كيف نتجنب فشل مشروعاتنا الصغيرة؟
د.جلال شبات*
يكثر الحديث في الحقبة الزمنية الاخيرة عن المشروعات الصغيرة والاسرية منها ضمن حلقات المؤسسات الاكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع العام والخاص في مسعى لتعريف المشروع الصغير ضمن معايير محددة يستند اليها الممولون ان كان التمويل للمشروع خارجيا، وهنا سيتعرض الباحث للواقع العملي للمشروعات الصغيرة والاسرية في واقعنا العربي والفلسطيني بعيداً عن المفاهيم والتعريفات المجردة في المحافل الاكاديمية، كي نشكل مدخلاً عملياً لتنفيذ فكرة المشروع الصغير التي تحمل في ثناياها مخاطر عديدة في حال فشل تلك المشاريع ومردود هذا الفشل على اصحابها او ملاكها، كذلك نشكل مدخلاً للتحفيز والتشجيع على التقاط افكار المشاريع الصغيرة من قبل ارباب البيوت والاسر والشبان وحتى المؤسسات المهتمة بالمساندة لهذا القطاع للحد من نسبة البطالة المرتفعة في الواقع العربي والفلسطيني على وجه الخصوص.
وفي هذا السياق سيتبادر للذهن السؤال المعهود عن ضمان نجاح هذه المشاريع ومدى استمراريتها والدخل المالي منها وكيف نتجنب فشلها.. الخ من التساؤلات المشروعة والتي تحمل في طياتها الحذر، وهذا امر طبيعي ومشروع عند الحديث عن الخطورة بالتفريط في محفظة الاسرة المالية في فترة زمنية معينة اذا ما فشل المشروع أو الارتهان الى المؤسسات المالية لفترات زمنية طويلة لتسديد آثار المشروع الفاشل، لذا سنقدم في هذه المقالة عددا من العوامل التي تساهم الى حد كبير في تجنب فشل المشروعات الصغيرة وضمان نجاحها واستمراريتها والتي تستند في جوهرها الى دراسة جدوى المشروع من قبل ملاكه/أصحابه.
أولا: الايمان بفكره المشروع، وهذا عامل مهم فيما سيأتي لاحقا من استحقاقات على تنفيذ المشروع من وقت وجهد وتكاليف، اي أن فكرة المشروع مناسبة لشخصية وتاريخ ومستقبل المالك أو المالكين وأن تكون قد أتت من روح هذه السمات او الخصائص المتعلقة بهم، وليس اجباراً ولا فرضاً أو تقليداً لآخرين، كذلك الايمان القوي بالشروع في العمل فردياً أو بالشراكة مع آخرين في مشروع يشكل مصدراً للدخل حنى لو كان بسيطاً أو محدوداً واستقراراً اجتماعياً للأسر المستفيدة من تلك المشاريع، ويجب ألا يكون هدفاً للاستعراض الشخصي والتباهي ولا نزوة ولا مضيعة للوقت لان الزمن لا ينتظرنا والفرص المتاحة اليوم قد لا تتكرر غداً.
ثانياً: معرفة المهارات والاشياء التي نملكها ونتميز بها عن الآخرين، يعتبر هذا من أهم عوامل الانطلاق في مجال المشروعات الصغيرة وأولى البدايات وأحد الضمانات الرئيسة التي تعتبر الحبل السري بين مالك المشروع ومهاراته او ممتلكاته، لانها تخدمه من جانبين، الاول: انه ليس سهلاً التخلي عنها حرصاً وانتماءً لهذه العناصر، والثاني: ضمان الالتصاق بين هذه العناصر ومالك المشروع الذي يخدم عامل الاستمرارية لفترات زمنية متلاحقة تصل الى التوريث للابناء والاحفاد كما هو حاصل في العديد من المشاريع الصغيرة على مستوى المحافظات في فلسطين، لذا دائماً وابداً نركز في البدايات على النظر لانفسنا، ونسأل ماذا نمتلك؟ وكيف يمكن ان نوظف هذه الممتلكات من مهارات ومعارف وأشياء في مشاريع مدرة للدخل وتخدم حاضرنا ومستقبلنا.
