عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 أيلول 2015

تقديرات الوزير

بقلم: تاليا ساسون

هآرتس

للوهلة الاولى تخيلت أنني لم أسمع المذيع جيدا لأن ما سمعته بدا غريبا ولا يستوعبه العقل. وعدت الى الاستماع – ما الذي قاله جلعاد أردان بالضبط؟ لا، لا، لا تخافوا، فهو لم يقدم مرشحا جديدا لقيادة الشرطة. الأخير الذي تم ترشيحه للمنصب بانتظار الاستيضاحات، وقبل أن يقدم اسمه، يبدو أنه استفاد من التجربة وانتقل الى الموضوع التالي.

وحينما تبين لي أننا لا أحلم، عاد المذيع في الراديو على الاقوال التي قالها وزير الامن الداخلي – الذي هو جزء من جهاز تطبيق القانون. لقد أعلن أمام الأمة عن الشروط الجديدة لتعيين القضاة: القاضي الذي يحكم على راشق الحجارة بعقوبة خفيفة – لن يُرفع مهنيا، ببساطة.

أنا أحاول أن أستوعب أقوال الوزير. لنفرض أنه تم القاء القبض على راشقي الحجارة، وعادة يكونون فلسطينيين. إذا فان الوزير يقصد فقط العقوبات ضدهم. صحيح أن رشق الحجارة هو أمر خطير ويلحق الأذى بحياة الانسان، ومع ذلك، كما علموني ذات مرة، العقوبة يجب أن تكون بناء على كل حادثة بحد ذاتها. ويمكن أن يكون راشق الحجارة في جيل 12 سنة، وقام برشق الحجر تقليدا لافعال أخيه الاكبر، وكان انطباع القاضي أن الطفل خائف وأن هذه هي المخالفة الاولى له، ويمكن تحذيره لعدم تكرار هذا العمل.

قد يتذكر القاضي إبنه البالغ من العمر 12 سنة، والذي يمضي وقته في بركة السباحة والمخيم الصيفي لأن شعبه لا يوجد تحت الاحتلال وهو يعيش حياته بسعادة. ويتذكر القاضي أن الاطفال في هذا العمر يتأثرون من الآخرين، ويمكن أن يكون التحذير والشرطي والنوم ليلة في المعتقل، سيلبي الغرض. إن هذا القاضي لن يترفع في وظيفته، أما اذا كانت عقوبة الولد شديدة لدرجة تجعل الوزير يسمع بها وتثير انطباعه، فانه سيجد الفرصة، وصورته لن تفارق الوزير كمن يعرف معاقبة العرب. ومن يعلم الى أين سيصل القاضي في سلم التسلسل المهني القضائي.

وعندما يخضع القضاة لاحكام الوزير، فإن الوزير سيستنتج أنه أوجد طريقة لا بأس بها. فمن خلال تعيين القضاة حسب قرارات احكامهم، يمكن تحقيق أجندات اجتماعية وسياسية. ولنفرض أن الوزير سيخرج غدا ضد اليساريين، ويقول إنهم يحبون العرب. وجريمة الحب هي الجريمة الاكثر صعوبة في اسرائيل، لا سيما اذا كانت حب العرب. فعندنا فقط الخوف والكراهية هي امور يمكن تفهمها.

ذات يوم سيقول الوزير إن على القاضي عدم التساهل مع اليساريين، ومن يفعل ذلك فسيُرفع في مهنته. وفي اليوم التالي يعلن الوزير أن القاضي الذي كان متساهلا مع المثليين لن يُرفع مهنيا. وفي المقابل، القاضي الذي لم يتساهل مع مؤيدي حرية التعبير وكُتاب التقارير عن سلوك الجيش الاسرائيلي، سيُرفع مهنيا. فهل فهمتم مبدأ الوزير أردان؟ أنا متأكدة أن القضاة قد فهموا.