هآرتس – جودي ميلتس
منظمات افنغلستية جندت في العقد السابق عشرات ملايين الدولارات من اجل تمويل مشاريع مختلفة في المناطق. هذا ما يتبين من تحقيق "هآرتس". الفحص الذي استند الى تقارير في وسائل الاعلام وتقارير لضريبة الدخل في امريكا وتقارير مركز "مولاد" للعام 2015 اظهر أن 11 منظمة افنغلستية جندت خلال هذه الفترة مبلغ وصل الى 50 – 65 مليون دولار.
احدى هذه المنظمات هي منظمة "هيوفال" الامريكية، التي تجلب متطوعين افنغلستيين الى مستوطنة هار براخا. المنظمة هي من بين قائمة طويلة، التي تزداد من المنظمات الافنغلستية التي تعمل فقط في "مركز البلاد التوراتي". نحو 1700 متطوع جاءوا الى المستوطنات عبر "هيوفال" في العقد الاخير، والمنظمة لا تساعد الفلاحين داخل دولة اسرائيل نفسها.
خلال سنوات عملت الجمعية تحت الرادار، لاعتقادها بأنه من الافضل أن يعرف أقل عدد من الاسرائيليين عنها وعن نشاطاتها. ولكن الآن هي مسرورة من استضافة صحافيين ومحبي استطلاع في الحرم الجامعي الاول لها في هار براخا. استعدادها للكشف عن نشاطاتها يدل على كم هي مشهورة العلاقات المتبادلة بين الافنغلستيين والمستوطنين. قبل بضعة اشهر اعلمت وزارة الشؤون الاستراتيجية المنظمة بأنها من بداية العام الحالي ستحصل على 16 ألف دولار كل سنة من الحكومة. هذه الاموال لن تعطى بسبب النشاطات في المناطق، بل على اعمال الدعاية التي تقوم بها المنظمة لصالح اسرائيل والمستوطنات في اوساط الجاليات الافنغلستية خارج البلاد. "الحكومة تعرف أن مئات المتطوعين الذين نقوم باحضارهم الى هنا كل سنة يمكنهم أن يكونوا متحدثين وسفراء من اجل اسرائيل في الخارج"، قال كايلف فلر (27 سنة)، إبن مؤسس "هيوفال". حسب اقوال فلر، في وزارة الشؤون الاستراتيجية اشاروا الى أن المبلغ الذي يعطى للمنظمة سزيد في المستقبل.
منظمة اخرى باسم "قلب اسرائيل"، المعروفة ايضا بـ "كيرن بنيامين" تجند مئات آلاف الدولارات كل سنة لصالح مشاريع مميزة في المستوطنات – هذا حسب مؤسسها اهارون كاتسوف. وحسب اقواله فان معظم الاموال التي تجندها المنظمة لا تصل من الافنغلستيين، لكنهم يشكلون اغلبية المتبرعين من ناحية العدد. "يجب أن نفهم بأنه في حين أن اليهودي العادي يتبرع بـ 1500 دولار، فان المسيحي العادي يتبرع بـ 50 دولار"، شرح كاتسوف. "ولكن نصيبهم يزداد بسرعة كبيرة".
في رد على سؤال لماذا انشأ قبل ثلاث سنوات المنظمة اجاب كاتسوف الذي يعيش في شيلا: "كلما زادت معرفتي للافنغلستيين خلال السنين عرفت الى أي درجة هم متعطشون للعلاقة مع المستوطنات. هم يقولون لي على الاغلب إنهم يهبطون في تل ابيب: لم نتخيل اسرائيل هكذا، ولكن عندما يأتون الى هنا، الى المستوطنات، يقولون إن هذا بالضبط ما تخيلوه"، واضاف "هم اكبر حلفاءنا".
اريئيل هي اكثر من يحصل على تبرعات الافنغلستيين من بين مستوطنات المناطق. في 2008 استثمرت منظمة "جون هاغي منسترز" 8 ملايين دولار في انشاء منشأة رياضية في المدينة. الى جانب ذلك تبرعت المنظمة بمليون دولار للمركز اليهودي المسيحي في افرات. رغم أن "اصدقاء اريئيل"، المنظمة التي تجمع التبرعات في الولايات المتحدة لصالح المستوطنة، لها علاقة وثيقة مع كنائس افنغلستية، ليس من الواضح كم هي الاموال التي تستثمرها يتم الحصول عليها من المسيحيين.
من الصعب تقدير حجم الدعم المالي للافنغلستيين، حيث أن مؤسسات غير ربحية وكنائس مسجلة في الولايات المتحدة لا يطلب منها اعطاء تفاصيل عن مصادر تمويلها، أو ذكر بصورة دقيقة الى أين تصل الاموال. كذلك، جزء من المساعدات المقدمة من المنظمات ليس اموال، بل يتمثل بساعات عمل مجانية أو خدمات تسويق. حسب "هيوفال"، مثلا في موسم قطف العنب الذي انتهى مؤخرا، قطف 175 متطوع فيها، 340 طن من العنب في المستوطنات وعملوا بالاجمال 4930 ساعة عمل. عند اجراء الحساب، حسب أجرة الحد الادنى فان المنظمة وفرت على المزارعين نحو 40 ألف دولار.
محررو تقرير "مولاد" قبل ثلاث سنوات وصلوا الى استنتاج بأنه تقريبا لا يمكن تقدير حجم الدعم المالي للمنظمات الافنغلستية. ومن اسباب ذلك لأن "منظمات اسرائيلية غير حكومية كثيرة تعمل في يهودا والسامرة لا تخضع لقانون الشفافية ولا تعطي تقارير لمسجل الجمعيات، الامر الذي يشكل خرق للقانون".
مع ذلك، التقرير ينص على أن "جزء كبير" من اجمالي الاستثمارات الافنغلستية في اسرائيل يصل الى المستوطنات وراء الخط الاخضر، ومن يستفيدون من ذلك هم المجالس المحلية، جمعيات يمينية، مستوطنات معزولة وغير قانونية، مشاريع ووكالات سفر متخصصة باجراء جولات في المستوطنات. فحص التقارير المالية للمنظمات الرئيسية التي تعمل على تجنيد الاموال من الافنغلستيين لصالح المستوطنات يظهر بأن الارقام ما زالت صغيرة نسبيا بقيم مطلقة. مع ذلك يبدو أنها تزداد، وأن المزيد من مبادراتها تدخل الى حيز التنفيذ.
محافظون في الجانبين: عندما وصل المتطوعون الافنغلستيون الاوائل الى مستوطنة هار براخا قبل عشر سنوات تقريبا، عرضوا قطف العنب بالمجان، لم يستقبلهم الجميع بالترحاب. أجيال من اليهود تعلموا عندما يقوم المسيحيون بجهود استثنائية من اجل أن يكونوا لطيفين، فانه تكون لديهم طموحات تبشيرية. لذلك يفضل الابتعاد عنهم.
هذا الوضع تغير من ذلك الحين. صحيح أنه ما زال هناك مستوطنون يشعرون بعدم الارتياح من حقيقة أن مسيحيين يعيشون بينهم ويعملون في حقولهم، لكن صوتهم اصبح أقل بروزا مما كان في السابق. حسب اقوال بروفيسور من معهد بيركلي للقانون اليهودي والدراسات الاسرائيلية، تومر برسيكو، فان الكثير من حاخامات المستوطنين نجحوا في التغلب على المعارضة التلقائية لجهود المسيحيين لأن الافنغلستيين يساعدونهم جدا في تحقيق اهدافهم، ليس فقط في المجال السياسي. "معظم حاخامات المستوطنين تبنوا الصداقة والتعاون الجديدين هذين، اللذان يستندان ليس فقط على المعارضة المشتركة لانسحاب اسرائيل من يهودا والسامرة"، شرح برسيكو، "بل اساسا على وجهة نظر محافظة مشتركة في كل ما يتعلق بالعلاقة بين الجنسين، حقوق المثليين والاقليات، ومكانة الدين والقومية في المجال العام". واضاف "محافظون في مجال المجتمع والدين في الطرفين يؤيدون الواحد الآخر وقد وجدوا لغة مشتركة بينهما. في الحقيقة معظم الاسرائيليين الصهاينة والمتدينين يظهرون الآن مثل الجمهوريين الافنغلستيين".
حسب قوله، الافنغلستيون يؤيدون بحماسة المستوطنين ومطالبة اليهود بجميع الضفة الغربية لأنه بالنسبة لهم "من الضروري أن تسيطر اسرائيل على القدس وعلى كل ارض الميعاد، من اجل قدوم المسيح الذي يتطلعون اليه. المستوطنون بالطبع لا يؤمنون بذلك، لكنهم يستغلون بسعادة ايمان الافنغلستيين بذلك".