عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 كانون الثاني 2023

فيلم قصير جدّا

تغريدة الصباح- محمد علي طه

على رسلكم. أنا والحمد لله اتمتّع بكامل قواي العقليّة والجسديّة، وأرجوكم ألا تتسرّعوا وتظنّون بي الظّنون، فأنا لا أحتاج إلى تميمة في وسادتي أو في عنقي تطرد الوسواس الخنّاس، على الرّغم من نوبات الهلوسة التي تجتاح بلادنا منذ سنوات، وتحوّلت في الفترة الأخيرة إلى وباء زعزع رأس الهرم في السّلطة القضائيّة وعَصَفَ بالسّلطة التّشريعيّة وقلب السّلطة التّنفيذيّة رأسا على عقب، وجعل إذاعة "مكان" تخلع حجابها وتصعد إلى "جبل الهيكل" معلنة انّ السّيّدة حليمة عادت إلى عادتها القديمة.

أكاد لا أصدّق ما حدث في يوم الأحد، الفاتح من كانون الثّاني، أو الفاتح من هذا العام الميلاديّ، الذي اسأل الله أن يكون عام خير وسلام وأمن. هل ما حدث حقيقة أم حلم ليلة شتاء بخيلة أمطاره؟ الوزير الثّرثار، تلميذ العنصريّ الفاشي مئير كهانا، الذي يرقص "الهورا" على أنغام كراهيّته للعرب عامّة وللفلسطينيّين خاصّة صباح مساء سواء في الكنيست أو في الشّوارع والميادين والمشافي والمدارس والجامعات والمحاكم والسّجون، هذا الوزير الذي يصرّ على انّ المسجد الأقصى الشّريف هو "جبل الهيكل" ويساند الجماعات اليهوديّة المتديّنة المتطرّفة التي تدعو إلى هدم قبّة الصّخرة وبناء الهيكل مكانها وتعّد لذلك الخرائط وتجهّز موادّ البناء منذ سنوات، هذا الوزير الذي يسعى إلى "يورشلايم" خالية من العرب، ويحلم بـ"أرض إسرائيل" من البحر إلى النّهر نظيفة من حرف الضّاد، هذا الوزير الذي يتدفّق عقله وجسده حقدا وكراهيّة لكلّ ما هو عربيّ، يخدم قضيّة شعبنا الفلسطينيّ في فيلم سينمائيّ مدّته ثلاث عشرة دقيقة من إنتاج وزارة الأمن القوميّ وسيناريو بنيامين نتنياهو وتمثيل الوزير بن غفير.

اقتحم وزير "الأمن القوميّ" في صباح الفاتح من هذا العام مدينة القدس الشّرقيّة العربيّة الفلسطينيّة بعد أن أعلن انّ "زيارته" تأجّلت لأيّام، معتمدا على خدعة الحرامي لأهل البيت، وهذا دليل واضح للعالم على انّ الأقصى تحت الاحتلال وانّ السّيادة عليه كانت وما زالت للمسلمين والفلسطينيّين وانّ جملة الجنرال مردخاي غور في حزيران 1967 "جبل الهيكل بيدينا" أو تحت سيطرتنا كذبة تلاشت حروفها منذ تفوّه بها ولا أحد يصدّقها.

حرست قوّات عسكريّة كبيرة موكب الوزير خوفا من أهل القدس ومن أبناء وبنات الشّعب الفلسطينيّ ومن المرابطين في المسجد الأقصى فشاهد العالم في غربه وشرقه وشماله وجنوبه هذه العساكر في ساحات المسجد الأقصى وفي شوارع المدينة المقدّسة وزقاقاتها فتذكّر وتأكّد انّ القدس العربيّة الفلسطينيّة مدينة محتلّة ويعاني أهلها من الممارسات الوحشيّة للاحتلال العسكريّ الإسرائيليّ.

تسلّل الوزير بن غفير في شوارع القدس وصعد إلى باحة المسجد الأقصى الشّريف من مدخل جانبيّ محروسا بالجنود المدجّجين بالسّلاح وهذا المشهد قال لشعوب العالم الذّين شاهدوا فيلم "13 دقيقة في ساحة هار هبايت" إنّ القدس محتلّة وانّ الأقصى محتلّ وانّ الوزير بن غفير ممثّل الاحتلال يتحدّى مشاعر مليار مسلم ومشاعر العالم العربيّ قاطبة ومشاعر القوى العاقلة والمتنوّرة في العالم ويتحدّى قرارات الأمم المتحدّة.

كان وزير الأمن القوميّ يرتدي سترة واقية من الرّصاص في أثناء فترة تمثيل الفيلم السّينمائيّ فأرسل رسالة للعالم تقول: "اللصّ خائف" و"الذّي يأكل لحما نيّئا يخاف من وجع البطن".

هذه الزّيارة جعلت العالم العربيّ موحّدا ضدّ الاحتلال ومدافعا عن الأقصى وداعما للقضيّة الفلسطينيّة، وجعلت الدّول الأوروبّيّة وأميركا وأعضاء مجلس الأمن يدينون الاحتلال كما دفعت كبار الحاخامات اليهود على تأكيد تحريم زيارة المسجد الأقصى وانتقاد بن غفير بشدّة على هذا التّصرّف الفاشيّ الأرعن.

كان الفيلم قصيرا ومدّته ثلاث عشرة دقيقة فقط وهذا يقول للجميع: مهما طال الاحتلال فعمره قصير.