عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2018

حتى الان يصعب على الجيش مواجهة الانتقادات

هآرتس – عاموس هرئيل

اذا استخدمنا مفاهيم يتذكرها جنرال الاحتياط اسحق بريك، بطل حرب يوم الغفران، فان هذا هو الاسبوع الذي فيه انتقل الجيش الاسرائيلي من الدفاع الى الهجوم. سلسلة الوثائق التي ارسلها مفتش شكاوى الجنود، بريك، لوزير الدفاع ورئيس الاركان ولجنة الخارجية والامن اثارت حتى الآن فقط اهتمام اعلامي محدود. يبدو أن الجمهور يجد صعوبة في الغرق في نقاش فيه المفتش بريك يقول "هذا اسود" ورئيس الاركان آيزنكوت يقول "هذا ابيض".
ولكن في القيادة العامة فان الدعاوى الحادة لبريك حول مستوى الاهلية والاستعداد للجيش الاسرائيلي للحرب كانت موضوع النقاش الاساسي، ربما حتى اكثر من المتوقع بشأن هوية رئيس الاركان القادم. العملية الاخيرة للمفتش التي تم الحديث عنها في الاسبوع الماضي في "هآرتس" – نشر وثيقة من 250 صفحة وفيها دعوة لتشكيل لجنة تحقيق خارجية برئاسة قاضي لفحص مستوى استعداد سلاح البر – دقت جرس الخطر في كل اجراس الانذار.
أول أمس اجتمعت اللجنة الفرعية للجنة الخارجية والامن لشؤون الاستعداد والامن الجاري. الرئيس عضو الكنيست عومر بارليف (المعسكر الصهيوني) اعتاد على ميل الجيش الى ارسال ضباط برتبة متوسطة للاجابة على اسئلة المشرعين. هذه المرة تصرف الجيش بصورة مختلفة. انضم لمراقب الجيش ومراقب جهاز الامن عدد من كبار الضباط وعلى رأسهم قائد سلاح البر، الجنرال كوبي براك. الجنرال استعرض امام اعضاء الكنيست على مدى ساعتين تقريبا وضع السلاح الذي بامرته.
حسب اقوال براك فان مستوى الاستعداد للحرب في سلاح البر حسب معايير مفصلة سبق تحديدها، يقترب جدا من الهدف الذي حدده له آيزنكوت. قائد السلاح يميز بين ثلاثة مستويات من الفرق... متعددة الساحات "المتفوقة جدا"، ذات الساحة الواحدة، التي واحدة منها تتمركز في الشمال والاخرى في الضفة الغربية وواحدة في قطاع غزة والمناطقية التي وضعت لها اهداف تدريب وتسليح مختلفة. لقد أبلغ اللجنة بأن متوسط اسابيع التدريب لكتائب سلاح المشاة والمدرعات النظامية قفز من 16 اسبوع فقط في 2012 الى 26 اسبوع الآن.
لقد عرض على اعضاء الكنيست المزيد من الوثائق وفيها تقرير مفصل لرئيس الاركان وجنرالات عن وضع الاستعداد لدى الجيش الاسرائيلي كله للحرب. وثيقة آيزنكوت تقول إن الجيش يوجد في مستوى استعداد عالي للحرب، مستوى مخزونات السلاح لديه هي الاعلى من أي وقت مضى، مستوى قطع الغيار عال والجهاز المقاتل مأهول كله حسب المخطط.
الجيش يعترف بوجود "تحدي" في مجال القوة البشرية، بسبب الهزة التي سببتها التغييرات في نموذج الخدمة النظامية، وقال إن هذا الامر يقتضي "متابعة وعلاج". وثيقة رئيس الاركان تفصل سلسلة التغييرات الهيكلية التي سببتها الخطة متعددة السنوات "جدعون"، واغلاق لواء المدرعات واساطيل المدافع الاسطورية القديمة والانظمة التي انشئت بدلا منها. الجيش يصادق في تقرير للكنيست بأن هناك فجوات كبيرة في مجال المركبات اللوجستية، بالاساس بسبب اسطول سيارات نقل قديمة.
وجها لوجه: الجيش الاسرائيلي يستثمر جهود كبيرة في صد ادعاءات بريك. ليس هناك شك انه نشأت هنا مواجهة شخصية بين المفتش ورئيس الاركان، التي ستمس بالانطباع الذي ستتركه ولايته خلفها. الرد الواضح للجيش مفاجيء قليلا، بالاساس لأن آيزنكوت ظهر دائما اكثر انفتاحا على الانتقاد من اسلافه، وكان حذرا من كل علامة تتعلق بعبادة الشخصية وتقريبا كان يهرب من العناوين الصحفية. ولكن يبدو أن احدا لا يحب انهاء فترة ولايته تحت الهجوم – وهذه الفترة لرئيس الاركان ستنتهي بعد اقل من ثلاثة اشهر.
الجيش الاسرائيلي وقيادته ضرب بصورة شديدة في السنة الاخيرة المصالح الايرانية في سوريا ووقف بتصميم امام مظاهرات الجدار في القطاع بدون الخضوع لضغط عدد من السياسيين الذين حاولوا جره الى حرب. رئيس الاركان ايضا نجح في التحرر من ملحقات قضية اليئور ازاريا. الصحيفة اليمينية "مصدر اول" اختارته كرجل السنة لها. (رجل السنة قبل سنتين كان الشاويش ازاريا). انتقاد بريك يلقي بظله على كل ذلك.
