تدمير البيت في مخيم جنين.. الشاباك أخطأ وضُلل
عميره هاس

هآرتس
"الشاباك" أخطأ، ويمكن أنه ضُلل. فقد كانت لديه معلومات مؤكدة عن هدف "ارهابي" تكفي لتدمير البيت في جنين. هل هناك من يبرر اقتحام عسكري يستمر أكثر من 8 ساعات. إلا أن البيت دُمر ولم يخرج منه هدف أو يُدفن تحته. لم يطلق أحد النار من الداخل باتجاه القوة. المصاب من قواتنا أصيب بنار قواتنا، وصاحب البيت، مجدي أبو الهيجا، اعتقل وأطلق سراحه بعد يومين. وهذه سرعة قياسية بالنسبة لجهاز مهمته ابتزاز اسم آخر وتفاصيل اخرى لاستخدامها مستقبلا. نظرة اخرى خائفة وغاضبة ووضعية مهينة.
"الشاباك" والوحدات الخاصة والجيش الاسرائيلي لم يسمحوا للحقائق بتشويشهم. فقد جاؤوا يوم الاثنين من الاسبوع الماضي الى بيت أبو الهيجا مع وسائل تدمير ثقيلة – صواريخ لاو وجرافات. صاحبة البيت، عالية أبو الهيجا (34 سنة) اقترحت الدخول معهم كـ "درع بشري" كي يشاهدوا أنه ليس هناك من يختبئ في البيت. ضابط "الشاباك"، أهارون، ضحك وقال لها مرة تلو اخرى إنها تكذب وإنه يوجد "مخرب" في البيت. وفي محاولة فاشلة للحصول على المعلومات احتجز ابنها الصغير لعدة ساعات في غرفة منفصلة ويداه مكبلتان وراء ظهره، وظهره منحن. من يعرف كيف سيواجه هذا الولد العنف المؤلم الذي مر عليه، في المستقبل.
انتظمت القوات على سطح البيت قيد البناء للجيران لقصف بيت مجدي وعالية وأبنائهم الخمسة عن بُعد. الولد الاكبر (14 سنة) والصغيرة (16 شهرا). ويقول أبناء العائلة إنه تم احتجازهم في الطابق السفلي. لو كانت حماس تقصف بيتا فيه نساء واولاد (أو بالقرب منه) لكانوا قالوا إنها تستخدم السكان المدنيين. تم اطلاق ستة صواريخ قامت عالية بعدهم. اذا كان في الجولة الاولى صاروخ فانه يجب اطلاقه في نهاية العرض. ومن يعرف، قد يكون بين القوات الخاصة شباب بحاجة الى التدريب على امور كهذه.
لكن هذا ليس عرضا مسرحيا، والبيت الذي هو استثمار الحب والمال والأمل منذ تسع سنوات، ليس زينة. أنقاضه هناك في التل الذي يبعد كيلومتر عن مخيم جنين. اغلبية الذين يسكنون في الحي – من المخيم في الأصل، عملوا ووفروا لتغيير وتحسين حياتهم، وما زالوا يتذكرون ويُذكرون أن أصلهم من القرى التي تبعد عشرات الكيلومترات في الغرب. أبو الهيجا هي عائلة من عين هود (عين حوض - المحرر). ومن يعرف، قد يكون البيت الحجري لعائلة مجدي ما زال يوجد في عين هود حتى الآن، هدفا للسياح الذين تثير انطباعهم الهندسة المعمارية والفن الاسرائيلي للبيت.
المتحدث باسم "الشاباك" قال للصحيفة إن اقوال العائلة لا تعكس تسلسل الاحداث على الارض، وإن "الشاباك" لا يعطي التفاصيل عن العمليات. ولتأكيد مصداقيته قال "الشاباك" إن أحد مقاتلي القوة أصيب باطلاق للنار وإن عبوات وزجاجات حارقة ألقيت على القوة. لكنها ألقيت بالقرب من مخيم اللاجئين، والاطلاق السريع لسراح مجدي ليس اختراعا، واصابة الجندي بنيران صديقه أطالت ساعات اهتمام وسائل الاعلام بالاقتحام. البيت الفلسطيني الآخر الذي هُدم لا يعنينا.
ما تم تصويره على أنه عملية أمنية مشروعة لمنع "الارهاب"، زرع المزيد من اليأس والغضب، ويمكن ايضا الافكار حول الانتقام. ومن يعرف، ربما يكون الفشل الواضح هناك قد أوجد لدى أحد رجال الامن العام الشك الذي قد يثمر بعد عشرين سنة تحليلا لامعا لأحد ضباط "الشاباك" السابقين أن ما فعلناه ليس صحيحا وأن الاحتلال كارثي.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد