د. باسم خضر التميمي*
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح وأدوات النضال الفلسطيني
على بُعد أيام من انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، تمضي الحركة برؤية واضحة نحو استكمال تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني بأهدافه كافة، من خلال تطوير أدوات نضال تسهم في خفض الكلفة وتعظيم المكاسب السياسية والوطنية، وتضمن صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، للوصول إلى الدولة والاستقلال.
يرتكز النضال الفلسطيني بتصوره الذي ينطلق من قاعدة خفض الكلفة وتعظيم المكاسب على ركيزتين أساسيتين، الأولى وتتمثل بالفعل الميداني وساحة عملها الأرض الفلسطينية، والتي تعمل على تعزيز الصمود، ومواصلة المقاومة الشعبية، والاستمرار بعملية بناء مؤسسات الدولة. أما الركيزة الثانية فتتمثل بالنضال الدبلوماسي وميدان عمله الساحة الدولية والتي تعمل على الاشتباك الدبلوماسي والسياسي، والانخراط بعملية سياسية شاملة تستند على الشرعية الدولية لإنجاز الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
ينطلق النضال الفلسطيني من أجل نيل حقوقه، بالوسائل المشروعة ووفقا للقانون الدولي، والالتزام بالمقاومة الشعبية كوسيلة مشروعة وفعالة لمواجهة الاحتلال والتصدي لتبعاته، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وتحقيق الحرية والعدالة وتقرير المصير، ومن أجل تعزيز ثقة الفئات الشعبية بذاتها وبقدراتها على التصدي لسياسات الاحتلال عبر ابتكار أساليب وأشكال ملائمة من النضال، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، في فعل نضالي يعمل على حماية مؤسسات السلطة الوطنية ورفع كفاءتها وتعزيز حضورها، وتسريع وتيرة عملية بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وتوسيع مشاركتها مع جميع القوى الوطنية المختلفة في العمل على تطوير وتفعيل دورها في تحقيق الخدمات للمواطنين لتعزيز صمودهم، بتزاوج بين المقاومة الشعبية والبناء والتنمية، من خلال ترسيخ الهوية الفلسطينية والانتماء الوطني.
يترافق ذلك مع تعزيز مقومات الصمود وتجنيد الدعم وحشد الجهود من أجل تهيئة بيئة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وقانونية داعمة لتمكين الشعب الفلسطيني من استمرار وجوده على أرضه يشكل أولى أولويات النضال الفلسطيني، والذي يستند على خلق بيئة حاضنة للحياة لمواجهة سياسات التهجير والاستيطان، وتثبيت الفلسطينيين عبر تعزيز التعليم وترسيخ الحقيقة التاريخية الفلسطينية للحفاظ على الهوية الوطنية، ودعم صمود المقدسيين، ودعم القطاع الزراعي واستصلاح الأراضي، والتعزيز الاقتصادي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاحتلال، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية في التجمعات البدوية والقرى المهددة بالتهجير لتعزيز ثباتهم، كل ذلك وغيره يدفع باتجاه الصمود لتأكيد الحق في الأرض والحفاظ على البقاء عليها.
على الساحة الدولية يناضل الشعب الفلسطيني عبر الاشتباك الدبلوماسي والسياسي الذي تقوده دولة فلسطين مع الاحتلال الإسرائيلي بهدف المساهمة في عزل السياسات العنصرية للاحتلال وتجريده من الشرعية ومحاسبته على جرائمه، وضمان الحماية الدولية الفاعلة للشعب الفلسطيني، من خلال استصدار القرارات الدولية واللجوء إلى الأمم المتحدة لرفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، ورفض السياسات والممارسات المرتبطة به والتي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتمثل تهديداً للنظام الدولي، للوصول إلى إنهاء الاحتلال، ونيل الاعتراف الدولي الكامل بالدولة الفلسطينية المستقلة كاملة العضوية في الأمم المتحدة كاملة السيادة، تعيش بأمن وسلام، عبر الانخراط بعملية سياسية شاملة وموثوقة تستند إلى الشرعية الدولية وإلى معايير واضحة وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة تحت الرعاية الدولية، وتجبر الاحتلال على الالتزام بالقرارات الدولية، ومبادئ الشرعية الدولية، للوصول إلى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.
إن استمرار النضال الفلسطيني بقيادة حركة فتح وفقا لاستراتيجية وطنية شاملة تضم بين جنباتها كل الأطياف الوطنية الفلسطينية على قاعدة تكامل الأدوار، بتعزيز الصمود والمقاومة الشعبية وبناء مؤسسات الدولة على ساحة الأرض الفلسطينية، وبالاشتباك الدبلوماسي والسياسي والانخراط بعملية سياسية شاملة على الساحة الدولية من المؤكد حتمية وصوله إلى محطته النهائية بإنجاز الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
-------------
* دكتوراه في العلوم السياسية