عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2020

كيف يتجرأون؟

يديعوت - رعنان شكيد

هذا يقتلني.

ليس "ادارة الازمة"، ليس "استراتيجية الخروج" ولا حتى "الانتقال الى عادات غريبة من انتاج اسرائيل". أمي.

أمي – التي تنزع منها قواها الهزيلة باستمرار، التي تعيش وهي تنفد القوى من يوم الى يوم، تفقد العد والقبض، تضيع في شرفة من ثلاثة امتار – ملجأها الوحيد منذ أن فقدت الرغبة في أن تجد شيئا تستيقظ من أجله وهي وحيده. وحيدة تماما.

نحن لا نتجرأ من الاقتراب منها. نحن منضبطون. طائعون. مؤمنون مصدقون لما يقال لنا. ننظر بعيون تعبة – عبر الشاشة حين تنجح في تشغيلها – الى امرأة نحبها أكثر من اي شيء آخر، تغدو مريضة امام ناظرينا بشيء لا بد سيتبين كفتاك اكثر من الكورونا: خليط من الشفقة، الاكتئاب والقطيعة.

أتريدون أن تطلقوا على هذا اسما ما؟ دعونا نسميه "اسرائيل الثانية". امي هي الان جزء من اسرائيل الثانية. مثلنا جميعا. كلنا باستثناء، بالطبع، اسرائيل الاولى. تلك التي أخذت على عاتقها                                           دور مصدرة التعليمات، المراسيم والانظمة التي تلزم اسرائيل الثانية، ولكنها لا تحلم للحظة بان تنطبق عليها ايضا. من هم الاعضاء في اسرائيل الاولى؟ انتم تعرفون بالضبط. رئيس الوزراء، الذي يسمح لنفسه هو بالذات ان يستضيف في ليل الفصح ابنه الذي يسكن "بالجوار"؛ او رئيس الدولة، الذي بالتأكيد يسمح لنفسه بان يستضيف ابنته، زوجها واطفالهما في منزله، مضافا الى ذلك اعتذار "من الصعب فهم هذا وهذا يؤسفني".

حقا من الصعب الفهم. عمليا مستحيل الفهم، ولكن من أنا حتى أفهم: فانا اسرائيل الثانية. أنا غير قادر على أن أفهم الاحتياجات الخاصة لريفلين: فقط احتياجات امي، غير الملزمة، يتبين، أن لا مجال للخروج عن النظام. انا لا افهم ايضا وزير الصحة، الذي يصلي باكتظاظ جماعي وعندها يتبين أنه مصاب بالكورونا ويعلن بان كل شيء عنده، والحمدلله، على ما يرام، لانه لا يقرأ الصحيفة. كما أني لا انجح في أن أفهم – وأنا الفلاح - الاذون الشاذة التي تلقتها رحلات جوية، ولا سيما من الولايات المتحدة، بالهبوط في مطار بن غوريون، والدخول الى اسرائيل والتناثر بحرية.

هذه هي اسرائيل الاولى بالنسبة لكم؛ اسرائيل المسيطرة، المميزة، تلك التي ترتب لنفسها – وللابن الذي هو ملزم بان يأتي الى الزيارة، وللاصحاب من نيويورك الذين هم ملزمون بان يأتوا طيرانا – ابن حركة وفحص كورونا فوري من الان الى الان، في الوقت الذي انتم تبحثون عن أحد ما يفحصكم.

هذه هي اسرائيل المتعالية حقا. اسرائيل التي تطلب الطاعة الكاملة، العمياء وعديمة التفكير من مواطنيها – دافعي ضرائبها، خادمي جيشها ومن سيتحملون في الاشهر القريبة القادمة عبئا اقتصاديا سيكسر مئات الالاف منهم – ولكنها تعطي لنفسها اعفاء كاملا. قدوة شخصية؟ أضحكتمونا. اعطوا انتم قدوة شخصية ولكن افعلوا المعروف، ليس لهم. هم افضل منا. مميزون عنا. مرتبون اكثر منا. هم ليسوا أمس. هم حالة خاصة. تماما خاصة. هم بقايا الـ في.آي.بي، جزيرة الكبار. لا يعجبكم؟ ابقوا في البيت، كي لا نسمع منكم.