فلسطين الإيجابية
كثيرة هي جراح فلسطين جراء الطعنات الشقيقة، وأصيل هو حالها وتاريخها في العض على هذه الجراح، ولعل شكواها كانت وما زالت في القصيدة، لكنها الشكوى الفصيحة، والتي لا تريد انتقاما ولا قطيعة، وإنما هي الشكوى التي تدل على صواب الطريق، ومن ذلك ما قال محمود درويش في رائعته (حصار لمدائح البحر) "اسحب ظلالك من بلاط الحاكم العربي حتى لا يعلقها وساما / واكسر ظلالك كلها كيلا يمدوها بساطا أو ظلاما"، لم تفعل فلسطين في تخليها عن رئاستها لمجلس الجامعة العربية في دورته الحالية، سوى أنها قد سحبت ظلالها لأنها لا تريد لها أن تكون وساما يعلقه حكام التطبيع في بلاطهم، ولا بساطا يمرون من فوقه إلى ما يريدون من ظلام ليس لفلسطين فحسب، وإنما لأمة العرب جميعا..!!! وبهذا المعنى فإن فلسطين بهذا الموقف إنما كانت تتصدى لمسؤولياتها الأخلاقية، لا في الدفاع عن قيمها، ومفاهيمها، ومعانيها الإنسانية المقدسة بتضحيات شعبها العظيمة فحسب، وإنما كانت تتصدى بهذا الموقف كذلك لمسؤولياتها القومية، في الدفاع عن الجامعة العربية بحد ذاتها، كمؤسسة لا تريد لها أن تتشرد في دروب التطبيع المذل فلا تعود جامعة لأحد، وحينها لن يكون للعرب حضور في أي مكان بصفة الأمة، ولا مستقبل حتى بعلاقات حسن الجوار....!!!
لم تكن ولن تكون فلسطين حيادية في المعارك الأخلاقية الكبرى، وقد سحبت ظلالها من بلاط حكام التطبيع، على نحو ما تفرض كلمة الواجب في الدفاع عن شرف الأمة، وقيمها الأخلاقية الأصيلة، حيث التطبيع يحاول تلطيخ هذا الشرف، وطعن هذه القيم، بل وتدميرها...!! نعني قيم الشجاعة، الشفاعة، العدل، العفة، الغيرة ،الفصاحة، الفضيلة، المروءة، الحلم، الحياء، الصبر، الصحبة، حب الخير للناس ،الحرية، الحكمة، والفروسية التي قادت فتوحات الحق، في مشارق الأرض ومغاربها. لا يريد التطبيع بغاياته الأميركية والإسرائيلية، أن يبقي شيئا من هذه القيم وهذا ما لا ترضاه فلسطين، ولن تقبل به، وستقاومه بسلامة موقفها، وخطابها، ولن تحيد عن ثوابتها الوطنية والقومية، مهما كانت الصعاب ومهما تعددت الطعنات.
ونحن أدرى، طريق الحق تظل هي الطريق الصعبة، لكنها وحدها التي توصل إلى سدرة المنتهى، سنبقى في هذه الطريق نمضي إلى ما نريد من الحق، والعدل، والسلام لفلسطين وأمتها، وسنمضي بانحياز لتاريخ الأمة، وأصالتها، ومستقبلها أن يكون مستقبل الحرية، والعز، والكرامة، والسيادة الحقة ، سنمضي في هذه الطريق بانحياز إيجابي،لا بحياد، لأن للحياديين في المعارك الأخلاقية الكبرى مزبلة التاريخ ولعل لهم وللمتواطئين مع العدو على قيم الأمة وشرفها، الدرك الأسفل في جحيم الآخرة، والله تعالى أدرى وأعلم.
• رئيس التحرير
مواضيع ذات صلة
650 يومًا أرهقت وجه جنين...
الخليل تختنق تحت الحصار منذ 10 أيام متواصلة والاحتلال يهدد بتوسيع عدوانه
"الاقتصاد الوطني" ونقابتا المواد الغذائية والمخابز: استقرار أسعار السلع الأساسية خلال الشهر الجاري
الاحتلال يقتحم بلدة عتيل شمال طولكرم
سلطة النقد تبحث في باريس حشد دعم مجموعة السبع لحماية علاقات المراسلة المصرفية ومعالجة فائض الشيقل
"اتحاد المعلمين" يطالب بتحرك نقابي وحقوقي دولي لوقف انتهاكات الاحتلال بحق التعليم في الخليل