مستشارون خانعون
هآرتس – أسرة التحرير

على طاولة لجنة الدستور في الكنيست سيطرح مشروع قانون وبموجبه سيكون لكل وزير تحكم فعلي بتشكيلة لجنة تعيين المستشار القانوني لوزارته، من خلال المدير العام، الذي هو رجل ثقته. وحسب المشروع، فان لجنة التعيين ستحل محل لجنة العطاء القائمة اليوم. بتعبير آخر، سيكون لكل وزير تحكم في تحديد هوية من يعين في منصب المستشار القانوني لوزارته.
ان القوة التي يودعها هذا المشروع في ايدي الوزراء سيخصي استقلالية واداء المستشارين القانونيين. هذا المشروع الذي تعمل عليه وزيرة العدل آييلت شكيد سيسمح بان يعين لمنصب المستشار القانوني للوزارة الحكومية ليس الاكثر ملاءمة من ناحية مهنية بل من يريد الوزير تعيينه. والمستشار القانوني المدين بتعيينه للوزير سيصبح مستشارا مكلفا. والفيتو المعطى للمستشار القانوني للحكومة لن يجدي نفعا لانه لن يتمكن من الوقوف في الثغرة. كما من المتوقع أن تنشأ منافسة "من يتزلف اكثر للوزير" بين المستشارين القانونيين الاملين بالترفيع.
يفترض بالمستشار القانوني في الوزارة الحكومية أن يعمل على تقدم سياسة الوزارة مع حرصه على ان يجري العمل الوزاري في اطار القانون والادارة السليمة. اما مشروع القانون فيسعى الى "تحرير" المستشار القانوني من منصبه كأمين حكم القانون وعموم الجمهور. كل هذا باسم "قدرة الحكم". غير ان استخدام حجة قدرة الحكم ليس سوى وسيلة لخلق امكانيات غير محدودة للسلوك الفاسد.
بدلا من مستشارين قانونيين يتمتعون بالاستقامة، بالاستقلالية، بالولاء للقانون وبالاستعداد للتحذير من الفعل غير القانوني، الفاسد وغير السليم، سنحصل على مستشارين قانونيين يغمضون عيونهم امام الفساد السلطوي ومستعدين لتطهير كل دنس. بدلا من مستشارين مستقلين سنحصل على مستشارين متعلقين وخانعين. ولن يبعد اليوم الى أن يتكيف المستشار القانوني للحكومة مع الفكر الجديد للاستشارة القانونية في خدمة السيادة.
ان فكرة الاستشارة المستقلة، التي بنيت على مدى ثلاثة اجيال ستهدم. مشروع القانون هو جزء من خطوة شاملة، هدفها تفكيك حكم القانون في الدولة، خصي حماة الحمى والسماح لاغلبية سياسية حاكمة عديمة اللجام. اما استقلالية المستشار القانوني للوزارات الحكومية والتزامه بحكم القانون فليس هاما اقل من استقلالية الجهاز القضائي – إذ من الافضل المنع المسبق لوسيلة غير قانونية من الكفاح ضدها في المحكمة بعد استخدامها.
يعارض المستشارون القانونيون للحكومة في الماضي وفي الحاضر مشروع القانون هذا. كل من هو ملتزم بقيم حكم القانون في الدولة، واولا وقبل كل شيء موشيه كحلون وحزب كلنا، الذين يعلنون عن انفسهم كحماة المحكمة، ملزمون بان يعارضوا مشروع القانون السيء هذا.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد