المفتي سوسان: المقابر وقف خيري والأموات لهم حرمتهم وقدسيتهم

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- "من المستحيل في يافا أن تبحث وألا تجد شيئا.. أرض يافا تضم طبقات كثيرة من التاريخ تجعل من المستحيل إيجاد مكان للبناء لا يسيء إلى حساسيات بعض السكان".
هذا ما قاله على "القناة 12" الإسرائيلية رئيس بلدية تل أبيب رون حولدئي وفيه اعتراف بتاريخ ما قبل قيام الدولة الصهيونية على الأراضي الفلسطينية ولو أنه يحاول عبر هذا التعميم الكلامي الاستخفاف برمزية وقيمة مقبرة الإسعاف الفلسطينية التي تعود للعهد العثماني لتمرير نبش قبورها وفتك حرمة موتاها. فهل كان المسؤولون الإسرائيليون ليجيزوا تنفيذ هذه الجريمة الإنسانية والأخلاقية لو أنهم مدركون أن أهل المقبرة كانوا يهودا" ؟ بالطبع لا.
خطة إسرائيلية لبناء ملجأ للمشردين على موقع الدفن في يافا التي هجرها عشرات الآلاف من أهلها عام 1948 بفعل الهجوم الإسرائيلي الذي أدى إلى احتلالها هو جزء من التعدي على الإنسان والتاريخ والمقدسات من دون الوقوف على الديانة التي تتبع إليها ومن ثم هو تعد على العلاقة بين الإنسان والمكان الأمر الذي يبرر السخط والغضب البديهي ولو لفلسطيني واحد ما زال موجودا على أرض يافا متمسكا بحقيقة هويتها وتاريخها.
الحرب الواسعة على المقدسات تندرج في سياسة الاضطهاد التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني فلا يوفر كنائسه ومساجده كما عدد كبير من مقابره. ففي عام 2008 ايضا أصدرت "محكمة العدل العليا" الاسرائيلية حكما يسمح ببناء "متحف التسامح" على أجزاء من مقبرة إسلامية قديمة في القدس رغم تمكن عدد من الفلسطينيين إثبات وجود صلة مباشرة مع أولئك المدفونين فيها.
تهويد الآثار والمقدسات والأوقاف من قبل الاحتلال تحت حجة إقامة مشاريعه الاستثمارية والتجارية يعلق عليها مفتي صيدا وأقضيتها في لبنان الشيخ سليم سوسان بالقول: إن هذه المقابر هي وقف خيري لا يجوز المساس بها، فالأموات لهم حرمتهم وقدسيتهم ولا يحق لأحد الاقتراب منها.
ويضيف المفتي سوسان: هذا العدو الإسرائيلي الذي لا يتورع عن قلع الشجر وهدم البيوت في فلسطين وأن يجعل من نسائها أرامل وأطفالها أيتاما يصل إلى نبش القبور تحت مطالعات يريد أن يبرئ نفسه بها.
ويتابع: إن العدو يريد أن يزيل الوجود الإسلامي والمسيحي على هذه الأرض المقدسة وهو الذي لا يتجنب فعلا ترفضه الإنسانية، فهل يقف أمام مقبرة ينوي مسحها واستغلالها تحت حجة بناء مأوى أو القيام بعمل إنساني؟
ومناشدا الشعوب العربية وكل إنسان يؤمن بالكرامة الإنسانية والوطنية والدينية الوقوف بوجه هذا الفعل المشين الذي يسيء لكل القيم الإنسانية والحضارية، يستطرد المفتي سوسان بالقول: "على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟" فإن هذا العدو لا يعرف إلا نفسه ويريد أن يضع يده على كل حبة تراب من فلسطين كما على إنسانها.
ويختم سوسان كلامه في وضع كل انتهاكات العدو بما فيها التعدي على المقابر وحرمة الموتى برسم الرأي العالمي الإنساني والمؤسسات التي ترعى حقوق الإنسان وكرامة الموتى وكل من يؤمن بالأديان وحضارة الإنسان.
وبالإشارة إلى أن قرار المحكمة الإسرائيلية الأخير في تل أبيب رفض محاولات المجلس الإسلامي للحفاظ على المكان "مقبرة الإسعاف" بحجة أن المقبرة لم تستخدم منذ 100 عام على الأقل أو أنه لا يمكن لأي من المدعين أن يدعي وجود علاقة شخصية أو عائلية مع رفات الموتى المدفونين فيها، لا تبرره إلا محاولات العدو في القضاء على الوجود الفلسطيني على هذه الأرض المقدسة الذي يطارد الدولة اليهودية كالشبح ولو كان ميتا.
مواضيع ذات صلة
إسرائيل تحتجز مسؤولًا أمميًا وتستجوبه بسب زيارته لغزة
إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال اقتحام الاحتلال المتواصل لبلدة عقابا
"التربية": تصاعد انتهاكات الاحتلال والمستعمرين بحق المدارس يهدد حق الطلبة في التعليم
الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في مخيم شعفاط شمال القدس
تقرير لأطباء بلا حدود: تدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي بغزة
تشييع جثمان شهيد لقمة العيش زكريا علي قطوسة
اتحاد الغرف التجارية يبحث تطوير دليل إرشادي وحوافز لتعزيز التزام القطاع الخاص بحقوق الإنسان