عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 18 كانون الثاني 2019

نتانة الفساد

يديعوت - بن درور يميني

منذ عشرات السنين وطريقة تعيين القضاة في اسرائيل سياسية. بل اكثر مما ينبغي سياسية. حتى قبل سنين غير بعيدة كان حلف بين مندوبي مكتب المحامين وبين القضاة في اللجنة. هذا لا يعني ان القضاة الذين انتخبوا كانوا سيئين. ولكن هذا يعني انه في كل ما يتعلق بالتعيينات، على الاقل الى المحكمة العليا، فان الاجندة والعلاقات كانت المفتاح للترفيع. آييلت شكيد كوزيرة للعدل احدثت تغييرا تاريخيا عندما نقلت الى جانبها رئيس مكتب المحامين، ايفي نافيه.

لقد كانت التحالفات دوما ودوما ستكون. والقضية الجديدة تغير الصورة، لان لاعبا مركزيا فيها هو المحامي نافيه، اعتقد ان كل شيء مسموح له. في التحقيق الذي اجراه برنامج عوفدا التلفزيوني شوهد وهو يغازله القضاة. كان هذا محرجا. لم يكن هذا فسادا جنائيا، بل كان هذا فسادا عاما. يمكن ان نفهم رغبة شكيد في تنويع سلك القضاة. من الصعب قبول تجلدها في ضوء عرض التهديدات، التي رأينا جميعنا حتى قبل انفجار هذه القضية.

لقد نبش قضاة المحكمة العليا هم ايضا في شؤون المكتب. تقرير اللجنة برئاسة القاضية أييلا بروكتشيا قال ان اعمال فروع المكتب، برئاسة نافيه، كانت بخلاف قانون المكتب. اما الرئيسة السابقة، مريم ناؤور فأمرت القضاة بمقاطعة مؤتمر المكتب بسبب مقعد القضاة ولكن الكثيرين منهم حضروا مؤتمر الفروع لنافيه والذي اصبح لاحقا رئيس المكتب والغى المقعد. قضاة كبار، بمن فيهم ناؤور جاءوا الى قران ابنته. هذه الاحتكاكات والسياسة الداخلية كانت تنطوي في حينه على بذور الشغب.

هذا لن ينتهي بالخير، قال لي المرة تلو الاخرى المحامي يرؤون بستنغر، من كبار رجالات المكتب سابقا، والذي كان بالذات من معارضي مدرسة الفاعلية القضائية لرئيس المحكمة العليا الاسبق أهرون باراك. لم يكن لديه اي برهان على الفساد، ولكنه شمه. ومؤخرا فقط تورط المحامي نافيه في محاولة لغش منظومة انفاذ القانون في معابر الحدود. قبل ذلك، فان احدى الضالعات المركزيات التي حقق معها امس على اعطاء رشوة جنسية من أجل ترفيع زوجها، استضافت في منزلها سياسيين ورجالات كبار من الجهاز القضائي. وكانت نتانة الفساد موجودة هناك. وكان الضيف المركزي من يفترض به ان يؤثر على ترفيع زوجها. خطيئة الغرور جرته، حسب الاشتباه الى ترفيع مرشحة للقضاء مقابل رشوة جنسية.

توجد قضايا اخرى في الخلفية، بما فيها تلك التي يشارك فيها رئيس الوزراء. "هذا ليس جنائيا"، يقول مقربوه، وواحدة منهم، وانظروا العجب، هي تلك المشبوهة الان باعطاء رشوة جنسية. فقد عرضت في وسائل الاعلام كـ "مقربة من عائلة نتنياهو". شك كبير ان يكون هذا "ليس جنائيا". ولكن الفساد العام يصرخ من كل التفاصيل الاخذة في الانكشاف. وحتى المتشككين منا، ممن يكررون "حق البراءة" ملزمون بان يرفعوا حافة الحذر.

الدولة لا تصبح فاسدة عندما تنكشف فيها قضايا فساد. بل تصبح فاسدة عندما لا تنكشف مثل هذه القضايا ولا يحقق فيها. في القضية الجديدة التحقيق في ذروته. هذا ليس مدعاة للاحتفال ولكن يمكن أن نواسي انفسنا بحقيقة ان لا شيء يخفى. وهذا ايضا شيء ما.