الخليل تختنق تحت الحصار منذ 10 أيام متواصلة والاحتلال يهدد بتوسيع عدوانه

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- عشرة أيام والخليل تختنق تحت وطأة الحصار والعمليات العسكرية القمعية التي تنفذها قوات الاحتلال، وتتركز في حيي الجلدة ودير بحة، فيما تتواصل موجة النزوح القسري مع امتداد العمليات العسكرية إلى المناطق المحيطة بالحيين المحاصرين، بالتزامن مع حملات الدهم والتفتيش والاعتقال والتنكيل بالمواطنين، المتواصلة منذ اليوم الأول للحصار.
المواطن نسيم سلطان، الذي أُجبر وأفراد أسرته على مغادرة منزلهم عنوةً في حي الجلدة، لا يزال يتجرع مرارة النزوح ووجع الفراق، بعد عشرة أيام على اقتلاعه من بيته، مستحضراً حجم الألم الذي رافق خروجه وأطفاله في ظلمة الليل، حين لم يتمكن من حمل سوى احتياجات بسيطة.
ورغم ما يعتمل في صدر سلطان من حنق وغضب إثر ترك بيته قسراً، فإنه لا يفقد الأمل بالعودة القريبة إليه، رغم طول الانتظار، متمسكاً بيقينه بأن «بعد العسر يسراً».
ويؤكد سلطان، كحال العديد من النازحين، تمسكه بالصبر والصمود في وجه انتهاكات الاحتلال، وبقائه متشبثاً بالأرض حتى آخر رمق.
وأظهرت الإحصائيات الرسمية أن عدد العائلات النازحة التي أُجبرت على ترك منازلها في الحيين بلغ 537 عائلة، تضم نحو 3300 فرد، نتيجة الممارسات القمعية والاعتداءات المتواصلة بحق السكان.
وقالت لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل إن العدوان المستمر تسبب في نزوح وتضرر نحو خمسة آلاف فرد، إضافة إلى ما يقارب 750 عائلة لا تزال خارج منازلها، أو تعيش تداعيات الحصار والإغلاق المفروض على المناطق المستهدفة.
وأجبرت قوات الاحتلال عائلات إضافية تقطن في محيط جامعة القدس المفتوحة، على امتداد حي الجلدة، على النزوح وترك منازلها تحت وطأة الخوف والتنكيل والتهديد بقوة السلاح، وسط مخاوف من امتداد عمليات النزوح وترك المنازل إلى مناطق مجاورة.
وتتمدد العملية العسكرية، يوماً بعد يوم، مترافقة مع تطورات ميدانية متلاحقة، تشمل الاستيلاء على أسطح المنازل، وتحويل عدد من المباني والمنشآت السكنية إلى ثكنات عسكرية، فضلاً عن تواصل عمليات الضرب والتنكيل والإهانة بحق المواطنين.
وفي سياق هذه الانتهاكات، اعتقلت قوات الاحتلال، أمس، زوجة الشهيد حمودة الجعبة ووالدها، واقتادتهما إلى جهة غير معلومة. ويأتي هذا الاعتقال في سياق استهداف عائلات الشهداء وفرض مزيد من العقوبات الجماعية بحقها، بعد إقدام الاحتلال على تفجير منزل العائلة قبل يومين.
وتختنق الخليل على مختلف الصعد في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية، وإغلاق الأحياء والمداخل، وفرض مضايقات على حركة المواطنين وتنقلهم، وعلى دخول بضائعهم، الأمر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاعا الاقتصاد والتعليم.
وأكدت لجنة المساندة توقف الحركة التجارية والاقتصادية في المناطق المستهدفة، فيما قدّرت بياناتها الرسمية الخسائر الاقتصادية اليومية المباشرة الناجمة عن هذا العدوان بنحو 12 مليون شيكل.
كما رصدت اللجنة خسائر في البنية التحتية تجاوزت ستة ملايين شيكل، جراء عمليات التدمير والتخريب المتعمدة التي طالت الطرق والشبكات المختلفة.
وحذرت اللجنة من تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية داخل أحياء المدينة، مشيرة إلى أن الخسائر في قطاعي الصحة والبيئة تجاوزت 500 ألف شيكل.
ومع استمرار الاعتداءات والانتهاكات وتصعيد قوات الاحتلال إجراءاتها في الخليل، تتزايد مخاوف أهالي المدينة، ولا سيما سكان حيي الجلدة ودير بحة، من استمرار الحصار لأيام إضافية وامتداده إلى أحياء محيطة، في ظل غياب أي أفق واضح لانتهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار.
وفي مواجهة هذا الواقع المرير، واصل حشد من النازحين احتجاجاتهم على استمرار الحصار والعدوان، خلال تظاهرة على الطريق المؤدي إلى دوار الجلدة، عبّروا فيها عن رفضهم لتهجيرهم من منازلهم، وطالبوا بالضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء الحصار المفروض على حييهم، والسماح لهم بالعودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية.
وقال حجازي شاور التميمي، أحد النازحين، إنهم سيواصلون تظاهراتهم الاحتجاجية إلى حين السماح لهم بالعودة إلى منازلهم التي أُجبروا على تركها تحت وطأة السلاح.
وعبّر التميمي عن حجم المعاناة والتداعيات الإنسانية والاجتماعية المترتبة على النزوح، الذي يمس قطاعات واسعة من السكان، ويترك آثاراً سلبية على مختلف مناحي الحياة.
وعلى صعيد قطاع التعليم، استؤنفت، أمس، الدراسة في مدارس مديرية تربية الخليل التي تسمح الظروف الميدانية بالوصول إليها، وذلك بعد انقطاع دام أسبوعاً.
ولفتت مصادر في تربية الخليل إلى أن نحو ألفي طالب لا يزالون محرومين من الدراسة، فيما بقيت عشر مدارس مغلقة في المناطق التي تشهد الحصار والعمليات العسكرية وتداعياتهما.
وهكذا يدخل الحصار يومه العاشر، والخليل تئن تحت وطأته، مثقلة بأوجاع النزوح وتعطل الحياة وتفاقم الخسائر، فيما لا تزال أبواب المنازل التي هُجّر أصحابها مغلقة، تنتظر عودتهم إليها!
وطالب مشاركون في وقفة احتجاجية على دوار الجلدة وسط مدينة الخليل بوقف العدوان العسكري الإسرائيلي المتواصل على المدينة، ورفع الحصار عن أحيائها المغلقة، والسماح بعودة المواطنين الذين أُجبروا على النزوح قسراً إلى منازلهم.
وشارك في الوقفة، التي ينظمها نازحون من منطقتي الجلدة وعين دير بحة يومياً، إلى جانب أهالي المدينة ومؤسساتها، عشرات المواطنين الذين رفعوا شعارات تندد بسياسة العقاب الجماعي، وتطالب بإنهاء عدوان الاحتلال المتواصل لليوم العاشر على التوالي، وتمكين العائلات النازحة من العودة إلى بيوتها.
وأكد المشاركون أن استمرار إغلاق الأحياء وتهجير سكانها يشكل انتهاكاً لحقوق المواطنين، ويقوّض مقومات حياتهم اليومية، فضلاً عن تعطيل العملية التعليمية في المدارس والجامعات، وحرمان آلاف الطلبة من مواصلة تعليمهم.
وتأتي هذه الوقفة في ظل تداعيات إنسانية واقتصادية متفاقمة لعدوان الاحتلال على المدينة، الذي أدى إلى تهجير عائلات من منازلها، وتعطيل الخدمات الأساسية والحياة اليومية في عدد من أحياء الخليل.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يقتحم محيط مستشفى الشهيد ثابت ثابت ويداهم منزل أسير في طولكرم
سلطتا المياه وجودة البيئة تبحثان آليات الحد من التلوث الصناعي ومخلفات معاصر الزيتون
محافظ الخليل يطلع القنصل البريطاني على تداعيات العدوان الإسرائيلي الأخير على المحافظة
شاهين تطلع طلبة جامعات على الجهود الدبلوماسية وتؤكد أهمية دور الشباب في نقل الرواية الفلسطينية
الاحتلال يهدم منزلاً في حي البستان بسلوان ويواصل اقتحام العيسوية لليوم الثاني على التوالي
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,618 والإصابات إلى 175,920 منذ بدء العدوان
الشيخ يبحث مع فعاليات قرية المغير أوضاعها في ظل اعتداءات المستعمرين وإجراءات الاحتلال