كل الطرق تؤدي الى رفض الجنسية
هآرتس - نير حسون

قبل شهرين تقريبا قرر احمد العيساوي (26 سنة) من سكان العيسوية طلب المواطنة الاسرائيلية. مثل الكثيرين من سكان شرقي القدس، العقبات التي وضعتها امامه حقيقة أنه يعتبر فقط مقيم دائم في القدس كانت عصية على الحمل.
المقيم لا يمكنه المشاركة في الانتخابات للكنيست أو الحصول على جواز سفر، بل فقط وثيقة عبور (التي تحتاج الى تأشيرة في معظم دول العالم). وهو ايضا يعاني من اجراءات بيروقراطية صعبة في كل توجه له الى وزارة الداخلية، وأخطر من ذلك – يمكن أن يفقد حقوقه ومكانته القانونية اذا غادر الدولة. "أنا اعيش في القدس مثل كل انسان"، قال العيساوي، "لا أعرف لماذا يجب أن يكون هناك فرق بين الناس. أنا أريد مغادرة الدولة بسهولة مثل أي شخص. ولا أعتقد أنه يجب أن تكون فروق بين بني البشر".
لكن رغم أن القانون يسمح مبدئيا للفلسطينيين من سكان شرقي القدس بالحصول على الجنسية، إلا أن مسار العقبات في الطريق الى الاعتراف الموعود بهم يصبح صعبا وطويلا سنة بعد أخرى. صحيح أنه حتى الآن فقط الطابور لتعيين موعد يقدم فيه المقيم من شرقي القدس الوثائق يمتد لثلاث سنوات. بعد ذلك ينتظر 3 – 4 سنوات اخرى للقرار. ويبدو أن الدولة تفعل كل ما في استطاعتها للعثور على سبب لرفض الطلب: بدء من اللغة العبرية بمستوى جيد، ومرورا بالشكوك حول الاخلاص للدولة وحتى الشك بأن من يطلب الحصول على الجنسية لديه أملاك في المناطق.
المحامون الذين يعالجون هذا الامر على قناعة بأن الامر لا يتعلق بمبادرة من موظفي مكتب وزارة الداخلية في شرقي القدس بل بسياسة متعمدة للوزارة كي تمنع الفلسطينيين في المدينة من التحول الى مواطنين. "من الواضح أنهم وزارة الداخلية لا يريدون تلك الطلبات، هم لا يريدون تلويث سجل السكان بالمزيد من الفلسطينيين"، قالت المحامية عيدي لوستغمان الخبيرة في هذا الأمر. "من الواضح أن الهدف هو أن يكون أقل عدد من العرب في القدس، وهم يفحصون كل السبل من اجل عدم اعطاء ذلك".
لذلك، مثل معظم سكان شرقي القدس الذين يقررون البدء بعملية الحصول على الجنسية، قرر العيساوي التوجه منذ البداية للمساعدة القانونية واختار المحامية لوستغمان التي توجهت نيابة عنه للوزارة. وخلال فترة قصيرة حصلت على الرد، وتم تحديد موعد – في تشرين الثاني 2021، ثلاث سنوات بالضبط بعد تقديم الطلب. اذا لم تكن هناك عقبات متوقعة ربما أنه في العام 2025 سيستدعى الى مكتب وزارة الداخلية، وهناك يقسم قسم الولاء لدولة اسرائيل ويحصل على بطاقة الهوية الجديدة.
لكن الطريق الى هناك ما زالت طويلة، يقول معظم السكان الفلسطينيين في شرقي القدس بأنهم باغلبيتهم المطلقة، اكثر من 95 في المئة، هم من سكان دولة اسرائيل وليس من مواطنيها. في حين أنه في السنوات الاخيرة بدأت زيادة واضحة في التوجهات لعملية الحصول على الجنسية – 69 طلب في 2003 مقابل اكثر من 1000 طلب في السنة الماضية – نسبة الطلبات التي تم الرد عليها بالايجاب ما زالت منخفضة، هذا اذا وصل رد.
سائق الحافلة، محمد البغدادي، راكم لديه رقم عال على عداد الصعوبات، منذ بدأ بالعملية في 2011. لقد مرت سنتان، ومن ثم ابلغته وزارة الداخلية بأن العملية جمدت بسبب ملف جنائي ما زال لم يغلق ضده. الملف الذي يدور الحديث عنه تم فتحه قبل سنوات، بعد أن وقع ضحية خداع من قبل شخص وعده باغلاق الملف في قسم التنفيذ. بعد ذلك مراسلات مع الشرطة تم اغلاق الملف دون التحقيق معه.
عندما اصبح هذا الامر من خلفه، فتح مجددا ملف الحصول على الجنسية – ومعه التعقيدات البيروقراطية. الآن مطلوب من البغدادي أن يحضر لوزارة الداخلية عدد كبير من الوثائق التي تدل على أن مركز حياته في القدس، منها فواتير الارنونا والكهرباء والمياه والهاتف وسريان مفعول تأمينه الصحي وقسائم الرواتب ومصادقة من التأمين الوطني وشهادات مدرسية لابنته في الصف الاول. هو قدم كل ذلك، لكن طلبه رفض مرة اخرى. هذه المرة تم الادعاء بأن مركز حياته ليس في اسرائيل. السبب هو أنه يوجد في شقة في رام الله ساعة كهرباء على اسم والده، الذي توفي في 1997، وأن عدد من أبناء عائلته سكنوا هناك قبل عشر سنوات. "أنا اسكن في القدس، وأنا اسرائيلي طوال حياتي، ماذا يهم اذا كان والدي سكن في رام الله قبل عشرين سنة؟"، قال البغدادي. "لا يوجد لي أي ملف أو مشكلة، لا امنية ولا جنائية على الاطلاق". البغدادي استأنف بواسطة المحامي امنون ميزر، هذه المرة جاء الرد سريعا، في العام 2016، لكنه كان يشبه سابقه. الطلب رفض، فقط المادة تغيرت، هذه المرة "ولاؤه لاسرائيل مشكوك فيه لأنه زار شقيقه، السجين الامني، في السجن".
"المرة الاخيرة التي زرت فيها أخي كانت قبل اربع سنوات"، قال البغدادي للصحيفة. "أمي (78 سنة) كان من الصعب عليها السفر لوحدها، وقد طلبت مني أخذها، وليس بالامكان القول لأمي بأنني لا استطيع". المحامي ميزر قدم التماس باسمه للمحكمة العليا، لكنه سحب الالتماس بعد أن اشارت له القاضية نيل هندل والقاضية نوعا سولبرغ والقاضي يوسف الرون أنهم ينوون رفض الالتماس. الآن هو ينوي البدء بالعملية مرة اخرى على أمل أنه بعد ثلاث سنوات ستتم المصادقة على طلبه.
اوضاع كافكائية
الامثلة على حالات الرفض مختلفة وغريبة، وهي لا تحصى. في احدى الحالات رفضت وزارة الداخلية بدعوى أن من طلبت الجنسية سافرت مع زوجها للدراسة في لندن، وثار الشك بأنها تريد الجنسية من اجل الهجرة بسهولة من اسرائيل. في حالة اخرى سبب الرفض كان أن من طلب الحصول على الجنسية لم يصرح بأنه متزوج من اسرائيلية، هذا رغم أنه في ملف الطلب كانت نسختان من عقد الزواج في المحكمة الشرعية. وكان هناك ايضا شخص رفض طلبه بعد الادعاء بوجود ملف جنائي ضده. نفس هذا الشخص الذي يعمل سائقا، فحص الموضوع وتبين أنه بعد تقديمه في السابق شكوى على مهاجمته لمسافر، قام المسافر بتقديم شكوى مضادة لم يتم التحقيق فيها وتم اغلاق الملف. "لم يمكن بامكاني اختراع وضع كافكائي كهذا"، قالت المحامية لوستغمان، "المشكلة هي أن من يطلبون الحصول على الجنسية اصبحوا معتادين تماما على هذا التنكيل والوحشية، بحيث أن كل أمر يبدو لهم منطقيا".
حالة اخرى هي قصة نائلة شحاتيت. لقد قدمت طلب للحصول على الجنسية لها ولاولادها الخمسة. بعد ثلاث سنوات اتصلت معها موظفة من وزارة الداخلية واجرت معها مقابلة هاتفية قصيرة، في نهايتها تقرر أنها لا تعرف اللغة العبرية بالمستوى المطلوب من اجل الحصول على الجنسية، وتم رفض طلبها وطلبات اولادها الخمسة. "طلب معرفة اللغة العبرية من المقدسيين هو أمر غير واضح"، قالت المحامية لوستغمان، "هذا الطلب صحيح أنه يوجد في القانون، لكن القانون غير مخصص لمواليد المكان". طلب معرفة العبرية يمس بشكل خاص بالنساء، لأنه على الاغلب مستوى لغتهن العبرية أقل مقارنة مع الرجال، الذين يعملون في سوق العمل الاسرائيلية.
احيانا ايضا الفترة الطويلة التي تمر منذ تقديم الطلب وحتى البدء في معالجته تعقد الامور اكثر، كما حصل مع ابناء عائلة جراح الذين بدأوا بالعملية قبل ثلاث سنوات ونصف. "لقد قدمنا طلب أنا وزوجتي وإبني وابنتي"، قال امجد الوالد، "أنا ولدت في القدس، أبي وجدي وجدتي ولدوا في القدس. هل يريدون مني الذهاب الى الاردن أو سوريا. أنا أريد الجنسية لأنني أعيش هنا". إبنه كان في جيل 15 سنة ونصف عند تقديم الطلب، والآن بسبب مرور السنين أصبح بالغا، لذلك ابلغتهم مؤخرا وزارة الداخلية أنه بسبب هذه الحقيقة سيتم شطبه من الطلب. فقط بعد مراسلات قانونية وتهديدات بالتوجه الى المحكمة، وافقت وزارة الداخلية على أن يقدم النماذج من جديد دون حاجة الى انتظار الدور.
"هذا الواقع الخيالي اسوأ مما يمر به كل مهاجر يريد الحصول على الجنسية"، قالت المحامية لوستغمان، "فقط من اجل المقارنة، عملية جمع شمل العائلات لأحد الرعايا الاجانب، الذي ليس له أي علاقة باسرائيل يستمر اربع سنوات ونصف فقط. سلطة سليمة تتأخر ثلاث سنوات لاعطاء رد، على الاقل تعتذر وتقدم تفسير. هنا لا يحدث شيء كهذا. على العكس، التأخير يخلق عبء اضافي على السكان الذين يضطرون الى تقديم طلب جديد مثلما هو الامر في حالة عائلة جراح. وتقديم اكوام من الوثائق والتصريحات من جديد، والمرور باستجوابات واختبارات في اللغة. الامر الذي يستغرق الوقت والاهانة التي ترافق ذلك.
هدف خفي
جنى الرجبي (26 سنة) قدمت طلب الحصول على الجنسية في 2016. "منذ ذلك الحين أنهيت دراستي وعملت وتزوجت، ولدي طفلة، وما زلت انتظر"، قالت، "ذات مرة سألت في وزارة الداخلية وقالوا لي إنس ذلك، هذا يستغرق سنوات طويلة. لا يوجد احتمال لمعرفة أين يقف الطلب ولماذا هو متعطل". هذه الاجابة بالتأكيد لا تفاجيء المحامي ميزر، "هم يعزون ذلك الى حقيقة أنه ليس لديهم قوة بشرية"، قال للصحيفة، "لكن من الواضح كالشمس أنه توجد هنا نية خفية، ربما تعليمات من اعلى لتقليص عدد المواطنين".
لوستغمان وميزر وجمعية حقوق المواطن ومحامون آخرون توجهوا بهذا الشأن عدة مرات للمحكمة العليا، لكن القضاة يقبلون في كل مرة تفسيرات وزارة الداخلية عن نقص القوة البشرية وتغيير انظمة الحاسوب وصعوبات بيروقراطية. في الرد على الالتماس الاخير الذي قدمته لجنى الرجبي، اعترفت وزارة الداخلية أنه صحيح حتى الآن يوجد 3252 طلب تجنس تتم معالجتها. الوزارة تعهدت للمحكمة العليا بتسريع معالجة هذه الطلبات. "الطلبات التي قدمت في 2015 ستعالج حتى نهاية هذا الشهر، والتي قدمت في 2016 ستعالج حتى نهاية نيسان، والتي قدمت في 2017 حتى نهاية حزيران، والتي قدمت في 2018 حتى نهاية السنة الحالية. في هذه الاثناء ستضطر الرجبي الى الانتظار. "أنا أريد العيش حياة فيها لا يسألوني طوال الوقت من أنت ومن أين أنت"، قالت، "حلمي هو التجول في ارجاء العالم مثل أي شخص عادي".
