عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 أيلول 2018

فرصة روسيا

يديعوت – اليكس فيشمان

الأزمة بين اسرائيل وروسيا في اعقاب اسقاط طائرة الاستخبارات قرب اللاذقية هي أزمة حقيقية، عميقة وحادة، كما تعترف مصادر سياسية في القدس. يتبين أن زيارة وفد الجيش الاسرائيلي الى موسكو، والتي كان هدفها تخفيض مستوى اللهيب، اشعلتها أكثر فأكثر وابرزت فوارق الروايات العميقة بين الطرفين.
في الاستعراضات التي قدمها للاعلام الروسي مسؤولون كبار في مكتب بوتين تعرض الرواية الاسرائيلية كرواية كاذبة، لا اقل. فالتحقيق الاسرائيلي أغلب الظن لم يثير اهتمام الروس، والبادرة التي قدمها رئيس الوزراء إذ بعث بقائد سلاح الجو الى موسكو لم تؤثر فيهم. من ناحية الروس كان هذا مجرد عرض، وما اثار اهتمامهم كان بالذات القدرات الاستخبارية لسلاح الجو الاسرائيلي.
ووصفت الصحيفة الروسية "كومسولسكايا برافدا" المقربة من وزارة الدفاع الروسية والناطق بلسان مكتب الرئاسة الروسية، ديمتري باسكوف، اللقاء امس بين قائد سلاح الجو اللواء عميكان نوركين وقائد سلاح الجو والفضاء الروسي سوروفكين كلقاء بارد، صعب، متجهم وعديم الابتسام. فقد كتب في الصحيفة ان الروس طالبوا اسرائيل، قبل كل شيء، ان تعترف في أن اعمالها أدت الى المأساة، وان "الذنب هو على الجانب الاسرائيلي – هذا هو موقفنا المبدئي. اوضحنا لنكورين بان معطياتنا تتناقض ومعطياتهم، وان استنتاجات كالتي توصل اليها الاسرائيليون يمكن أن تلفق ايضا".
من المهم الايضاح انه في روسيا لا توجد تسريبات عن لقاءات امنية حساسة من هذا النوع. وعليه، يقدرون في اسرائيل بان النشر ليس صدفة، ويأتي مباشرة من الناطق بلسان بوتين أو جهة اخرى رفيعة المستوى في مكتب الرئاسة. ومهما يكن من امر، ففي التقرير  الصحفي يوصف الاسرائيليون كمن تصببوا عرقا في عدم ارتياح في كراسيهم، تملصوا من الاسئلة الفنية وحاولوا الحديث عن مسؤولين الايرانيين عن الحادثة وعن ذنب الاسد.
كما وصف في الصحيفة الروسية ان قائد سلاح الجو الروسي سأل نوركين: "ما الذي على الاطلاق فعلتموه في المجال الجوي؟". على حد قولهم، اعترف نوركين بان اسرائيل لم تفحص وجود الطائرات الروسية في زمن الهجوم.
الرسالة الروسية لاسرائيل هي رسالة سياسية لا لبس فيها. الروس لا يريدون ان تواصل اسرائيل الطيران والقصف في سوريا، وبالتأكيد ليس بالصيغة الحالية. فحدث اسقاط الطائرة هو فرصة من ناحية الروس لتغيير النماط التفاهمات بين الدولتين بشأن حرية العمل الاسرائيلية في سوريا. هنا تقف اسرائيل أمام قرار دراماتيكي بشأن عمق الازمة التي مستعدة لان تصل اليها حيال الروس، ازمة صحيح حتى الان تبدو غير قابلة للحل.
في جهاز الامن الاسرائيلي يشددون على ان اسرائيل لن تتنازل عن الجهد العسكري لابعاد البنى التحتية العسكرية الايرانية عن سوريا ومنع عبور السلاح الى حزب الله. اما الرسائل التي تصل من موسكو فلا تشجع زيارات القيادة السياسية الاسرائيلية الى روسيا في محاولة لجسر الشرخ الدبلوماسي، وبالعكس.
 اسرائيل مقتنعة بانها عملت وفقا لكل الاتفاقات بينها وبين الروس في الحادثة، وكل ما حصل نبع من عدم مهنية السوريين الذين اسقطوا الطائرة. فضلا عن ذلك، في اسرائيل مقتنعون بانه جرت حقيقة انها لم تفعل حتى الان ضد اهداف سورية وايرانية على طول الشاطيء السوري، دفعت الايرانيين الى الفهم بان بوسعهم ان يقيموا في هذه المنطقة منشآت – حتى مظلة الدفاع الروسية. وعليه، ففي اسرائيل سيواصلون عمل كل شيء كي يقتلعوا البنى التحتية الايرانية.
ولكن فضلا عن السياسة والتصريحات سيتعين على اسرائيل أن تتخذ في الايام القريبة القادمة قرارات حول استمرار النشاط في الاراضي السورية وعلاقاتها مع الروس. التقدير في اسرائيل هو أن الزمن سيفعل فعله والمصالح المتبادلة للحفاظ على علاقات سليمة ستكون أقوى من الازمة. اما الهجوم الاسرائيلي التالي في سوريا فسيكون إذن اختبارا للطرفين. مسموح لنا الافتراض بانه اذا ما وعندما تختار اسرائيل أن تهاجم هدفا، فانها ستفعل كل ما في وسعها كي تخلق تنسيا مسبقا مع الروس، بما في ذلك على حساب المس بامن المعلومات، على الا توقظ الدب الروسي من سباته.