عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 03 حزيران 2020

تواصل الاحتجاجات في الولايات المتحدة رغم تلويح ترامب بنشر الجيش

تقديم مشروع قرار في الكونغرس يدين الرئيس الأميركي لإصداره أوامر باستخدام الغاز والرصاص ضد المتظاهرين

عواصم- وكالات- تجددت ليلا أعمال العنف في مدن أميركية عدة شهدت عمليات نهب ومواجهات مع الشرطة، وذلك على الرغم من تعهد الرئيس الأميركي باعادة النظام العام وإن اقتضى الأمر نشر الجيش.

وبعد مرور ثمانية أيام على وفاة جورج فلويد، الأميركي الأسود الذي قضى اختناقا خلال توقيفه في مينيابوليس على يد شرطي أبيض ضغط بركبته على عنقه حتى الموت، لا يزال الغضب العارم من العنصرية، والعنف الممارس من قبل الشرطة واللامساواة الاجتماعية في حالة غليان.

وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس مجددا بحفظ النظام العام غداة خطاب حازم تناول فيه الاضطرابات الأخيرة من دون إيجاد أي حل لدوافع الغضب الشعبي. وقال ترامب في تغريدة إن واشنطن لم تشهد "أي مشاكل الليلة قبل الماضية".

وكانت قوات الأمن فرقت مساء الإثنين بالغاز المسيل للدموع حشدا من المتظاهرين قرب البيت الأبيض، لإفساح المجال أمام توجه الرئيس إلى كنيسة تعرضت للتخريب. ولاحقا خرق متظاهرون حظر التجول الليلي المفروض في العاصمة الأميركية وعدد من المدن الكبرى.

وفي واشنطن حاصرت الشرطة حشدا من المحتجين بإطلاق القنابل الصوتية وبمؤازرة من المروحيات وأوقفت أكثر من 300 شخص، غالبيتهم بتهمة خرق حظر التجول.

وأبدى ترامب أمس ارتياحه لـ"التوقيفات الكثيرة. الكل أدى عملا جيدا"، مشيدا بما اعتبره "قوة ساحقة" و"سيطرة".

ومساء الإثنين أعلن ترامب بنبرة حازمة نشر "آلاف الجنود المدججين بالسلاح" في العاصمة وشرطيين لوقف "أعمال الشغب والنهب". واعتبر أن الاضطرابات التي وقعت الأحد في واشنطن "وصمة عار" داعيا حكام الولايات الى التحرك بسرعة وبشكل حازم "لضبط الشارع" ووقف دوامة العنف.

وقال ترامب بلهجة تحذير "إذا رفضت مدينة أو ولاية ما اتخاذ القرارات اللازمة للدفاع عن أرواح وممتلكات سكانها، فسأنشر الجيش الأميركي لحل المشكلة سريعا بدلا عنها".

وأبدت رئيسة بلدية واشنطن ميوريل باوزر معارضتها أي نشر للجيش "في الشوارع الأميركية في مواجهة أميركيين"، في موقف ردده حكام ديمقراطيون كثر.

وتتخذ الأزمة في البلاد التي تشهد انقساما حادا، منحى سياسيا أكثر فأكثر مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 تشرين الثاني.

واتهم المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن أمس الرئيس الأميركي بأنه "حول البلاد إلى ساحة معركة مليئة بأحقاد الماضي وبمخاوف جديدة". وخلال زيارة إلى فيلادلفيا قال بايدن إن ترامب "يعتقد أن الانقسام يفيده"، متعهدا بـ"بلسمة الجراح العنصرية التي تدمي بلدانا منذ زمن بعيد".

وشهدت مدينة مينيابوليس، التي انطلقت منها موجة الغضب الأخيرة، ليلة هادئة نسبيا بعد أعمال العنف التي سجلت مؤخرا. وأعلنت شرطة المدينة توقيف عدد من الأشخاص لخرقهم حظر التجول.

ومن لوس أنجلوس إلى فيلادلفيا تواصلت الاضطرابات لليلة السابعة على التوالي في 140 مدينة على الأقل، وأوقف المئات وسجلت إصابات في صفوف قوات الأمن والمحتجين.

وفي نيويورك، تعرض مساء الإثنين عدد كبير من المتاجر في الجادة الخامسة الشهيرة للنهب، وأعلنت الشرطة توقيف "مئات" الأشخاص. وأعلن رئيس بلدية نيويورك أن حظر التجول الذي أعلن في المدينة سيبقى ساريا حتى الأحد المقبل، رافضا الاستعانة بالحرس الوطني.