من وزارة الداخلية جاء ردا على ذلك "الدور يتم تحديده لمواعيد بعيدة بسبب كثرة عدد طلبات الحصول على الجنسية. اضافة الى ذلك، سلطة الهجرة والسكان تستعد لايجاد حل يسهل على السكان الذين يقدمون الطلبات، وهذا الامر يوجد الآن قيد الفحص المهني. ادعاء أنه توجد كما يبدو سياسة للتصعيب على الحصول على الجنسية لسكان شرقي القدس لا اساس له. كل طلبات الحصول على الجنسية تفحص حسب القانون والاجراءات المحددة.
مواطنة استنادا الى بند منسي في القانون
في نهاية الشهر ستبحث المحكمة اللوائية في القدس في التماس قدمه اسامة أبو خلف، من سكان شرقي القدس، والذي طلب الحصول على الجنسية استنادا الى بند منسي في القانون، والذي تصمم وزارة الداخلية على تجاهله. الامر يتعلق بالبند 4أ من قانون المواطنة. خلافا للمادة 5 من القانون (التي بحسبها يتجنس كل سكان شرقي القدس) فان هذه المادة تتعلق بالشباب من شرقي المدينة، لأنها تنص على أن كل مقيم في اسرائيل، لم يحمل في أي يوم أي جنسية اخرى، يحق له الحصول على الجنسية الاسرائيلية بصورة تلقائية تقريبا، وبدون اعتبار لرأي وزارة الداخلية. اذا توجه بطلب الحصول على الجنسية في جيل 18 – 21 سنة.
منذ عام 1988 سكان شرقي القدس لا يعتبرون مواطنين اردنيين، لذلك كل من ولد منذ ذلك الحين يمكنه الحصول على الجنسية استنادا الى البند 4أ اذا تقدم بطلب الحصول على الجنسية قبل بلوغه 21 سنة. إلا أنه، كما كشف في هآرتس قبل سنة، فان الوزارة تتجاهل تماما هذا البند، ولا توجد حتى استمارات يمكن تعبئتها من اجل طلب الحصول على الجنسية استنادا لهذا البند. أبو خلف (28 سنة) بدأ اجراءات الحصول على الجنسية قبل زمن طويل عندما كان عمره أقل من 21 سنة، لكن بعد أن تبين له بأنه يحق له الحصول على الجنسية استنادا الى البند 4أ قدم التماس للمحكمة اللوائية طلب فيه اعطاء وزارة الداخلية ذلك له.
في رد الدولة الذي كتبته المحامية عنبل موشيه، من النيابة العامة للواء القدس، يوجد اعتراف بأنه لا يوجد لدى الوزارة اجراء لاعطاء الجنسية استنادا الى هذا البند. "مدير قسم المواطنة يتذكر حالتين قدمت فيهما طلبات حسب هذه المادة"، كتبت، "وعلى ضوء العدد القليل من الطلبات ليس هناك نموذج خاص". مع ذلك، هي تريد من المحكمة رفض التماس أبو خلف لأنه، كما هم معظم السكان في شرقي القدس، لديه جواز سفر اردني، وهذه الوثيقة، حسب ادعاء الدولة، تشبه الجنسية.
لكن وثيقة السفر هذه، اوضحت المحامية لوستغمان التي تمثل أبو خلف، لا تمثل المواطنة بأي معنى. "هي فقط تمكنه من السفر الى الاردن والمكوث هنا لفترة لا تزيد عن الشهر، ويحظر عليه العمل في الاردن وليس لديه رقم وطني وبالتأكيد لا يسمح له بالتصويت أو الحصول على حقوق"، أوضحت. "من المضحك الادعاء بأن هذه مواطنة".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد