عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 23 حزيران 2021

ذهبت رجاء وأولادها الأربعة لصناعة كعك العيد فعادوا شهداء

غزة - الحياة الجديدة - هاني أبو رزق - عصر يوم السبت السادس عشر من شهر مايو/أيار طلبت زوجة رامي الإفرنجي أن تذهب إلى منزل عائلتها، والذي يقع بشارع الوحدة من أجل صناعة كعك العيد، هناك حيث يجتمع الكبير والصغير من أجل المساعدة كما تفعل كل عام.
حملت زوجة الإفرنجي المكونات المطلوبة لصناعة الكعك وذهبت برفقة أبنائها الأربعة إلى بيت أهلها، والذي يفصل بينه وبين بيتها شارعٌ فقط، من أجل إدخال الفرحة على قلوب أبنائها وعائلتها بالأجواء العائلية لصناعة الكعك، تحديدا صعدوا إلى الطابق الثاني، مرت الساعات وهي تصنع الكعك إلى أن جاء الليل الذي كانت تعتبر ساعاته مفزعة لسكان قطاع غزة في ذلك الوقت.
في الجانب الآخر كان رامي قد خلد إلى النوم الذي انتهى سريعا بفعل سلسلة من الانفجارات المتسارعة أيقظت الإفرنجي من نومه، لينهض من فراشه مذعورا، تلفت يمينا ويسارا عبر النافذة من أجل معرفة مصدر تلك الانفجارات نظرا لقربها الشديد لكن لم يعلم. 
كان الإنترنت والتيار الكهربائي منقطعين بفعل الانفجارات، مرت بضع دقائق حتى جاءه اتصال هاتفي من أحد أقاربه بهدف الاطمئنان عليه كونه يقع على مقربة من القصف، أجابه: "نعم أنا بخير بخير، ثم أنهى المكالمة”، بعد دقائق معدودة اتصل مرة أخرى ليخبره أنه تم قصف منزل أنسبائه وقد سوي بالأرض، وضع كفيه على رأسه قائلا له: "أولادي من صلاة العصر في العمارة ثم أغلق الهاتف”.
نزل مسرعا من منزله إلى مكان القصف إلى أن وصل وشاهد أبشع الجرائم التي شاهدها في حياته، المنزل أصبح عبارة عن أكوام من الحجارة، الحجارة لا غيرها، سُوّي المنزل بالأرض وانهار الركام على رؤوس أبنائه وزوجته وكل من في المنزل، مرت الساعات وبدأ قلبه بالنبض المتسارع ظل يرفع الركام على مدار ساعات وساعات برفقة رجال الإنقاذ وأقاربه على أملِ أن يكون أحد أفراد عائلته من الناجين من هذه المجزرة إلى أن تم إخراج ابنه الأول والثاني والثالث والرابع وأخيرا زوجته، جميعهم كانوا شهداء في جريمة يندى لها جبين الإنسانية وتقشعر لها الأبدان، جريمةٌ ليست بجديدةٍ على الاحتلال في قطاع غزة فكل يوم من أيام العدوان جريمة.
رفع يده اليمنى وبدأ يرتل بدموعٍ أسمائهم لمراسل “الحياة الجديدة”، زوجتي رجاء (٤١عاما)، ديما (١٦عاما ) يزن (١٣ عاما )،ميرا (١٢عاما) وأمير (١١عاما) كانوا متفوقين في المدرسة، ويعشقون الرسم ويحلمون بأن يصبحوا أطباء ومهندسين في المستقبل.
مرت الساعات وهو ينتظر أمام البناية السكنية التي تحولت إلى ركام على أمل أن يخرج أحد منهم على قيد الحياة، لكن قامت طواقم الدفاع المدني بانتشالهم الواحد تلو الآخر شهداء، وتحول الكعك إلى رمادٍ مغمسٍ بدماء الشهداء وأجسادهم الطاهرة. 
استشهدت عائلة رامي وأصبح وحيدا محاطا بصور أبنائه الشهداء بين جدران المنزل الأربعة بل كل ركن في داخله، سيشتاق الأب رامي إلى كثيرٍ من الأشياء التي حُرم منها، حقيبة أمير المدرسية وضحكته وألعابه، رقة قلب ميرا وقُبلتها له كل صباحٍ، قصص ورسومات ديما،طموح وعزيمة يزن بأن يصبح لاعب كرة قدم، أكلات زوجته خاصة يوم الجمعة وذكرياتهم الجميلة معا داخل المنزل.