المرشح للناخب
يديعوت – ناحوم برنياع

الحكومات مثلها مثل الاشجار: تزرع، تنمو، تتآكل من الداخل وتموت. حكومة نتنياهو ماتت لانه حان وقتها لان تموت. احد ليس مذنبا في موتها، أحد لا يتحمل المسؤولية. لعبة الاتهامات هي جزء من حملة الانتخابات. مشكوك أن يوجد ناخبون يتأثرون بها.
ما يحاول نتنياهو أن يفعله حقا هو ان يبني الان ائتلافه التالي. وهو يدفع عناصر الائتلاف الحالي، بمن فيهم ليبرمان المستقيل، لان يتعهدوا علنا بالانضمام الى ائتلاف برئاسته بعد الانتخابات. احتماله في ان ينجح في هذه الخطوة عال: فبينيت، ليبرمان وكذا كحلون يتحدثون وسيتحدثون عن حكومة يمينية بصفتها الخيار الواقعي الوحيد. وافترض ان ينزع تصريحات مشابهة من الاصوليين، أو على الاقل من جزء منهم. ولكن هذه وعود على الجليد- وليس فقط بسبب أن أيا منهم لا يعرف كم سيحصل من اصوات في الانتخابات.
وفقا لتجربة الماضي، فان أول من سيخرق الوعود سيكن نتنياهو نفسه. فاذا كانت له فرصة لان يحتسي اصوات شركائه عشية الانتخابات فانه سيفعل ذلك، بكل القوة، بالضبط مثلما فعل قبل ثلاث سنوات ونصف، وهكذا سيفعل الاخرون. الإمعات وحدهم لا ينتصرون في الانتخابات. ولا يجب أن ننسى السحابة التي ستحوم فوق الساحة السياسية غداة الانتخابات – لوائح الاتهام. فالوعد بالانضمام الى حكومة يمين لا يعني بالضرورة الوعد بحكومة برئاسة نتنياهو.
وفقا لاستطلاع نشر أمس فان اكثر من نصف الاسرائيليين يريدون انتخابات. واقدر بان المشاركين في الاستطلاع وجهوا اجوبتهم ليس الى المستقبل بل الى الماضي. فهم يفهمون بان ايام الحكومة الحالية انتهت. هذا لا يعني انهم سيصوتون في الانتخابات في صالح تشكيلة ائتلافية أخرى.
على ماذا سيدعى الاسرائيليون للتصويت هذه المرة؟ الحملات الانتخابية في الماضي تركزت على النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني وعلى صلته بمشكلة الامن. فقد قال الوسط – اليسار الامن والسلام او الامن والمفاوضات، اما اليمين فقال الامن والوقوف عند رأينا؛ الوسط – اليسار قال دولتين، أما اليمين فقال مستوطنات. وفي السنوات الاخيرة دحر السعي الى انهاء النزاع الى هامش جدول الاعمال. وعلى فرض ان البيت الابيض سيوافق على تأجيل نشر خطته، الى ما بعد الانتخابات (اذا وجدت مشكلة فسيوجد مليار يميني يفدي الخطة بالمال) فليس معقولا ان يرافقنا الجدال على التسوية الى صندوق الاقتراع. والاقتصاد هو الاخر لن يخرج الناس الى الشوارع. فوضع المواطنين معقول حتى التثاؤب.
فماذا إذن؟ هاكم عدة مسائل جديرة بالبحث.
الفساد. الفساد السلطوي كان موضوعا مركزيا للبحث في كثير من الحملات الانتخابية. ولكن يخيل أنه لم يكن في أي مرة مشتعلا مثلما هو الان. جهاز حزب واحد، اسرائيل بيتنا، يقف في هذه اللحظة أمام المحاكمة: زعيم حزب ثان، شاس، مشبوه في قضية فساد شخصي. الشرطة توصي بالتقديم الى المحاكمة بسلسلة من مقربين وكبار في مكتب رئيس الوزراء في قضية السفن والغواصات. وأخيرا وليس آخرا، ملفات نتنياهو. من كل هذه القضايا الاخطر، ظاهرا، هي قضية الغواصات. اذا ادين نتنياهو في الملفات التي حقق معه فيها كمشبوه، فانه سيدان كمجرم جنائي، ولكن قضية الغواصات ذات صلة بانتخابه بقدر لا يقل. فهي تقول ببساطة – اذا كان نتنياهو عرف بمؤامرة الرشوة التي تدور الان تحت انفه وبفضل صلاحيته فان مجرم، اما اذا لم يعرف فهو ليس كفؤا لان يكون رئيس وزراء.
مدة الولاية. نتنياهو يتولى منصب رئيس الوزراء، مع التوقفات، منذ 1996، وبتواصل منذ 2009. لا يمكن أن نقول عنه انه تعب. بل العكس. فهو مليء بالطاقة. سنوات الحكم واضحة عليه بمعنى آخر: في عبادة الشخصية، في التشريفات القيصرية، في القصة العائلية، بثقته بان الدولة لا يمكنها أن تتدبر أمرها بدونه. في الخوف من التغيير، في الانغلاق في شارع بلفور وفي قيساريا. هذا يحصل لحكام يطول جلوسهم في كل العالم. ونتنياهو ليس شاذا.
التهديد على الديمقراطية. في الماضي قال اليمين مستوطنات، الكثير من الون موريه. في الحكومة الحالية يقول اليمين السعي ضد القيم الاساس للديمقراطية من خلال التشريع والتحريض. وتأتي المبادرات من قيادة حزب البيت اليهودي ومن عدة وزراء من الليكود ونوابه في الكنيست. الاسماء معروفة: آييلت شكيد، يريف لفين، ميري ريغف، دودي امسلم وغيرهم. الميل عالمي. من ترامب وحتى شرق اوروبا. في اسرائيل يترافق معه سلاح آخر – قطع الصلة بين اسرائيل ومعظم الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.
التشكيلة. سيتعين على الناخب ان يسأل نفسه هل يريد حقا أن يكون في شرفة العرض لديه اورن حزان، يريف لفين، ميكي زوهر، دافيد بيتان، موتي يوغاف، بتسليئيل سموتريتش وكل الاخرين.
يحتمل أن تكون الاجوبة على كل هذه الاسئلة ايجابية. القرار ليس في يدي – بل في يدي الناخب.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد