كأدران سامة يستنفدون عافية الوطن
سؤال عالماشي- موفق مطر

الانقلابيون أصناف: منهم من يستولي على السلطة الشرعية بقوة السلاح، ومنهم المحترف بتبديل قناع وجهه ومنطق لسانه حسب المكان والزمان الذي تصب فيه مصالحه الشخصية والفئوية، أما الصنف الثالث والأخطر فهو ذلك الانقلابي الذي يبرز على جسد الشعب كأدران أو بكتيريا سامة، لا يعالجها قطران، ولا ينفع معها الدواء المنتج في أحسن مختبرات الحوار والنقاش الديمقراطي، وينطبق على هذا الصنف المثل الشعبي "دود الخل منه وفيه".
وعند التدقيق والتركيز والفحص نستخلص تزامن نمو هذه الأدران مع دخول جسد الوطن في صراع مصيري، ما يزيد "البلة طينة" ويراكم تعقيدات الحالة الصحية التي تستوجبها اللحظة التاريخية، لكن الجميع يعلم أن كبار (الأدران) هذه قد استنزفوا عافية جسد الوطن بصمت، وتمتعوا بتدفق الخيرات والليرات والدولارات بلا حساب! وعملوا على تحويل مصبات شرايين وأوردة البلد الى خلايا أدرانهم لتنميتها وتكبيرها ونفخها بالتجهيل والتضليل والتحايل وتحريف المصطلحات، وصولا الى مرحلة التجديف والتهريف الذي يعتبر حسب خبراء الصحة النفسية انعكاسا للخرف والزهايمر، المنعكس حتما بوجوه سياسية لكنها في حقيقتها شخصية متكونة أصلا على محور (الأنا المتضخمة) وأسوأ ما في عوامل تكوينها استغلال الظروف الواقعية والنسب الاجتماعي، أو صور البطولة والمواقف المزيفة المحمولة على دعاية ممنهجة، تأخذ مسارات طويلة ومتعرجة، تعمل خلالها الجهة المستفيدة والمسيطرة على تضخيم هذه الصور وتوظيفها، حتى تبدو كل درنة من هذه الأدران التي يظهر كل منها بشكل مختلف عن الآخر، وكأنها عنصر قوة ومنعة، وحماية وقائية للجسد، لكنها جميعا بعد التشريح الدقيق يثبت ارتباطها بمصدر تغذية واحد!
فجأة يظهر هؤلاء الانقلابيون ليتقاطعوا مع الانقلابي المسلح المستخدم لتنفيذ أجندات خارجية، ومع ذوي الوجوه والأقنعة المتقلبة، والألسنة المتعددة المتناقضة لترويج (كلام مصفوف) بلا معنى ينعتونه ظلما بالنظريات أحيانا، والمبادرة الخلاقة، وشيكات وكراتين الإصلاح، ويقحمون (الديمقراطية) المسكينة في دعايتهم وإعلاناتهم وأحاديثهم وتصريحاتهم، كإقحام الرأسماليين الجشعين أصحاب المصانع فتيات الدعاية الرقيقات في الأزياء المثيرة، في إعلاناتهم عن عجلات الكاوتشوك للشاحنات المسيرة على الطرق السريعة (الأوتوسترادات الدولية)!!!
فيما هذا المتنقل بين الزوايا من اليسار إلى اليمين وبالعكس، لا يكف عن سلخ الجمهور برؤاه العوراء المستلهمة من ضجيج آلات مصانع الإنتاج، التي صلبت عقولهم تجاه الإنسان وجعلتها كالصلب والفولاذ، فيرى الوالدة آلة، ويرى الطفل رقما لا أكثر في الصناديق حتى لو كان الصندوق تابوتا! فيما يزيد انقلابي آخر مأخوذ بعملية الربح والخسارة على أساس الحسابات بالدولار مصنفا خسارة الإنسان تكتيكاً، فيغمز له قرينه بإمكانية تدوير الآلات البشرية لزيادة الإنتاج وتعويض الخسائر الغارقة في بحر الدماء!!
انقلابيون لا يرون الإنسان إلا أداة، يستثمرون احتياجاته الضرورية المعيشية، أو طموحاته اللا مشروعة ويقودونه مربوطا بسلسلة الغرائز والوعود الوهمية!! ويستخدمونه كعود ثقاب لإشعال حرائق في أوقات محددة أعدت أماكنها سلفا، ورأسمال ضحية تعاميمهم ومفاهيمهم ودعايتهم لا تزيد عن ملصق بصورة واحتساب بالخط العريض!!! فيما ذلك المصنف بالأخطر فإنه بعد قراره الشخصي الذاتي وأنانيته المتوهجة تحت أضواء العواصم، تراه لا يترك برج اتصالات أو توتر عالي واتصال سوشيالي عالي إلا ويستخدمه لإطفاء أنوار عقول مستمعيه ومشاهديه، لتمرير أكاذيبه وقصصه ورواياته التي يخجل الهواة الصغار الإتيان بمثلها، واضعا نفسه في خدمة العاملين على النيل من شرف وصدق وإخلاص المتمترسين في مقدمة جبهة الوطن وعلى خطوطها الأخطر، فيستهلك –الوقت– مستغلا دماء مئات آلاف الضحايا في البلاد ليستخدمها لتلميع (أناه) التي لا ترى نفسها إلا سلطوية ولو بأي ثمن!!.