عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 19 تشرين الثاني 2018

الخروج الى الانتخابات سيقلص مجال المناورة في قطاع غزة

هآرتس – عاموس هرئيل

الاعلان الذي يظهر عن انتخابات مبكرة يقلص مجال المناورة الذي يقف امام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مواجهة الاختبار الامني المشتعل والمقلق في قطاع غزة. إن شرك غزة الذي يطارد نتنياهو منذ فترة طويلة، والآن سيؤدي الى حل مبكر لائتلافه، من شأنه ايضا أن يشتد على خلفية الانتخابات.
استطلاعات الرأي في الاسبوع الماضي بعد جولة التصعيد الاخيرة مع حماس في القطاع واستقالة افيغدور ليبرمان، وزير الدفاع، اظهرت انخفاض كبير لليكود من حيث عدد المقاعد، رغم أنه من الصعب الآن رؤية كيف يمكن لأي منافس من منافسي نتنياهو أن يشكل الحكومة.
الرأي العام غير راض عن طريقة علاج الازمة في القطاع، ويبدو أن عدد كبير من الاسرائيليين كانوا يفضلون أن يتلقى الجيش أمرا بأن يكون متشدد اكثر في الرد ضد حماس.
نتنياهو اجاب على هذه الادعاءات بالتصريح بأنه كقائد عليه أن يصمد امام الانتقاد عندما يعرف أمور سرية لا يمكنه أن يشرك الجمهور فيها. رئيس الحكومة قال ايضا إنه يحاول "منع حرب اذا كانت غير ضرورية" واوضح أن الحل الافضل الذي يمكن الوصول اليه مع حماس هو التهدئة.
ولكن اسرائيل استيقظت مؤخرا لتعالج المشكلة الحادة للبنى التحتية المنهارة وظروف الحياة التي تزداد خطورة في قطاع غزة. ومثلما كانت غير مبالية بالضائقة الاقتصادية التي وجدت فيها نفسها سلطة حماس عشية عملية الجرف الصامد في 2014 (وبدرجة كبيرة أدت الى اندلاع الحرب)، فقد اعاقت حكومة نتنياهو كل حل شامل للمشكلة بعد الحرب.
رئيس الحكومة عرف خطط اعادة اعمار غزة وتحذيرات جهاز الاستخبارات من انهيار انساني هناك، لكن الخوف من أن تستغل حماس التسهيلات لاغراض عسكرية، كما يبدو ايضا الخوف من انتقاد اليمين على اظهار الضعف امام الارهاب، كل ذلك شل أي مبادرة للحل. عندما زادت السلطة الفلسطينية الضغط الاقتصادي على القطاع من خلال وقف الرواتب في بداية السنة الحالية فقد دفعت حماس الى الزاوية وبادرت الى تسخين الجبهة بواسطة المظاهرات العنيفة على طول الجدار.
تدخل المخابرات المصرية الى جانب الاموال والوقود القطريين، أدى في كل مرة من جديد الى وقف جولات التصعيد الصعبة في الاشهر الاخيرة. ولكن حل اوسع لم يتم بعد التوصل اليه. اسرائيل وحماس تختلفان فيما يتعلق بمسألة الأسرى والمفقودين الاسرائيليين في القطاع. وتيرة تنفيذ المشاريع في مجال البنى التحتية، حجمها ودرجة الاشراف عليها، بدون اتفاق ملزم، بحيث يشمل تعهد بوقف اطلاق النار للمدى البعيد، المظاهرات ستستمر مثلما كان في نهاية الاسبوع الاخير. الاسابيع الاخيرة اثبتت أنه دائما ستحدث احداث كثيرة من شأنها اشعال النار من جديد.
إن شرك نتنياهو يزداد خطورة لأن ضبط النفس الذي كان يستطيع السماح به لنفسه بصعوبة، عندما كانت حكومته مستقرة نسبيا، اصبح اكثر صعوبة للتطبيق في الوقت الذي يجري فيه التنافس في الانتخابات، حيث منافسيه يطوقونه ويشنون عليه انتقاد من اليمين ومن اليسار. تسوية شاملة مع حماس ستعرض من قبل معارضيه كخضوع للارهاب. استمرار الوضع القائم معناه هجمات صاروخية، بذرائع شتى مرة كل بضعة اسابيع، حيث صور الذعر والغضب في بلدات غلاف غزة ستلاحقه طوال الحملة الانتخابية (من الآن مظاهرات سكان الجنوب ضده هي صاخبة وواسعة اكثر مما كانت قبل اشهر). في حين أن نتنياهو يتحفظ من حرب مع حماس خشية استطالة هذه الحرب، وتؤدي الى الخسائر ولا تحقق اهدافها المعلنة.
مرتان في السابق، في عملية "عمود السحاب" وعملية "الجرف الصامد بعد سنتين، جر نتنياهو الى حرب في غزة تحت ضغط الانتقاد العام على التخلي عن سكان غلاف غزة. في الحالتين أمرت حكومتان برئاسته الجيش تشديد الخطوات ضد حماس بعد تدهور أمني على حدود القطاع، وفيهما اجريت انتخابات بعد بضعة اشهر من العمليات في القطاع. هذه المرة الحملة الانتخابية يمكن أن تجري كلها في ظل التشديد في الظروف الامنية.
في هذه الساحة يوجد لاعب هام، الفلسطينيون. في حماس والجهاد الاسلامي يحتفلون منذ بضعة ايام باستقالة ليبرمان، وينسبون لانفسهم سقوط حكومة نتنياهو الرابعة ويسوقون لسكان القطاع رواية الانتصار على اسرائيل. إن استعراض الغطرسة خطير بالنسبة لهم لأن من شأنها أن تدفع رؤساء التنظيمات الفلسطينية الى تحديات عسكرية اخرى لاسرائيل، التي في النهاية ستجبرها على الرد بصورة اكثر شدة.
في الواقع الحالي حيث في الخلفية تزداد احتمالات الاعلان عن الانتخابات، تختلط الاعتبارات الامنية والسياسية معا، حتى اكثر مما هي الحال في الايام العادية. رئيس الحكومة يجند الجيش للدفاع عنه، وفي يوم الخميس الماضي فرض بصورة استثنائية على رئيس الاركان آيزنكوت وقائد المنطقة الجنوبية هرتسي هليفي الانضمام اليه في اللقاء مع رؤساء السلطات في الجنوب. في اللقاء تمت المصادقة على اضافات كبيرة في الميزانيات لبلدات الغلاف.
الصورة التي يظهر فيها نتنياهو والوزراء والضباط في جانب ورؤساء السلطات في جانب آخر، في النقاش الذي كان فيه معظم الحضور باستثناء العسكريين، هم من السياسيين، هي صورة فريدة. واكثر منها غرابة حقيقة أن مكتب رئيس الحكومة اختار تخليد لحظة فيها آيزنكوت، وليس نتنياهو، هو الذي يشرح شيء ما وجميع الحضور يصغون اليه.
مشاركون في جلسة الكابنت التي بحثت فيها القرارات بخصوص غزة قالوا إن هذا كان هو الوضع ايضا على طول جزء كبير من الجلسة. على فرض أن الانتخابات حقا سيتم تبكيرها، فمن المعقول أن اعتماد رئيس الحكومة على الجنرالات سيزداد، ومعه ايضا صوره في الميدان بالقمصان التي تشبه الزي العسكري الى جانب رجال الجيش.