الزغاري.. أسير محرر يعاني من مشكلة عدم وصول المياه إلى أرضه
أشجار عطشى تموت ومسؤول يرد: الأولوية للبشر قبل الشجر

الحياة الجديدة - أسامة العيسة - يملك محمد الزغاري، قطعة أرض صغيرة، في منطقة أبو نجيم، جنوب بيت لحم. الزغاري الأسير المحرر الذي أمضى سنوات طويلة في سجون الاحتلال، والمتقاعد بعد خدمة في الأجهزة الأمنية، زرع أشجارا في أرضه، التي يمضي فيها وقت فراغه، لكنه يعاني من مشكلة أصبحت محور حياته، وهي عدم وصول المياه إلى أرضه، رغم انه مشترك في خدمة شبكة المياه، ويدفع ثمن المياه التي لا يستهلكها.
وجه الزغاري كتبا، لوزارة الحكم المحلي في محافظة بيت لحم، ولبلدية جناتة، المسؤولة عن منطقة أبو نجيم، وتلقى ردا من البلدية مفاده، ان المجلس ناقش حل لجنة المياه في أبو نجيم، إلا أنه تبين، حسب البلدية وجود عدة عقبات تحول دون ذلك، وهي وجود ديون على اللجنة لمجلس قروي هندازة، ووجود ديون متراكمة على المواطنين، ووجود مشاكل في الشبكة، والفاقد.

خاطب الزغاري، المهندس مازن غنيم، رئيس سلطة المياه شارحا مشكلته مع (لجنة مياه أبو نجيم)، مشيرا إلى الفارق الكبير بين قراءة عداد المياه، والمبالغ المالية المحصلة منه، ويطالب بحل مشكلته.
توجهت رفقة الزغاري، إلى مدينة حلحول، لمقابلة المهندس عصام عرمان، المكلف بمسؤولية المياه في جنوب الضفة. لدى عرمان معرفة سابقة بالزغاري، الذي زاره أكثر من مرة، لبحث شكواه، خصوصا بعد إرسال الكتاب إلى غنيم.
تناول عرمان ملفا، يحوي المراسلات الخاصة بقضية الزغاري، ورفض اطلاعي عليه، رغم تأكيدي ان من حق وسائل الإعلام، والمواطنين الاطلاع على مثل هذه المراسلات الرسمية، ما دامت لا تحوي أسرارا أمنية خطيرة.
تصفح عرمان الملف، وقرأ من بعض أوراقه، والنتيجة، ان حل مشكلة الزغاري ليست لدى سلطة المياه في الضفة، لكن عند المجلس القروي الذي تتبع له الأرض التي يملكها الزغاري.
ورفض عرمان الادلاء بأي تصريح صحفي، وزودني برقم هاتف لمسؤولة الإعلام في سلطة المياه، ليس لترد على أسئلتي ولكن لترشدني على الشخص الذي يمكن ان يجيب عنها، وهو في الواقع، المهندس عرمان نفسه.
اتصلت مع المسؤولة الإعلامية وأنا في مكتب عرمان، لكن هاتفها لم يرد، ودار نقاش مع عرمان وقال انه يستقبل الزغاري بشكل استثنائي، لأنه ليس من مسؤوليته استقبال المراجعين، فنبهته بأنه موظف يتقاضى راتبه من أموال المواطنين، وبالتالي فان من مهامه الاستماع إلى شكاواهم، لكنه قال إنه يتعامل مع الهيئات المحلية بصفتها المسؤولة عن المشتركين. (يتوفر لدى "حياة وسوق" تسجيل صوتي لهذا النقاش).
انطلقت، رفقة الزغاري، إلى بلدية جناتة، لم يكن رئيس البلدية مداوما، ونصحتنا السكرتيرة مقابلة المحاسب المخضرم، الذي يعرف الكثير عن شؤون البلدية.
استقبلنا المحاسب بود، وظهر انه على اطلاع على مشكلة الزغاري، ودار حديث بيننا، تبين فيه، وجود عقبات تحول دون تولي بلدية جناتة تزويد منطقة أبو نجيم، التي تتبع لها، مباشرة بالمياه، وعرض المحاسب، تزويد الزغاري، بتنك مياه، لكن الأخير رفض، لأنه يريد حلا جذريا لمشكلته.

انتقلنا إلى أرض الزغاري، ليريني الأشجار العطشى التي تموت، والمشاكل في تمديدات المياه من الخطوط الرئيسة.
اتصلت برئيس لجنة المياه في أبو نجيم، أبو أيوب، الذي شكا من شح المياه، مشيرا إلى ان الأولوية لتزويد المياه للبشر، قبل الشجر.
وعن استيفاء مبلغ 6 شواقل عن متر المياه، وهو أعلى بكثير من التعرفة التي وضعتها سلطة المياه، قال ان هذا السعر مخصص للأرض الزراعية، وهو ما ينطبق على أرض الزغاري، مشيرا إلى الديون المتراكمة على المواطنين.
عموما فان تعرفة متر المياه، وتقاضي مبلغ بدل قراءة عداد (الذي لا يُقرأ أصلا كما يقول الزغاري) ومبلغ بدل صيانة (مع عدم وجود صيانة-حسب الزغاري) من المواضيع التي طرحها الزغاري في كتبه للمسؤولين، وفي النقاش مع عرمان ومحاسب بلدية جناتة.
الزغاري، لم ييأس، وهو يرى أشجاره تموت، وما زال يحرر الكتب للمسؤولين، وآخرها كتاب وجهه لوزير الحكم المحلي، ومع ذلك لم يفلح في تحصيل قطرة ماء واحدة.