عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 16 أيلول 2015

سوق القيسارية بغزة.. قبلة العرائس

الحياة الجديدة - علاء الهجين - أضحى سوق القيسارية "سوق الذهب حاليا" مقصدا للعرائس حيث يعد الآن أكبر مجمع لتجارة الذهب والفضة بمدينة غزة.

استخدم سـوق القيسارية قديما لبيع الحبوب, وبعد فترة من الزمن لبيع الجلود والمشغولات الجلدية, ولغاية الآن يوجد بعض التجار والاسكافيين فيه يعملون بتصليح الأحذية الجلدية, ثم استحدث ليكون سوقا خاصا لتجارة الذهب والفضة.

تقول الفتاة نعمة أحمد (19 عاما) من مدينة غزة: إنه بعد أيام من عقد قرانها توجهت الى سوق الذهب لتشتري ذهبا تتزين به ليلة زفافها. وتضيف: "عندما قررنا شراء الذهب لم يخطر ببالنا سوى التوجه مباشرة الى سوق الذهب؛ كونه علامة يعرفها جميع أهالي غزة, فالغالبية العظمى من الفتيات يذهبن اليه لشراء ذهبهن".

المواطنة الثلاثينية ام عماد البلتاجي تؤكد انها اذا ما ارادت ان تشتري قطعا ذهبية تذهب فورا الى سوق القيسارية "الذهب" كونها تقطن قريبة منه, اضافة الى انها تجد فيه كل جديد، مشيرة الى انه عندما تم عقد قرانها قبل 10 سنوات اشترت الذهب من السوق.

ويعتبر أول من قام بإنشاء اسواق القيسارية قيصر بن اغسطس عندما أمر بتأهيل مجمعات تجارية داخل المدن, وكان هذا التقليد رومانيا، وانتقل الى الحضارة الاسلامية بعد ان أضافت عليه بصماتها واخرجته بطابع أجمل وأرقى وأكثر ازدهارا من السابق.

ويقع سوق القيسارية في قلب المدينة القديمة من غزة, تحديدا الى الجنوب من الرواق الجنوبي للمسجد العمري الكبير, وفي العصر المملوكي كان سوقا للشمع والبخور.

رئيسة قسم الآثار بوزارة السياحة والآثار في غزة هيام البيطار تشير الى أنه تم فتح باب في الرواق الجنوبي للمسجد العمري الكبير يطل على سوق آخر "سوق القيسارية"، وأنشأه الناصر محمد بن قلاوون حلقة وصل بين المسجد والسوق, وهذا يعتبر دلالة تاريخية وفلسفة في العمارة الاسلامية بأن بناء المسجد يجب ان يكون الى جانب السوق ليحقق نوعا من التكامل الوظيفي لخدمة أهالي البلدة, فيكون افضل للبائع كونه يستطيع بيع بضائعه للمصلين الخارجين من المسجد, وأرفق للمشتري كونه بعد الانتهاء من صلاته لا يجد صعوبة بشراء ما يحتاج.

وتنوه البيطار الى ان سوق "القيسارية" استخدم قديما لبيع الحبوب, واستخدم مرة اخرى بعد فترة من الزمن لبيع الجلود والمشغولات الجلدية, ولغاية الآن يوجد بعض التجار والاسكافيين يعملون بتصليح الأحذية الجلدية, حيث كان آباؤهم وأجدادهم قديما يصنعون الأحذية في سوق الجلود, واستحدث بعد ذلك ليكون سوقا خاصا لتجارة الذهب والفضة.

وحول الشكل المعماري للسوق توضح البيطار انه عبارة عن شارع طويل يشبه القاطرة له بوابتان شرقية وغربية، وتعتبر الشرقية الأجمل فهي مزخرفة يعلوها عقد مدبب تحيط به الزخارف المشرشرة البارزة, اضافة الى تعشيق لون الحجر السماقي بالأحمر والأبيض, ومفتاح العقد واضح بشكله الفني الذي اعطى رونقا جميلا للشكل العام للسوق, وكانتا تفتحان يوميا عند الفجر وتغلقان عند غروب الشمس من قبل حارس السوق.

ويضم سوق "القيسارية" 62 حانوتا تصطف على جانبي شارع ضيق لا يتجاوز عرضه ثلاثة أمتار، فيما يبلغ عرض الحانوت الواحد مترين على عرض الطريق, تستخدم جميعا لتجارة الذهب والفضة.

وتضيف البيطار: "قديما كان يوجد بغزة العديد من القيساريات حيث كانت تستخدم كأوقاف تجلب ريعها كمصاريف لخدمات عديدة, فأجرة المحلات الموجودة بسوق القيسارية كانت قديما تنفق على مسجد العمري الكبير حتى اتى حكم آل رضوان لغزة الذين بدورهم اوقفوا تلك النفقات" .

ويعاني مبنى السوق من الإهمال في الحفاظ عليه كأحد المباني الأثرية الوحيدة من نوعها في غزة، ومن التغييرات التي أحدثها مُلاك ومستأجري المحلات التجارية، التي أدت إلى تشويه وإخفاء معالمه الأثرية نتيجة استخدام مواد بناء غير مناسبة لترميمه، وعمل ديكورات حديثة به، ويبدو ذلك واضحا عند دخول السوق.