عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 12 آذار 2025

فايزة أبو غالي.. القلب فلسطيني والدم أردني

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- ارتبطت فايزة فتحي جروان برفيق دربها إبراهيم أبو غالي، منتصف الثمانينيات، وتركت حي الجبيهة في عمان واستقرت في جنين، ولم تكن تعلم أنها ستقضي باستهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي لمزرعة العائلة في أطراف مرج ابن عامر.

وقال مهدي أبو غالي لـ"الحياة الجديدة" إن عمه وزوجته كانا في مزرعة الدواجن التي يمتلكانها، والقريبة من بلدة كفردان، قبل أن تنهي قنبلة حارقة حياتها، في وقت مبكر من اليوم الخمسين للعدوان الإسرائيلي على جنين.

وتركت جروان أبو غالي ثلاثة أبناء: عبد الله، 35 عاما، وعبد الرحمن 32 عاما، وأحمد 25 عاما، وابنتين، وأربعة أحفاد: سلمى وشام وإبراهيم.

قتل واعتقال

وأضاف أن الاحتلال لم يكتف بقتل الأم بل اعتقل زوجها وولديها عبد الله وأحمد وحفيديها إبراهيم (7 سنوات) وعمر الزبن (13 عاما)، قبل أن يطلق سراح الحفيدين بعد نحو 12 ساعة من الاحتجاز في معسكر الجلمة.

ووفق أبو غالي، فإن ابن عمه عبد الرحمن لن يتمكن هو الآخر من وداع أمه، إذ يقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ سنوات، بينما تسكن شقيقتها في أريحا، ويتوزع إخوتها في الأردن، فيما توفي والدها وتبعته أمها قبل عدة أعوام.

وسيقضي جثمان زوجة عمه في ثلاجة مستشفى جنين الحكومي، حتى يفرج الاحتلال عن زوجها وأولادها.

بدوره، أكد مدير مستشفى جنين الحكومي، د. وسام بكر لـ"الحياة الجديدة" أن الشهيدة أبو غالي أصيب بعدة شظايا في البطن والصدر والرأس، وظهرت على جسدها علامات جروح عميقة.

جرحان وعائلة

فيما أكمل مهدي أحزانه، وقال إن ابن شقيقه إسماعيل أمجد، استشهد هو الآخر في الحي الشرقي من المدينة في ساعات الفجر.

وأضاف بحزن إن شاهد استهداف وحدات المستعربين لإسماعيل، 17 عاما، عندما أطلقت عليه النار من مسافة قصيرة في الحي الشرقي لجنين، على بعد أمتار من بيت عائلته.

وتابع: طلب أخي من إسماعيل العودة إلى البيت؛ لوجود الوحدات الخاصة، لكنه لم يسمعه، وأصيب أمام أعيننا داخل قاعة للإنترنت لجيراننا.

وأكد أن المستعربين استهدفوه، وظل يغرق في دمه من الرابعة فجرا وحتى العاشرة صباحا، ثم أحضروا جرافة واختطفوا جثمانه رفقة جثمان لشهيد آخر مجهول الهوية.

ووفق أبو غالي، فإن ما بقي مكان استهداف إسماعيل بقع دماء، والحفاية التي كان يرتديها، والكثير من الأحزان.

وحرم رصاص الاحتلال أبو غالي من إكمال الصف الثاني عشر، في مدرسة ذكور اليامون الثانوية بفرعها الصناعي، وقطع عليه الطريق لدراسة التبريد والتكيف لمساعدة والده.

وأضاف مهدي أن إسماعيل كان الساعد الأيمن لوالده، إذ يمضي العطلة الصيفية كلها في مرافقته على الشاحنة التي يقودها.

وإسماعيل صاحب الترتيب الرابع في أسرته، كان خفيف الظل، ومرحا وطموحا، لكن حزن العائلة تضاعف باختطاف جثمانه واستشهاد زوجة عم والده، واحتجاز عم والده رفقة أولاده.

قيدان صغيران

وقال الطفل إبراهيم عبد الله أبو غالي، ببراءة ممزوجة بالخوف، فير شريط انتشر عبر مواقع التواصل، إن جنود الاحتلال احتجزوه مع والده وأعمامه وجده وابن عمته، وألبسوهم أكياس نايلون، وتركوهم في معسكر الجلمة، وكان جنود الاحتلال يطالبونهم بالسكوت.

وكانت جنين فجر أمس الثلاثاء على موعد مع شهيدين آخرين، لم يكشف الاحتلال عن هويتهما، واحتجز جثمانيهما.

وأفادت وزارة الصحة في بيان ظهيرة أمس، بأن الهيئة العامة للشؤون المدنية أبلغتها باستشهاد 4 مواطنين، 3 منهم لم تُعرف هوياتهم، لكن عائلة أبو غالي أكدت تعرفها على ابنها إسماعيل، الذي قضى أمام أعينها.

وبارتقاء الأربعة، ارتفع عدد شهداء العدوان على جنين ومخيمها وريفها إلى 35، بينهم رضيعة وأطفال ونساء ومسن في عقده السابع، عدا عن نزوح نحو 20 ألف مواطن، وتدمير عدد كبير من المنازل وتخريب واسع للبنية التحتية، ودفع بالدبابات والمدرعات والآليات الثقيلة.