عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 24 تشرين الأول 2018

معالجة الموضوع مع الأردن..تأخرنا

يديعوت – غيورا آيلند

يبدو ظاهرا ان الخطوة الاردنية الاخيرة – قرار الملك عدم تجديد اتفاق تأجير الاراضي لاسرائيل – وقع علينا كالبرق في يوم صافٍ. لا احب ان اقتبس نفسي، ولكني سأخرج عن عادتي هذه المرة فأقتبس من مقال كتبته قبل اكثر من سنة ونشر في هذه الصفحة، في اعقاب التوتر مع الاردن بسبب احداث الحرم والحدث الذي اطلق فيه حارس اسرائيلي النار فقتل مواطنين اردنيين بريئين. وقد انهيت المقال بالقول: "منذ اشهر طويلة يوجد وضع لم يحصل فيه شيء اذا لم يكن رئيس الوزراء نفسه يتصدر النشاط السياسي. مهما كان كفؤا، فليس هكذا يمكن ادارة سياسة خارجية. القصور في الاردن هو فقط مثال واحد آخر على ذلك.
مرت سنة فأكثر، وها هي أزمة اخرى ذات صفات مشابهة. هناك سببان عميقان للازمة الحالية، يتجاوزا العوامل المحددة التي دفعت الاردن لان يقرر ما قرره. أحد السببن هو ضعف كل جسم اسرائيلي ليس جهازا امنيا وليس رئيس الوزراء، وفي الحالة الاردنية يدور الحديث عما لا يقل عن ثلاثة اجسام.
الجسم الاول هو وزارة الخارجية. الازمة مع الاردن قبل نحو سنة، هشاشة اتفاق السلام معه واهمية الاردن الاستراتيجية بالنسبة لنا كل هذه كانت تستوجب انتباها خاصا لهذه الدولة. في المقال الذي اقتبسته آنفا أوصيت ان يكون السفير في الاردن شخصية ذات مكانة سياسية – امنية استثنائية، بحيث يكون على اتصال مباشر مع الملك الاردني ومع اعلى المسؤولين في اسرائيل. هذا لم يحصل.
الجسم الثاني هو مجلس الامن القومي، الذي مهمته الاولى هي ان يكون ثابتا في تحديد جدول الاعمال لمداولات الحكومة والكابنت. لست واثقا ان هذا هو الوضع اليوم: توجد مداولات تكتيكية اكثر مما ينبغي عن غزة في ظل اهمال مواضيع اقل صخبا ولكنها اكثر اهمية.
الجسم الثالث هو وزارة التعاون الاقليمي، التي 80 في المئة من عملها هو مع الاردن.
أحد من الاجسام الثلاثة هذه لم يشخص المشكلة رغم أن الرغبة الاردنية في عدم تجديد اتفاق التأجير توجد في مركز الخطاب الجماهيري السياسي في الاردن منذ زمن بعيد. كما أسلفنا، اذا لم يكن رئيس الوزراء يبادر الى شيء فيبدو أن احدا لا يبادر.
المشكلة الاسرائيلية الثانية هي العادة المنكرة للانتظار الى أن تتفجر الازمة المتراكمة لنا في الوجه، وعندها فقط نتذكر في ان نرد. وها هو مثال: في اذار 2009 لوحظت حالة اولى من انفلونزا الخنازير في المكسيك. بعد شهر من ذلك اعلنت وزارة الصحة الامريكية عن علاج للمرض. مرت ثلاثة اشهر، ولم يجرَ في اسرائيل شيء لاستباق الشر. في تموز من تلك السنة فقط، بعد أن توفي 30 اسرائيليا من المرض اجتمعت الحكومة على عجل واتخذت سلسلة من القرارات التاريخية، بما في ذلك شراء التطعيمات بمئات ملايين الشواكل، التطعيمات ثبت بعضها بانها غير ناجعة. ومثال آخر: في شباط 2010 وصلت معلومة استخبارية موثوقة عن نية الحكومة التركية ومنظمة IHH ارسال اسطول كبير بهدف كسر الحصار الإسرائيلي على غزة. وصل الاسطول الى مقربة من الشاطئ في غزة في 31 أيار من تلك السنة. وكان أول بحث على مستوى رئيس الوزراء يجرى قبل أربعة أيام من ذلك فقط. في موعد البحث كان مجال إمكانيات إسرائيل تقلص الى إمكانية واحدة فقط – السيطرة العسكرية الصاخبة. لو كان جرى البحث قبل ثلاثة اشهر من ذلك لكان ممكنا إيجاد طرق افضل للتصدي للقضية.
وعودة الى الازمة الحالية مع الأردن: افترض أنه قبل اعلان الملك عبدالله كان يمكن اجراء حوار سري معه بل وربما الوصول الى حل وسط معقول. لقد أعلن رئيس الوزراء باننا سنجري مفاوضات مع الأردن. ان توقيت بدء معالجة الموضوع، بعد أن تعهد الملك الأردني علنا بعدم تمديد تأجير الأرض لإسرائيل، يعكس السلوك المميز لإسرائيل: الانشغال في الموضوع الصحيح – ولكن ليس في الوقت الصحيح.