فتح باب صغير وحدث كبير

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- فُتِح باب كنيسة المهد الصغير بعد 82 يوما من الإغلاق، بسبب جائحة كورونا، ولكن الحدث كبير، كما استشعر ذلك، من حضر بروتوكول فتح الكنيسة التي تعتبر واحدة من أقدم الكنائس في العالم، في ساعة مبكرة من صباح أمس الثلاثاء.
استعد المطران ثيوفيلكتوس الوكيل البطريركي في مدينة بيت لحم، مبكرا، للحظات التي ستوصف بالمباركة. كان جالسا جاهزا بزيه الكهنوتي في صالون دير الروم، الملحق بالكنيسة، بينما وقف شرطي ينتظر، أما الياس حلبي المصور الرسمي للكنيسة، بدا وكأنه لا يريد أن يفوت أية تفاصيل، وانشغل بتصوير مفتاح باب الكنيسة، الذي مل من عدم الاستخدام منذ اكتشاف الحالات الأولى للمصابين بفيروس كورونا وإغلاق الكنيسة، ووضع على الطاولة، انتظارا، للبدء في مراسم فتح الكنيسة.
عندما نهض المطران، ناوله الياس المفتاح، ليبدأ المسير من داخل الكنيسة إلى الباب الصغير الشهير، الذي حتم على رؤساء، ورجال دين، الانحناء، لدى دخولهم الكنيسة.
التقى المطران، بممثل دير الأرمن، الذي كان ينتظر أمام باب ديره داخل الكنيسة، بدا الحرص واضحا على بروتوكول الاستتكو (الوضع القائم) الذي يراعي مسؤولية ثلاث طوائف عن الكنيسة، التي ارتبطت بتقليد ولادة المسيح عليه السلام فيها.
واستعدادا للحدث المنتظر، وضع المطران، المفتاح، في قفل الباب، ليسمع صريره، بسبب الاحتكاك، وهو الصوت الذي لم يسمع منذ فترة.
انحنى المطران ومرافقوه، بينما دخل ضوء النهار إلى الكنيسة. وقف المطران، وبجانبه الكهنة، وممثل الأرمن، أمام الكنيسة، في حين تأخر قليلا وصول ممثل اللاتين من باب الكنيسة الآخر المفضي الى كنيسة سانت كارتين.
بدت لحظة انتصار، تنتظر إعلانا عنها. استشعر المطران أهمية اللحظة، فوجه تحية لبيت لحم العظيمة بناسها، التي هزمت الكورونا.
وقال: "بعد 82 يوما من الإغلاق، نعلن بان الكنيسة بات نظيفة وخالية من الفيروس، وجاهزة لاستقبال الزوار والمؤمنين من بيت لحم، ومختلف دول العالم".
وشكر، نيابة، عن الآباء في كنيسة المهد اصحاب الحقوق، الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء، والأجهزة الأمنية، لحرصهم على الكنيسة، ولكل ما قدموه، للوصل إلى هذه اللحظات. مشيدا: "بجهودهم العظيمة والكبيرة وعلى وقوفهم بجانب كنيسة المهد طيلة هذه الجائحة".
وقال: "إن كنيسة المهد باتت خالية من هذا الفيروس ويمكن لجميع المؤمنين في مدينة بيت لحم والحجاج في العالم بالقدوم والتبرك بزيارة مغارتها والسجود لنجمتها المقدسة، شاكرا الله العلي القدير على محبتة وعطفه على فلسطين ومدينة بيت لحم واهلها".
لم تطل المظاهر البروتوكولية كثيرا، فمن حضروا، أرادوا الدخول بسرعة إلى الكنيسة، التي بدت نظيفة، وجاهزة لاستقبال الزوار، بينما بدأت الطقوس الدينية فعلا. جلس المطران على كرسي يستمع لترتيلات دينية، في صلاة شكر، لنجاة الكنيسة من الفيروس.
وتولى كهنة تبخير الكنيسة، والمغارة، التي استقبلت اوائل الزوار، بعد غياب، ووقفت حاجة أجنبية، بجانب ابنتها، في خشوع امام نجمة المغارة الفضية، وانشغل بعض الكهنة بالتقاط الصور التذكارية.
لقد عادت الكنيسة، كسابق عهدها، وهو ما عبر عنه جاد المصري مدير عام الكنيسة: "تمكنا من فتح هذا الباب الصغير، ولكنه كبير بالنسبة لبيت لحم وللعالم".
ستشهد الكنيسة يوم غد الخميس، قداسا، بمشاركة الرعية، وفي يوم الأحد المقبل، ستشهد قداسا خاصا، كما أفاد المصري: "ستوضع أيقونة العذراء وسط الكنيسة، للصلاة والتبرك، وشكرا على جميع عطاياها للمدينة". وأضاف: "سنقدم الشكر والعرفان، لسيدة بيت لحم، التي درنا بأيقونتها، في عز الجائحة في شوارع بيت لحم وأزقتها، كل الشكر على عطاياها".
فتحت كنيسة المهد، بابها الصغير، ببرتوكول راعى الاستتكو، ولكنها أيضا ستراعي البرتوكولات الصحية التي قررتها وزارة الصحة.
وأعلن ثلاثة من الآباء الروحيين في القدس، عن التزام الكنيسة بالبرتوكولات الصحية، وأصدر كل من: البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس للروم الأرثوذكس، والأب فرانشيسكو باتون، حارس الأراضي المقدسة، والبطريرك نورهان مانوغيان، بطريرك القدس للأرمن بيانا، أكدوا فيها حقوق الطوائف الثلاث في كنيسة المهد، وأعلنوا: "لدواعي السلامة ومن أجل تجنب خطر انتشار فيروس كوفيد-19 مرة أخرى، سيقتصر عدد المؤمنين والزوار على 50 شخصا، وسيتاح الوصول إلى الكنيسة لمن لا يعاني من الحمى أو أعراض المرض ويرتدي كمامة الوجه. كما من الضروري إبقاء مسافة لا تقل عن مترين بين كل شخص وآخر، وتجنب العبادة التي ينطوي عليها الاتصال الجسدي كلمس وتقبيل الأحجار والأيقونات والملابس والعاملين في الكنيسة، فضلا عن التقيد الدائم بالتعليمات المعطاة".
وختموا البيان بتضرع: "من هذا المكان المقدس وفي هذا الزمن الفصحي نواصل رفع صلواتنا، سائلين أن يزول هذا الوباء".
إلى أي مدى سيلتزم بهذه التعليمات؟ قد تكون الإجابة بالايجاب مبكرة، فخلال الافتتاح، لم يلتزم أحد بارتداء الكمامات، والقفازات، والتباعد.
وبعد إعلان رئيس الوزراء عن إعادة فتح المساجد والكنائس، استعدت العديد منها، بالتعقيم، والتنظيف، وحرصت كنيسة سيدة البشارة في بيت جالا، التي كانت بؤرة الوباء في محافظة بيت لحم، على الإعلان عن برنامج الصلوات في الشهر المريمي، واستئناف العبادات وفق أجندتها المقررة.
وهنأ الأب عيسى مصلح، العالمين العربي والإسلامي، لمناسبة عيد الفطر، وهو يعلن إعادة فتح كنيسة الآباء الأجداد للروم الأرثوذكس في مدينة بيت ساحور.
ودعا كل من سيأتي إلى الكنيسة، بجلب الكمامات والقفازات، التزاما بالشروط الصحية، وتمنى على كبار السن، ومن يعانون من أمراض، حضور القداديس على موقع الكنيسة الإلكتروني، حتى لا يحدث لهم أي شيء.
مواضيع ذات صلة
إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال اقتحام الاحتلال المتواصل لبلدة عقابا
"التربية": تصاعد انتهاكات الاحتلال والمستعمرين بحق المدارس يهدد حق الطلبة في التعليم
الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في مخيم شعفاط شمال القدس
تقرير لأطباء بلا حدود: تدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي بغزة
تشييع جثمان شهيد لقمة العيش زكريا علي قطوسة
اتحاد الغرف التجارية يبحث تطوير دليل إرشادي وحوافز لتعزيز التزام القطاع الخاص بحقوق الإنسان
مؤسسات الأسرى: قانون "الكنيست" لإنشاء محكمة خاصة لمعتقلي غزة يكرّس الإبادة الجماعية بحق شعبنا