برقية تحذير من الاردن
هآرتس – أسرة التحرير

ان قرار عبدالله ملك الاردن في أن اتفاق تأجير الاراضي لاسرائيل في العربا وفي منطقة نهرايم سينتهي في تشرين الاول 2019 هو رسالة حادة وواضحة لحكومة اسرائيل. الاردن، الذي يمكن له أن يدع اتفاق التأجير يتجدد بشكل تلقائي، قرر أن يري بانه لم يعد هناك أي أمر مسلما به في العلاقات مع حكومة اسرائيل.
وفق اتفاق السلام الذي وقع بين الدولتين في 1994 – كاستمرار مباشر لاتفاقات اوسلو – منح الاردن اسرائيل، دون مقابل حق استخدام هذه الاراضي لمدة 25 سنة. يقضي الاتفاق بانه يتجدد تلقائيا اذا لم يعلن اي طرف من الطرفين خلاف ذلك. هكذا توقعت اسرائيل، التي اعتمدت بعدم اكتراث على الفرضية أن منظومة العلاقات المتينة مع المملكة، والتي تتضمن تعاونا عسكريا واقتصاديا تكفي كي تضمن استمرار فلاحة المزارعين الاسرائيليين الارض دون قيد زمني.
ولكن ما كان ينبغي لاسرائيل ان تتفاجأ من بلاغ الملك. فقبل نحو نصف سنة طرح الموضوع على البحث في البرلمان الاردني، والكثيرون من اعضائه اوضحوا للملك معارضتهم لاستمرار وجود اتفاق التأجير. وتزايد الضغط الجماهيري والسياسي في الاشهر الثلاثة الماضية، ومع أنه كان يخيل ان الملك ووزراء الحكومة سيتمكنون من التغلب على المعارضة، يبدو الان ان ليس وحدها الرغبة في مصالحة وارضاء المعارضين تقف امام ناظر عبدالله بل وايضا الرغبة في الايضاح لاسرائيل بشكل عملي وليس فقط تصريحي بان سياستها في المناطق وبالاساس في غزة لا يمكنها أن تمر دون رد اردني.
من المهم التشديد على أن قرار الملك لا يشكل خرقا للاتفاق وبالتأكيد لا يجب ان يعتبر خطوة ترمي الى انهاء اتفاق السلام بين الدولتين. فضلا عن ذلك، ووفقا للاتفاق فان اخطار السنة جاء لاعطاء الطرفين فترة زمنية كافية للتشاور والبحث بهدف التوقيع على اتفاق تأجير بشروط جديدة. ينبغي الامل بان ينجحا بالفعل قريبا في الوصول الى اتفاق جديد. ولكن لن يكون ممكنا قطع المفاوضات على اتفاق مستقبلي عن الظروف السياسية وعن سلوك اسرائيل في المناطق. لانه حتى مع ان اهميته الاقتصادية ليست جوهرية الا ان رمزيته السياسية هائلة. فالاتفاق الاصلي عرض لاول مرة طريقة التأجير كسبيل لحل الخلافات على الاراضي وشق الطريق الى اقتراحات (لم تتحقق) لتطبيق هذه الطريقة سواء في النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني أم في النزاع مع سوريا. ان لمواصلة تنفيذ الاتفاق بالتالي اهمية سياسية عليا تلزم اسرائيل بان ترى في الاردن شريكا كاملا لا يعاني من سياسة اسرائيلية من شأنها ان تمس باستقراره.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد