عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 02 أيلول 2020

ماكرون يخترق حواجز الطبقة الحاكمة في لبنان من بوابة العقوبات

"أمامكم ثلاثة أشهر وإلا..."

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- في محمية جاج، غرس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أرزة لبنانية بمشاركة الطلاب مخاطبا إياهم بالقول: "أعتمد عليكم"، ليعود ويغرد على تويتر باللغة العربية: "الحرية والحوار والتعايش: إنها قيم مترسخة في لبنان، هذا البلد الذي يستمد قوته من التاريخ المئوي لدولة لبنان الكبير. سيتمكن لبنان من التعافي من الأزمة التي يمر بها. ودعوني أقول لكم بالنيابة عن الفرنسيين: إننا سنقف دائما إلى جانب الشعب اللبناني" .

ولم تتوقف رسائل ماكرون للطبقة السياسية من لبنان وعبر حديث له لصحيفة "Politico " منحها ثلاثة شهور لتحقيق التغيير، وإن لم يحدث فإن الأمر سيترتب عليه فرض إجراءات عقابية تتراوح بين تعليق مساعدات إنقاذ مالي وفرض عقوبات على الطبقة الحاكمة.

وخلال جولته في المنطقة المدمرة في مرفأ بيروت قال ماكرون لمحطة brut الفرنسية: اقترحت آلية متابعة للأشهر القليلة المقبلة، لأننا لن نحرر أموال "مؤتمر سيدر" طالما لم يتم تنفيذ الإصلاحات.

وأضاف ماكرون: لن أتساهل مع هذه الطبقة السياسية في لبنان ولا أستطيع أن أطرح نفسي كبديل عنها، مبينًا أن المجلس النيابي تم انتخابه من الشعب، ولا يمكنني القول إنه يجب أن تتغير الطبقة السياسية بأسرها، وهناك انتخابات نيابية وعلى الشعب أن يفرز واقعا سياسيا جديدا إذا أراد ذلك.

وأوضح ماكرون أنه لا يعرف الرجل الذي تم تكليفه لتشكيل الحكومة اللبنانية إثر الاستشارات النيابية الملزمة، آملا أن يتحلى بالكفاءة المطلوبة، مركزا على ضرورة تشكيل الحكومة بسرعة، وإصلاح قطاع الكهرباء ومكافحة الفساد وإصلاح معايير التعاقد الحكومي والنظام المصرفي.

ومشيرا إلى التكليف الذي حصل في أسبوعين على خلاف العادة إذ كان يأخذ أشهرا، أردف ماكرون: ننتظر مرحلة التأليف ونأمل في أن يتم الدفاع عن مصلحة الشعب اللبناني، مضيفا: إننا نريد معرفة الأرقام الحقيقية بشأن النظام المصرفي وندعو للتدقيق في الحسابات.

وفي خطوة متناغمة مع دعوة ماكرون إلى التدقيق في حسابات البلاد المالية وقع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني يوم أمس الثلاثاء ووفقا لقرار مجلس الوزراء بتاريخ 28/7/2020، ثلاثة عقود تتعلق بالتدقيق الجنائي مع شركة Alvarez & Marsal والتدقيق المالي والحسابي مع شركتي Oliver Wyman و KPMG.

وبالتوازي شدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على وجوب إعادة نحو 30% من الأموال التي خرجت من البنوك اللبنانية، موضحا أن حجم السوق السوداء لا يؤثر على أسعار العملة.

وقال سلامة: إن الاحتياطات النقدية بلغت 19.5 مليار دولار عدا احتياطات الذهب، ولن نستخدم الاحتياطي النقدي الإلزامي.

وإذ أكد سلامة أن زيادة رؤوس المال إلزامية للمصارف، ومَن لن يلتزم سيكون خارج السوق اللبنانية بعد شباط وأن أحدث قرارات بشأن متطلبات البنوك ستساهم في استقرار سعر صرف الليرة فقد أعلن عن التواصل مع البنك المركزي الفرنسي، قائلا: "دفاترنا مفتوحة للجميع".

لا شك أن ماكرون استطاع ومن باب التلويح بفرض العقوبات على الطبقة الحاكمة أن يفرض أمرا واقعا لم يكن ليحصل، علما أن  صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية كانت كشفت عن أن ماكرون هدد بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعقوبات تشمل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري وسليم جريصاتي وأن لائحة العقوبات كانت ستشمل بنات رئيس الجمهورية ميشال عون.

وكان أحد المسؤولين المقربين من الرئيس الفرنسي قال: إن القادة اللبنانيين لم يعودوا يملكون الخيار، سيغرقون مع التايتانيك إذا لم يجروا الإصلاحات المناسبة.

"لو فيغارو" أفادت أن ضغوطات الرئيس الفرنسي آتت ثمارها، ذلك أن الرئاسة اللبنانية قررت بعد أسبوعين من المماطلة تعيين موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة وقبل ساعات قليلة من وصول ماكرون.

"أمامكم 3 أشهر وإلا سأغير مساري ونفرض العقوبات".. مختصر ماكرون في علاج أحد الأمراض المستعصية في السياسة اللبنانية.

بالإشارة  إلى أن الإليزيه أعلن مساء أمس الثلاثاء عن  أن  الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيعود في كانون الأول إلى لبنان في زيارة ستكون الثالثة له بعد انفجار مرفأ بيروت.