وفي سانت لويس في ولاية ميزوري أصيب أربعة شرطيين بالرصاص، وفق ما أعلن قائد شرطة المدينة.

وإزاء الاحتجاجات التي تشهدها مدن الولايات المتحدة حيث فاقمت جائحة كوفيد-19 اللامساواة الاجتماعية والعرقية، اكتفى ترامب بالإشارة إلى "تمرد" الأميركيين في مواجهة ظروف وفاة جورج فلويد.

وأظهر تقرير الطبيب الشرعي أن فلويد قضى اختناقا جراء "الضغط على عنقه" واصفا الأمر بأنه جريمة قتل، ولو أنه أشار إلى أنه كان تحت تأثير مخدر أفيوني. ولم تسهم إقالة الشرطي ديريك شوفين الذي وجهت إليه تهمة القتل غير العمد، وتوقيفه لاحقا في تهدئة النفوس.

 

تقديم مشروع قرار في الكونغرس يدين ترامب

وقدم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر، مشروع قرار يدين ترامب لإصداره أوامر بتفريق المتظاهرين في ساحة لافاييت بواشنطن.

ويدعو مشروع القرار الكونغرس "لإدانة رئيس الولايات المتحدة لأمره الشرطة الفيدرالية باستخدام الغاز والرصاص المطاطي ضد الأميركيين الذين احتجوا بشكل سلمي في ساحة لافاييت بواشنطن ليلة الاثنين"، وفقا لما أوردته وسائل إعلام أميركية.

واتهم السيناتور شومر الرئيس ترامب بـ"انتهاك الحقوق الدستورية للمحتجين السلميين".

وأشار مشروع القرار إلى ضرورة احترام حق التجمع السلمي وحق التعبير للأميركيين، كما أدان المشروع أعمال العنف والنهب.

 

موسكو تعرب عن صدمتها

وأعربت روسيا عن صدمتها للعنف الذي تستخدمه الشرطة الأميركية ضد الصحفيين وخصوصا بحق مراسلة لوكالة سبوتنيك الروسية التي تعرضت للعنف أثناء تغطيتها للاضطرابات التي تهز الولايات المتحدة. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان "نشعر بصدمة للعنف المستمر الذي تستخدمه عناصر الشرطة الأميركية بحق الصحافة العالمية التي تغطي التظاهرات".

وكانت موسكو تشير خصوصا إلى نيكول راسل مراسلة وكالة سبوتنيك الروسية التي أصيبت الإثنين برصاصة مطاطية أطلقها شرطي و"ألقيت على الأرض وداسها" شرطي رغم إظهار بطاقة الصحافة. وذكرت الوزارة أن الصحافية "أصيبت بجروح مختلفة". واضافت أن "هذه الوحشية المشينة وغير المشروعة" حصلت قرب جدران البيت الأبيض في واشنطن. وذكرت الخارجية الروسية "نلاحظ بقلق أن وضع حقوق الإعلام في الولايات المتحدة يتدهور يوما بعد يوم".

ودعت المسؤولين الأميركيين إلى اتخاذ تدابير لوضع حد "لتعسف الشرطة" حيال الصحافة.

 

ترودو يصمت لعشرين ثانية

وردا على أسئلة حول موقف الرئيس الأميركي من التظاهرات المناهضة للعنصرية التي تهز الولايات المتحدة، صمت رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو لأكثر من عشرين ثانية أمس قبل التأكيد أن الكنديين يتابعون "بخوف" الوضع في الولايات المتحدة.

وطلب صحفي من ترودو أثناء مؤتمره الصحفي اليومي، التعليق على تهديد الرئيس الأميركي بنشر الجيش في مواجهة المتظاهرين، اضافة الى إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع في واشنطن للسماح لترامب بالذهاب لالتقاط صورة أمام كنيسة.

وسأله الصحفي أيضا لماذا يرفض تلقائيا التعليق على ما يفعله ترامب، الذي تجمعه به علاقات معقدة، وما الرسالة التي تعطى للشعب جراء ذلك، حسب رأيه.

وفيما تعتبر إجاباته على أسئلة الصحفيين سريعة بشكل عام، إلا أن ترودو انتظر أكثر من عشرين ثانية على غير عادته قبل أن يجيب. وقال أخيرا "ننظر بخوف وانزعاج لما يحصل في الولايات المتحدة". وتابع ترودو "انها لحظة جمع الناس" من دون ذكر اسم الرئيس الأميركي في إجابته. وأضاف "أنها لحظة الإصغاء ومعرفة ما أشكال الإجحاف التي تتواصل منذ سنوات وحتى عقود رغم إحراز تقدم".