عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 18 أيلول 2015

أوروبا تدخل مرحلة "الجدران العازلة"

خريطة توضح الجدران والأسوار التي وضعتها كثير من الدول: اللون الأحمر يمثل حدود بنيت بشكل جزئي أو كامل، الأزرق يمثل دول تفكر ببناء الحدود

الحياة الجديدة - ترجمة أمل دويكات - سيكون لدى أوروبا في المرحلة المقبلة المزيد من الحواجز الماديّة على حدود بلدانها أكثر مما كانت عليه أيام الحرب الباردة.

في هذا العام ظهرت أزمة اللاجئين، جنبا إلى جنب مع الصراع المستمر بين أوكرانيا وروسيا، وشهد كذلك بدء التخطيط لبناء الجدران والأسوار الأمنية على الحدود في دول البحر المتوسط وأوروبا الشرقية.

في منتصف هذا الشهر تحديداً، أكملت المجر (هنغاريا) بناء سياج على طول حدودها مع صربيا، وهي نقطة رئيسية لدخول اللاجئين القاصدين بلدان الاتحاد الأوروبي هذا العام، وفي غضون ساعات اعتقلت 60 شخصاً حاولوا التسلل عبر السياج.

سياج المجر كان الأحدث في سلسلة الحدود التي وضعتها الدول "المعادية لسياسات الهجرة" على طول الأطراف الجنوبية لمنطقة دول شنجن.

في منتصف التسعينيات ضربت إسبانيا سياجاً مع الجيوب المغربية في منطقتي سبتة ومليلة، وفي عام 2012 تبعتها كل من اليونان وبلغاريا بوضع حدود مع تركيا.

وقبل أيام قليلة انتشرت تقارير في وسائل الإعلام الاجتماعية تتحدث عن أن رومانيا سوف تبني دفاعات أيضا. كما بدأت أوكرانيا إغلاق حدودها مع روسيا منذ العام الماضي، وأعلنت دول البلطيق هذا العام أنها ستحذو حذو أوكرانيا مما يجعل "روسيا البيضاء" الدولة الوحيدة ذات الحدود المفتوحة من بين دول البلطيق والبحر الأسود.

ومنذ سقوط جدار برلين قامت 40 دولة في العالم ببناء جدران عازلة تفصلها عن 64 دولة من جيرانها، وقد بررت غالبية الدول خطواتها تلك بالمخاوف الأمنية والحد من الهجرة غير الشرعية عبر حدودها.

أكثر من 30 قراراً من قرارات تلك الدول جاء بعد أحداث 11/9، وهناك 15 هذا العام فقط.

وفي منطقة الشرق الأوسط دفعت الأزمات والحروب في العراق وأفغانستان وسوريا وكذلك موجات اللاجئين المتدفقة الكثير من الدول إلى إغلاق حدودها.

ومع نهاية هذا العام، وعندما تنتهي من بناء سياجها مع الحدود الأردنية، ستكون إسرائيل دولة مغلقة على نفسها تماماً.

وفي آسيا أيضا تكاثرت الأسوار والجدران، التي تهدف عموماً إلى منع التنقل غير المشروع للأشخاص والبضائع بدلاً من اجيتاز الحدود المتنازع عليها أساساً.

أما في أميركا الجنوبية فقد كانت بعض المقترحات للسياجات الحدودية أقل قبولاً، ففي عام 2013 اقترحت البرازيل بناء سياج "افتراضي" يتم رصده من خلال الأقمار الصناعية والطائرات دون طيار، على طول حدودها البالغة 15000 كم.

كما بدأ العمل بشكل جزئي هذا العام في كل من الباراغواي وبوليفيا على بناء جدران على نقاط التهريب "الساخنة"، بينما يعتقد المشككون بجدوى تلك الخطوات أنه تصعب السيطرة على الحدود البرازيلية ذات المناخ المطير والغابات الشاهقة التي يصعب التحكم بها بواسطة التكنولوجيا على كل حال.

أما الولايات المتحدة فقد حصنت حدودها مرات عدة مع المكسيك.

 كما أن السعودية،  التي أغلقت خمس نقاط من حدودها منذ عام 2003، تكافح من أجل مخططات لضبط الحدود إما أنها اعتبرت مكلفة جداً، أو أنها غير عملية أو كليهما معا.

هناك حقيقة واقعة تقول إن معظم الدول تستخدم الأسلاك الشائكة أو الأسوار الكهربائية جنباً إلى جنب مع الخنادق والمناطق العازلة.

وعلى النقيض من الحرب الباردة، فلن تطلق النيران على مجتازي الحدود الجديدة في أوروبا.  

 

عن "ذي إيكونومست"