طلبة أريحا والأغوار.. امتحانات تحت سماء ملتهبة

أريحا- الحياة الجديدة- عماد أبو سمبل - في الصباحات الثقيلة التي تخترقها شمس الأغوار الحارة، يتوجه طلبة الثانوية العامة في محافظة أريحا والأغوار إلى قاعات الامتحان.. لم يحملوا معهم فقط أقلاما ودفاتر ومراجعات ليلة البارحة، بل حملوا وطنا من التعب، وحقائب ممتلئة بالقلق والأسئلة المؤجلة.
لم يكن الامتحان، كما يقال "مجرد اختبار"، بل فصل آخر من فصول المواجهة مع الحياة. الأسئلة، وفق ما قاله كثير من الطلبة، لم تكن سهلة ليست لأنها صعبة بمضمونها العلمي فحسب، بل لأنها جاءت إلى جيل يعاني من إرهاق أوسع من المنهاج.
الطالبة حلا ظاهر خرجت من قاعة اللغة العربية وهي تحاول إخفاء ارتباكها. قالت بهدوء متماسك: "الأسئلة طويلة ومعقدة، وفيها تفاصيل غير متوقعة. شعرت اننا مش داخلين على امتحان، داخلين على اختبار لصبرنا.. الوقت نفسه كان ضدنا".
وتحدث الطالب تامر يونس عن الجانب الخفي من "المعركة" وهي ما قبل الامتحان، وما حوله قائلا: "مش بس المادة هي المشكلة. إحنا كطلاب ما كنا نقدر ندرس براحتنا، الوضع الاقتصادي تعبان، وهناك زملاء لي ما قدروا يوخذوا دروس خصوصية زي غيرهم".
واضاف "في ساعات الليل صوت الاقتحامات كان أقوى من صوت الكتاب احيانا، وتدخل في رعب وخوف على حالك وجيرانك".
وراء كل مقعد في قاعة الامتحان، قصة لم تكتب في كتب التربية، ومعاناة لا تظهر في نتائج التوجيهي. بين الخوف من الرسوب، والقلق من المستقبل، ومحاولة النجاة في زمن صعب، اجتهد طلاب أريحا والأغوار ليبقوا واقفين على قدم الأمل.
الواقع الاقتصادي الهش، الذي يثقل كاهل العائلات، ترك أثره على قدرة الطلاب في الاستعداد، وفي شراء المستلزمات، وحتى في الوصول إلى قاعات الامتحان. كثيرون خاضوا هذه التجربة دون دعم، سوى دعاء أم قلقة، أو حلم صغير لم ينطفئ بعد.
وسارت الامتحانات في هدوء نسبي من الناحية التنظيمية، وسط جهود تبذلها وزارة التربية والتعليم، لكن الهدوء في القاعة لا يعكس العاصفة التي تعيشها العقول والقلوب.
انتهت الجلسات، لكن الأسئلة الكبرى ما زالت قائمة: هل تنصف النتائج هذا الجيل الذي لم يختر ظروفه؟ وهل يقاس التعب بالعلامات، أم أن هناك من تعب أكثر مما يحتمل الورق أن يكتب؟.
مواضيع ذات صلة
في اليوم السادس للعدوان على الخليل.. 5 آلاف مواطن يلاحقهم النزوح والحصار
"خرم الإبرة" في نابلس.. مدينة يتسع وجعها كلما ضاق الطريق
كرفان صحي متنقل في طولكرم.. مبادرة تحمل الأمل للنازحين وتفتح نافذة للرعاية والتوعية
مجموعة بنك فلسطين تدعم مبادرة تسلق جبل كليمنجارو لحشد التمويل لرعاية 20 ألف طفل يتيم في غزة
جنين: طريق استيطاني وترحيل 5 عائلات
قوات الاحتلال تهدم بناية وتجرف أرضا زراعية في الولجة
3 شهداء بقصف الاحتلال على رفح وإصابات في النصيرات