الرياض وموسكو بداية مرحلة
حافظ البرغوثي
جاء التحرك السعودي نحو روسيا كخطوة أولية لانتهاج سياسية خارجية متوازنة بعد عقود من الاملاءات الأميركية والخذلان في كثير من المواقف الحاسمة بالنسبة للمملكة التي وجدت نفسها بين فكي كماشة، الحوثيون في اليمن وداعش والقاعدة في الداخل وتتسللان من اليمن والعراق. فالوضع الحالي للمملكة حرج بينما يتطلع الأميركيون فقط إلى الاتفاق النووي مع ايران وكأنه نهاية سعيدة للسياسة الأميركية التي قادها جون كيري الذي فشل في كل الملفات التي حاول معالجتها وعلى رأسها القضية الفلسطينية ثم السورية. فالإدارة الأميركية تنظر للاتفاق النووي مع ايران كانجاز تاريخي لها بعد الخيبات الكبيرة التي منيت بها بدءاً من الانسحاب من العراق الذي أسقطه في فتنة طائفية دموية جارية وصولاً إلى ممالأتهم لايران في اليمن ما أصاب السعودية بحالة من الارباك والحيرة.
روسيا لم تغلق أبوابها يوما أمام السعودية بل وعرضت سابقا على مبعوثين سعوديين إقامة مفاعلات أكبر من التي أقامتها في ايران وعرضت على الرياض تسليح مصر أيضاً.. وقبل عامين أبلغ الرئيس الروسي بوتين الأمير بندر بن سلطان الذي كان يمسك بالملف السوري أن من العبث دعم بعض الجماعات المعارضة في سوريا لأنها جماعات تأخذ منكم ولا تعطيكم وستنتقل إليكم لاحقاً. وهذا ما حدث فعلاً حيث تمردت هذه الجماعات على داعميها وصارت تلعب في ميادين أخرى غير سوريا.
ثمة مرارة تشعر بها الرياض تجاه السياسة الأميركية لذلك حاول الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز أن ينتهج سياسة جديدة فيها حيادية ويبحث عن المصلحة السعودية أينما كانت، وقد ظن الكثيرون أن خليفته الملك سلمان انقلب على هذه السياسة وانتهج سياسة مغايرة أكثر تحالفاً مع واشنطن لكن الصدمة كانت في قمة كامب ديفيد حيث أخذ الأميركيون موافقة خليجية على السياسة الأميركية تجاه إيران وعادوا بوعد شفوي للحماية بمظلة صاروخية ستكلف دول الخليج ميزانيات ضخمة، ثم كان الموقف الأميركي من أحداث اليمن وهو موقف متخاذل ما جعل صناع السياسة السعودية يشعرون بأن ظهرهم مكشوف أو كما قال الرئيس المصري السابق حسني مبارك"اللي متغطي بأميركا عريان" ولهذا جاءت زيارة ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان والاتفاقات المبدئية التي وقعها كمقدمة لتعاون أكبر. فموسكو قادرة على التأثير أكثر في ايران وسوريا والعراق واليمن، والسعودية لا تحتاج إلى أعداء بل تحاول ايجاد أصدقاء.. والروس تاريخيا لم يخذلوا العرب.. بل العكس بعض العرب خذلهم.