، فالرجل وقف "بعد خراب مالطا" يتحدث بثقة لا ندري من أين أتى بها!! عن استمرار الخدمات للمواطنين في القطاع، التي لا أثر لها على أرض الواقع سوى الزيادة اليومية في عدد ضحايا الابادة 80% منهم اطفال ونساء، وشطب مئات العائلات من السجل المدني، وارتفاع معدلات الجوع والأمراض والفقر.
أما الخدمة الأعظم فقد استغلها بنيامين نتنياهو حتى سيطر جيشه على حوالي 70% من مساحة قطاع غزة، بعد تحويل اكثر من مليوني مواطن الى نازحين وتدمير معالم المخيمات تماما كأهم هدف لشطب رموز قضية اللاجئين الفلسطينيين عن وجه الأرض تمهيدا لنسف حق العودة وكأن قرارات الشرعية الدولية لم تحمه وتثبته كحق لا يسقط بالتقادم، وبالتوازي الاستفادة إلى أبعد الحدود من خدمة ساسة وعسكر حماس الذين ما وفروا مؤامرة اقليمية واسرائيلية إلا وانخرطوا فيها لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني ونسف قواعد وركائز الدولة الفلسطينية لمنع قيامها، لكن عقيدة المخادعة التي يتبناها فرع الجماعة الاخوانية بلغت بعدا في فضاء (الاستحمار) وهذا أسلوب دعاية كرسه الاخوان القطبيون للالتفاف على الحقائق.
فبيان حماس اعتبر الموظفين فيما تسمى حكومة غزة "موظفي دولة!" لكن المنجمين وضاربي المندل والودع في بلاد الدنيا كلها لو اجتمعوا في مؤتمر وورشات عمل لمعرفة اسم الدولة المقصودة فلن ينجحوا، لكن الفلسطيني القارئ بدقة وعناية وتمعن ما بين السطور، وكيفية رصف الكلمات سيعرف مباشرة، دون الحاجة للاستعانة إلا بعقلة وذاكرته المثقلة بمحاولات حماس الاخوانية القطبية الانفصالية، أن الدولة التي وردت في بيان "الحل" هي الاسم الحركي (لدويلة حماس المسخ ) المنزوعة السلاح في قطاع غزة !!، باعتبارها الحل البديل عن الدولة الفلسطينية المستقلة، وقد طرحت بهذا الشكل المبهم لدى الجمهور، لكنه معلوم سلفا لدى دولة الاحتلال، فساسة حماس قرروا حل حكومتهم الانقلابية في غزة، ولكن بعد حصولهم على ضمانات بألا يؤول الحل لصالح الشرعية الفلسطينية والدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران سنة 1967 وعاصمتها القدس، وهي الدولة الفلسطينية المعترف بها من 158 دولة في العالم من أصل 193.
فالإخوان القطبيون ومنهم فرعهم في فلسطين (حماس) إذا استولوا على سلطة ما، لا يتركونها إلا على بحر دماء بشرية، وزلازل مدمرة مفتعلة ومدبرة بمقياس 9 ريختر!! ولا مانع لديهم بمنح ضمانات لدولة الاحتلال (إسرائيل) أن تتحول دويلتهم المسخ "لحارس على المستوطنات الاستعمارية المحيطة بقطاع غزة، باعتبارها القوة المسيطرة" كما قال موسى أبو مرزوق، ويجب التذكير الآن بلقاءاتهم واجتماعاتهم المباشرة في سويسرا مع وفد اسرائيلي والثاني اميركي والثالث مصري أيام حكم الاخوان لمصر، حيث دبرت مؤامرة انشاء (دويلة فلسطينية) تمتد من غزة الى عمق الأراضي المصرية باتجاه العريش، احبطها شعب وجيش مصر الذي لبى نداء عشرات ملايين المصريين في 30 يونيو/ حزيران 2013 عندما طالبوه بالتدخل لحماية البلاد من تفريط جماعة الاخوان بأمن مصر القومي، بالتزامن مع انكشاف شراكة حماس الفعلية بالمؤامرة على مصر والحق الفلسطيني، وتصفية (القضية الفلسطينية) وقطع الطريق على قيام الدولة الفلسطينية!
لقد اسقط الاخوان ومنهم حماس طبعا شعار "الاسلام هو الحل" لضمان مصالحهم الفئوية، والآن يقررون ظاهرا "حل حكومتهم" الانقلابية اللاشرعية أصلا لضمان حكمهم لغزة مستقبلا.. وسنتأكد يوما أن هذا الحل ما كان إلا ابتكار نتنياهو بامتياز لتأكيد التفاهم على تبادل عمليات الانقاذ.
مواضيع ذات صلة
"الحل" عملية إنقاذ لوظيفة حماس في "الدولة" المبهمة!
البيت الفلسطيني.. الجبهة الجديدة للاستيطان
من القاهرة إلى القدس.. عندما حمل انتصار مصر رسالة وفاء وتضامن
حين تصبح الجامعات ومنصات التواصل ساحات للصراع.. لماذا تحتاج فلسطين إلى دبلوماسية المواطن؟
نعم.. تمنيت!
1000 يوم على حرب الابادة..الاعتياد ليس خياراً
أشباح حماس.. مصلحة نتنياهو بإبقاء أو إنهاء صلاحيتهم