على مذبح الاستخبارات
تسفي برئيل

هآرتس
أبناء عائلة دوابشة الثلاثة الذين قتلوا على أيدي "مجهولين" في قرية دوما يستحقون شهادة تقدير سرية مثل التي تعطى للعملاء السريين الذين سقطوا اثناء تأدية مهماتهم السرية. صحيح أنهم لم يعرفوا أنهم يعملون في خدمة الاستخبارات الاسرائيلية، لكنهم بموتهم قدموا خدمة كبيرة لأمن الدولة. فبفضلهم تعرف اسرائيل من هم الارهابيين اليهود. بعد احراقهم وهم أحياء بشهرين يستطيع وزير الدفاع موشيه يعلون القول للجمهور الاسرائيلي والفلسطيني بفخر عن اكتشاف شبكة الارهاب اليهودية.
من كان قبل عقدين رئيسا لقسم الاستخبارات، فان وزير الدفاع يعلون مؤتمن على أسرار الدولة، خصوصا اذا كان الحديث يدور عن الكشف عن اسماء مصادر المعلومات. لذلك فقد اكتفى بالقول إن دولة اسرائيل تعرف الذين نفذوا الجريمة لكنها لا تستطيع محاكمتهم من اجل عدم الكشف عن هوية مصادرها. إلا أن المصادر في عملية دوما مكشوفة ومعروفة. إنهم أبناء عائلة دوابشة الذين تطوعوا ليكونوا ضحايا. لقد أغروا المخربين للتسلل تحت جنح الظلام الى بيتهم واحراقه بمن فيه. وبذلك يستطيع "الشاباك" القضاء أخيرا على وكر الارهاب اليهودي.
عائلة دوابشة، التي غضبت بسبب استخفاف الاستخبارات الاسرائيلية وفشلها في كشف نشطاء "شارة الثمن"، والصعوبة القانونية في محاكمة مقتلعي اشجار الزيتون وثاقبي اطارات السيارات ومُحرقي المساجد ومشجعي القتل باسم الله أو ارضه – فقررت تقديم القربان الأصعب، وأن تكون طبق الفضة من اجل انقاذ دولة اسرائيل وشعب اسرائيل. لقد آمنت بسذاجة أن موتها لن يكون سدى.
يعرف أبناء عائلة دوابشة جيدا الغضب اليهودي، الذي لا يعرف العزاء إلا بعد الانتقام. لقد لاحق الموساد "مخربو" ميونيخ عشرات السنين الى أن استطاع تصفيتهم جميعا. الجيش الاسرائيلي بدأ حربا استمرت 18 سنة في لبنان بسبب اصابة السفير الاسرائيلي في لندن اصابة بالغة على يد "مخرب". قامت اسرائيل بحملة انتقام في لبنان في 2006 بسبب اختطاف جنديين، وفي 2014 دمرت اجزاء من غزة بسبب خطف وقتل ثلاثة فتيان يهود.
عرفت عائلة دوابشة أن اسرائيل لا تفتش في ملابس المخربين. اذا لم تجد البراهين فانها تطلق النار وتصفي بشكل مركز وتهدم البيوت على سكانها وتهدم بين الوالدين. سعد، والد العائلة الذي ضحى بنفسه وبزوجته رهام وابنه علي، لم يتوقع حملة انتقام ضد قاتليه وقاتلي عائلته، وقصف بيوتهم أو تصفيتهم بشكل موضعي. هناك حدود لما يطلبه الفلسطيني حتى وإن قدم نفسه قربانا من اجل الكشف عن اوكار الارهاب اليهودي. لقد أراد فقط أن يُحاكموا.
لقد عرف يعلون السر المظلم لعائلة دوابشة. وإلا فانه لا يمكن تفسير جملته، إنه يعرف من حرق ومن قتل، لكنه لا يكشف. وبعد ذلك قال إنه لا توجد أدلة كافية لمحاكمة المجرمين، فقد تم احراق الشهود. وعموما فاننا دولة قانون، تستطيع على الأكثر اعتقال "مشبوهون بدون أدلة" اداريا. وايضا لا يمكن اعتقال من نعرفه اداريا، لأنهم سيكتشفون أننا نعرفهم وسيعرفون مصادرنا.
لم يكن هذا قصد سعد دوابشة الذي أراد فقط تعريفنا أن هناك قتلة يهود يتجولون أحرارا. الآن نحن نعرف. بعد عشر سنوات، اذا بقي احمد دوابشة على قيد الحياة، سيكون عمره 14 سنة، وسنصطاده وهو يحمل حجرا وسنأسف أسفا شديدا لأن من أحرق العائلة لم يكمل مهمته. وحتى ذلك الحين سنعرف بالتأكيد من هم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد