عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 حزيران 2020

في غزة ... "الذرة الصفراء" وسيلة لكسب الرزق بمذاق شعبي واستعمالات متعددة

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح- يقف الشاب محمد أبو عمر "٣٠ عاما" ، يوميا ، على مفترق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ، خلف بسطة صغيرة متنقلة لبيع أكواز الذرة الصفراء ، لكسب رزقه واعالة اسرته ، بعد أن سحقت البطالة آلاف الشباب في القطاع المحاصر والمثقل بالضرائب التي تفرضها سلطة الأمر الواقع.
وتعتبر الذرة من أهم المحاصيل الصيفية للمزارعين في قطاع غزة ، لسهولة زراعتها ونسبة تسويقها الداخلي المرتفعة إضافة إلى الرعاية القليلة التي يتميز بها عن باقي الخضروات التي تحتاج رعاية وتكاليف مالية مرتفعة.
الشاب أبو عمر يوضح لمراسل "الحياة الجديدة" أن الذرة الصفراء تحظى بشعبية وإقبال من كافة سكان قطاع غزة ، مؤكدا أن مذاقها الجيد وتعدد استعمالها في فصل الصيف ، أضاف له مصدرا جديدا لكسب قوته اليومي ، وذلك بعد أن انتهى موسم الفراولة التي كان يعمل فيها منذ أربعة أشهر".
ويؤكد أبو عمر أن أسعار الذرة في متناول الجميع فالنوع الجيد منها يصل سعره لـنصف شيقل للقطعة الواحدة وذلك بحسب الحجم والمنطقة التي تم منها جني المحصول منوها إلى أن الاقبال غالبا يكون على الذرة المزروعة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة وذلك لكبر حجمها ولونها الأصفر الفاقع".
وينوه أبو عمر إلى أن شقيقه الآخر عبد الحي يعمل في بيع الذرة بعد طهوها على شاطئ بحر دير البلح مستغلا فترة الصيف وانتشار المصطافين على الشاطئ إضافة إلى شعبية هذا النوع من الخضروات بين المواطنين ومذاقها الجيد.
ويشير عبد الحي لمراسل الحياة الجديدة :" أنه يبيع أكواز الذرة إما مسلوقة أو مشوية ويتفاوت سعر الكوز الواحد بين شيقل واثنين من الشواقل حسب حجمه ، مؤكدا وجود إقبال كبير على بيعها على شاطئ البحر خاصة يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع".
ويشرح الشقيقان أبو عمر أنهما يعيلان أسرة كبيرة مكونة من عشرة أفراد فيما يرقد والدهما في فراش المرض منذ خمس سنوات ، ويحاولان جاهدين لتوفير الطعام والشراب لإخوتهم ، مؤكدين أنهما لا يرغبان حاليا في الزواج بالرغم من بلوغهما سن الثلاثين قائلين:" يكفي أن نطعم إخوتنا وأن نسلم من مطاردة شرطة البلديات ".
ويشتكي الكثير من الباعة المتجولين على شاطئ البحر وداخل المفترقات الرئيسية في قطاع غزة ، من مطاردة شرطة البلديات لهم ومنعهم من كسب رزقهم بدعوى المحافظة على المظهر الحضاري للمدن، دون النظر للواقع الاقتصادي الصعب وتفشي البطالة بين صفوف الشباب ، وفشل سلطة الأمر الواقع في القطاع بتوفير حياة كريمة لآلاف العاطلين عن العمل".
المزارع محمود عبد النبي "٥٠ عاما" من سكان المنطقة الشرقية لقطاع غزة ، يؤكد لمراسل "الحياة الجديدة" أن محصول الذرة يعتبر من أهم الزراعات الصيفية ، ويبدأ في شهر يناير للزراعة المغطاة ، وفي شهر مارس وأبريل للزراعة المكشوفة".
وأكد عبد النبي أن زراعة الذرة تستمر حتى يوليو ويتم الإنتاج حتى بداية نوفمبر مشيرا إلى أن أراضي قطاع غزة جميعها يمكن فيها زراعة هذا المحصول وغالبا ما تكون الأسعار جيدة وذلك لقلة تكاليف الزراعة والرعاية البسيطة التي يحظى بها هذا النوع من المحاصيل.
المهندس الزراعي سمير الدرابي يكشف لمراسل الحياة الجديدة أن أسعار الذرة ستكون هذا العام جيدة ومفيدة للمزارعين بسبب إحجام البعض عن زراعتها للموسم الحالي ، مشيرا لوجود قرابة ٤ الاف دونم مزروعة بمحصول الذرة في قطاع غزة ، نصفها في شمال القطاع ".
وأكد الدرابي أن عملية تسويق المحصول تتم فقط داخل قطاع غزة ، وأن ثقافة شعبنا تساهم في عملية التسويق لوجود إقبال ممتاز على عملية البيع والشراء ، مشيرا إلى أن زراعة المحصول في الصيف يعود لكون الأرض في تلك الفترة تكون في فترة راحه ولكن يلجأ بعض المزارعين لزراعة الذرة كونها قصيرة ورعايتها قليلة ويمكن أن تساهم في إيجاد دخل إضافي لهم".