ثالثاً: التصرف المالي في المشروع: ويقصد هنا بالتدقيق والتدقيق المتواصل في البحث عن مصادر التمويل وتحديد أنسبها للبدء بفكرة المشروع، أي كلما كانت الخطوات المالية الاولى صحيحة كانت الخطوات التنفيذية اللاحقة صحيحة، وهذا يعني ألا نحمل المشروع أكبر من طاقته عند السعى للقروض المالية وما تحمله من فوائد أو الاستدانة من الآخرين دون حساب لوقت السداد، فهذا يجب أن يحسب بدقة من قبل ملاك المشروع قبل البدء في تنفيذ الفكرة، ومن جانب آخر في هذا السياق أن البعض من ملاك المشاريع الصغيرة لا يفرقون بين صافي الربح وإجمالي الدخل المتدفق على المشروع، ويبدأون بالتصرف بالسيولة النقدية في أوجه حياتية أخرى على اعتبار أن ما يستخدمونه من تلك التدفقات النقدية هو صافي ربح من المشروع وهذا هو الاخطر في حياة المشاريع الصغيرة، لأن النتيجة بعد وقت قصير معروفة تماماً وهي خسارة وفشل للمشروع مالياً، لذا وجب الفصل بين الحسابات المالية للمشروع وحسابات مالكه الشخصية وعدم الخلط بينهم لما له من خطر تدميري على مستقبل المشروع.
رابعاً: الاستمرارية: عندما تتوفر القناعة والايمان بفكرة المشروع وجب على ملاك المشاريع الصغيرة العمل المتواصل ساعة بساعة يوماً بيوم شهراً بشهر..الخ وعدم التباطؤ والتكاسل لضمان سيرورة تطور المشروع بتوسيع دائرة الزبائن وفتح مواقع تسويقية جديدة وتطوير المنتج بما يتناسب واذواق العملاء والزبائن وزيادة للحصة السوقية على قاعدة عدم الرجوع خطوة للوراء بل خطوات للامام لضمان استمرارية المشروع وأن المشروع الصغير ممكن تعديله لحال أفضل أو حتى تبديله بفكرة أعمق وأنسب مالياً على قاعدة النجاح المتواصل والاستخدام الامثل للموارد البشرية والمادية هذا لا يعيب فكر المشروعات الصغيرة بل هو أحد خصائصها (مرونة التعامل بالموارد واستثمار الارباح من الفكره الأم).
ما تقدم يعتبر مدخلاً تحفيزياً للتفكير والبحث عن افكار مشاريع مناسبة وملائمة لحياتنا وظروفها والأمر ليس معقداً ولا مستحيلاً نظراً للنجاحات التي يحققها الكثير من تلك المشاريع بدلاً من الشكوى والاتكال على الآخرين في تحديد مصدر الدخل لنا ولأسرنا.
أستاذ مشارك في العلوم الادارية-جامعة القدس المفتوحة
مواضيع ذات صلة
إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال اقتحام الاحتلال المتواصل لبلدة عقابا
"التربية": تصاعد انتهاكات الاحتلال والمستعمرين بحق المدارس يهدد حق الطلبة في التعليم
الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في مخيم شعفاط شمال القدس
تقرير لأطباء بلا حدود: تدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي بغزة
تشييع جثمان شهيد لقمة العيش زكريا علي قطوسة
اتحاد الغرف التجارية يبحث تطوير دليل إرشادي وحوافز لتعزيز التزام القطاع الخاص بحقوق الإنسان
مؤسسات الأسرى: قانون "الكنيست" لإنشاء محكمة خاصة لمعتقلي غزة يكرّس الإبادة الجماعية بحق شعبنا