عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 تشرين الأول 2015

اللعب بالنار

معاريف- ران ايدليست

من خلال تصرفات الحكومة يبدو أنها لم تتعلم درس حرب يوم الغفران. أُذكر من قرأ أو سمع أو رأى الكثير من المقالات في الجولة الأخيرة: لم يكن الموضوع مفاجأة، إنها حكومة اسرائيل التي قررت برأس بارد الذهاب الى الحرب. وأن تستوعب الضربة الاولى بدلا من الذهاب الى المفاوضات للسلام مقابل الأرض مع السادات، الذي كان يحظى بمظلة سوفييتية عسكرية ودبلوماسية. وترفض حكومة نتنياهو أن تفهم مغزى دخول الروس الى سوريا ومغزى الطلب العربي بالمفاوضات والاتفاق مع الفلسطينيين.
الضفة والقطاع ليستا مصر، لكن الحريق هناك قد يشعل احدى الجبهات الشمالية. قال عباقرة يوم الغفران إن السادات لن يفتح الحرب من دون مظلة جوية. ويقول عباقرة اليوم إن حزب الله لا يستطيع القتال في جبهتين وأن سوريا غير قادرة على الرد على ضربات سلاح الجو. ليس الحديث عن نفس الحرب. الحرب اليوم عبارة عن صواريخ وقذائف، حيث أن الروس في سوريا هم الجبهة الداخلية العسكرية واللوجستية لـ "خط الشيطان"– ايران، سوريا وحزب الله.
آمل ألا يتعامل أحد بجدية زائدة مع محادثة بوتين ونتنياهو. فلهذين الشخصين لا توجد عظمة مستقيمة في جسديهما، وهما لا يثقان ببعضهما ولا يوجد أحد معتدل يثق بهما. التنسيق الذي تم الاتفاق عليه هو كلام فارغ. بوتين يصمم على وضع وتد شرق اوسطي حتى لو كلفه ذلك حياة الجنود، ولا يهمه اذا سقطت الصواريخ في اسرائيل أو سوريا أو لبنان.
اهتمام حكومة نتنياهو بما يحدث في سوريا ليس من اجل الدفاع عن اسرائيل بل من اجل استمرار السيطرة على هضبة الجولان والرهان على سوريا ما بعد الأسد. كفكرة وطموح هذا هو الامر الصحيح لكل اسرائيلي، سواء من اليسار أو اليمين، إلا أن فرصة هذا ضعيفة. فاذا لم يكن الأسد فسيكون علويا آخر.
عندما يقصف سلاح الجو موقع سوري للقذائف في القنيطرة لمصلحة المتمردين على الأسد فان هذا لعب بالنار. أو كما قال وزير الدفاع: "سقوط القذائف داخل اسرائيل التي يطلقها الجيش السوري هي اخلال بالسيادة وتجاوز للخط الأحمر. لن نسمح بذلك". لو كنا في محادثات مع الأسد لكان يمكن التحدث عن اخلاء خلال 99 سنة. في الوضع المستقبلي، عندما تهدأ المنطقة، فانه لا توجد فرصة لأن يتنازل الأسد أو وريثه أو المتمردين عن شبر واحد من الهضبة.
ليس واضحا ما يحدث اليوم في المحادثات السرية بين القوى العظمى. يمكن الفهم أن اوروبا على الأقل تستجيب لبوتين. أنغيلا ميركل التي في عنقها مليون لاجئ، أعلنت أنه يجب الحديث مع الأسد. الاميركيون، بعد فشل دعم المتمردين، يبحثون عن مسار جديد. الرئيس اوباما وجون كيري يجريان حوارا استراتيجيا مفتوحا مع بوتين والايرانيين. وبالنسبة لاسرائيل؟ ليحترق العالم. هذه الحكومة لها حساباتها.