عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 28 كانون الثاني 2019

كيف لا تفهمون أن الامر انتهى

هآرتس – روغل الفر

الفيل الذي يوجد في الغرفة التي تجري فيها الحملة الانتخابية الحالية هو حقيقة أن اسرائيل الآن هي دولة ثنائية القومية وغير ديمقراطية وغير يهودية. حل الدولتين لم يعد منذ زمن قابلا للتطبيق، الجمهور اليهودي في اسرائيل لا يريده، ولا يؤمن بأن الشعب الفلسطيني يريده، وغير مستعد لدفع الثمن المتعلق به، وحتى أنه لا يرى فيه حاجة. حتى الآن هزم الاحتلال الفلسطينيين، اعمال الارهاب القليلة لا تزعج على الاغلب الاسرائيليين في أن يزدهروا ويديروا روتين حياتهم، وهي اضعف من أي وقت مضى، والعالم – الولايات المتحدة واوروبا وروسيا والصين – لا يجبي من اسرائيل أي ثمن عن استمرار الاحتلال.
حتى لو وجدت اغلبية راسخة في اوساط اليهود في اسرائيل (العرب مواطنو اسرائيل ليسوا جزء جوهري من اللعبة الديمقراطية، هم محرومون وليس لهم أي وزن في القرارات الهامة) لصالح اتفاق عادل، لا يثق تماما بأن الشعب الفلسطيني سيوافق عليه. المؤرخ بني موريس يضع الدولة ثنائية القومية في المستقبل، حيث تطور لا يمكن منعه للوضع الراهن، الذي فيه "اتفاق السلام القائم على تقسيم البلاد لا يبدو واقعيا" ("هآرتس"، 18/1). سواء كانت الدولة ثنائية القومية تعتبر مستقبل لا يمكن منعه أو حاضر منفي – فان امرا واحدا يصرخ عاليا: الجمهور اليهودي في اسرائيل لا يفهم ذلك.
هذه حقيقة لا تقل ادهاشا. لا توجد نهاية للعمل والقمع لدى المجتمع الاسرائيلي. يهودية وديمقراطية – هذه حجارة الاساس لاسرائيل، "دولة اليهود"، في نظر مواطنيها اليهود. من اجل ذلك لا يكفون عن سفك دماء أبنائهم وجيرانهم. وعلى ذلك يتم رفع فخرهم الوطني. من فقدان حجارة الاساس هذه هم يخشون أكثر من أي شيء آخر. ومن اجل ذلك هم على استعداد لقتل اليساريين الخونة وكذلك العرب. ومن اجل ذلك هم على استعداد لأن يقتلوا وأن يضحوا بأبنائهم. بدون ذلك هم يشعرون برعب وجودي فظيع.
إلا أن هذا الامر الذي بالنسبة لهم هو الاكثر فظاعة، قد حدث. وبالتأكيد في المستقبل فقط سيزداد ترسخا. المصيبة حلت عليهم. الخراب المأساوي حدث وهم لا يعرفون ذلك. لا يفهمون ذلك. عيونهم كانت مغمضة.
حملة الانتخابات هذه تجري في واقع متخيل فوق وهمي. مجتمع كامل يتملكه مرض الذهان الجماعي، يغرق في الاخطاء، وكأن ما يقف على الاجندة هو التهديد الايراني، مواجهة اخرى مع حماس، ملفات رئيس الحكومة، السجل العسكري لبني غانتس. الجميع يتجاهلون تماما الفيل الذي يوجد في الغرفة. قياسات الفيل لا تبقي أي مكان تقريبا لأي شيء آخر. الانتخابات تجري في زوايا الغرفة، ازاء حقيقة أنه كُتب على اسرائيل أن تكون دولة ثنائية القومية، الانتخابات تتناول قضايا تافهة، صغائر الامور، هراء حقا.
موريس يتوقع أنه بضغط العقوبات الدولية والتمرد العربي ستدار هنا دولة بحكم عربي مع أقلية يهودية. يبدو لي أنه يبالغ في قيمة العالم (الليبرالية تغرق، الشعبوية الموثوقة في ارتفاع)، ويقلل من قيمة اليهود. يوجد لهم جيش قوي لا مثيل له، مسلح بالتكنولوجيا الاكثر فتكا، وتغذى على أيدي ايديولوجيا قومية متطرفة، عنصرية ودينية. ليس بهذه السرعة سيكون هنا حكم عربي. في البداية ستكون هنا حرب اهلية فظيعة، الدماء ستغطي البلاد، ربما ايضا تداعيات مشعة؟ عندما يدور الحديث عن حماية الحرم يجب أن لا نستبعد هذه الاحتمالية تماما. يوجد هنا اشخاص كبار يتحدثون مع الله. الانتخابات القريبة غير هامة. المستقبل اصبح هنا. متى ستستيقظون وتفهمون أن الامر قد انتهى؟.