في النضال ضد بريك يبدو أنه تم تجاوز عدد من الخطوط. الوثيقة الاخيرة للمفتش تم تصريفها كسرية، لكنها لم تمر عبر قسم امن المعلومات في الجيش الاسرائيلي. احد ما في الجيش حاول التشويش، بهذا التبرير، على اعضاء الكنيست للاطلاع على نسخة الوثيقة التي ارسلت للجنة الخارجية والامن. في الجيش يقولون إن وثيقة بريك لم يتم نشرها ابدا على الجنرالات، لكن هذا لا يتفق مع ادعاء عنيد لعدد من المصادر، الذي يقول إن نسخ التقرير جمعت من عدد من المكاتب العسكرية، بتوجيه من اعلى.
ايضا الادعاء بأن رأي بريك منحاز منذ البداية بسبب انه "يركز على السلبي بسبب وظيفته" لا يفيد. دافع الضرائب، يمول الراتب والسيارة للمفتش من اجل أن يبحث عما هو غير سليم في الجيش الاسرائيلي. من اجل ان يهزوا الجمهور جيدا اخترعوا الجهاز المدرب للمتحدث بلسان الجيش وكذلك يوجد ما يكفي من المراسلين المتطوعين لمساعدته في ذلك.
مفاجيء نوع ما سلوك رئيس الحكومة ووزير الدفاع. ليس فقط في أن نتنياهو وليبرمان لم يردا حتى الآن علنا على ادعاءات بريك (وبالمقابل، ايضا لم يدافعا عن موقف رئيس الاركان)، هما ايضا لم يسمحا لوزراء الكابنت بالاطلاع على وثائق المفتش. الوزير نفتالي بينيت الذي يحمل معه صدمة حرب لبنان الثانية كقائد فصيل احتياط وتجارب الجرف الصامد كعضو في الكابنت طالب اربع مرات منذ النشر في هآرتس بقراءة الوثائق. حتى الآن تم الرد على بينيت بالتملص والمماطلة. من معرفتي له من المعقول أنه لا ينوي التنازل عن ذلك.
الوزير ليبرمان نفسه اجرى قبل نحو شهر نقاش اولي حول استعداد سلاح البر على خلفية ادعاءات بريك، مع المفتش وقيادة الجيش الاسرائيلي. ليبرمان اجمل النقاش في انطباع ايجابي من نشاط الجيش الاسرائيلي ولكن اللقاء نفسه رافقه مواجهة متوترة بين المفتش ورئيس قسم القوة البشرية، الجنرال موتي الموز، الذي جزء من الادعاءات الموجودة في الوثائق موجهة لما يجري في ساحته.
عندما يقول رئيس الاركان انه يتعامل مع الارقام، وليس بالانطباعات التي جمعها بريك، ويطرح وثيقة مفصلة على الكنيست – هذا رد جدي ومطلوب. ولكن ربما حان الوقت لأن يتطرق آيزنكوت للخلاف بصورة علنية بصوته ويرد بصورة مفصلة على ادعاءات بريك والتساؤلات التي يطرحها البعض من اعضاء الكنيست. حاليا رئيس الاركان يمثل في وسائل الاعلام بالاساس على يد متحدثين من قبل انفسهم. ولان جزء من هؤلاء الاشخاص باعوا لنا الهراء حول اعادة تأهيل الجيش الكاملة بعد حرب لبنان الثانية فان هذه الادعاءات لا يتم قبولها بأنها موثوقة بشكل خاص.
في قيادة الاركان يشيرون بصدق الى تحسين كبير جرى في ايام آيزنكوت في نوعية التدريبات، وفي نوعية الوسائل القتالية ومستوى التفصيل في الخطط العملياتية في ساحات مختلفة. وضع سلاح البر بعد الجرف الصامد في صيف 2014 كما ادعي هنا في حينه (رغم النفي المطلق لرؤساء الجيش الاسرائيلي في تلك الفترة) كان قريبا من الكارثة. منذ ذلك الحين مر وقت طويل. السؤال هو اين نقف بين نقطة البداية والهدف الذي يحدده آيزنكوت والذي كرره في نفس اللقاء الذي اجاب فيه على اسئلة جنديين من لواء المظليين عشية رأس السنة – القدرة على القيام بهجوم بري عميق وحاسم في ارض العدو.
كما اشار عدد من اعضاء الكنيست الذين اطلعوا على وثائق بريك، حتى لو تبين أن 50 في المئة بل 20 في المئة من ادعاءاته صحيحة، فان الامر يقتضي نقاش عميق. عضو الكنيست بارليف قال أمس للصحيفة إن "وثائق بريك هامة لأنها تطرح وعي والحاح في الجيش الاسرائيل بالحاجة الى الاصلاحات. عشية يوم الغفران استطيع القول إنه جرى تغيير هام".
ازاء هذه الامور فانه من المخيب للآمال اللامبالاة النسبية التي استقبلت بها بداية ادعاءات بريك في وسائل الاعلام. ربما كان هذا تعب الاعياد وربما التعاطف الاساسي مع آيزنكوت، الذي هو من افضل رؤساء الاركان الذين مروا. ولكن بعد مرور 45 سنة على الحرب التي اصيب فيها اصابة بالغة الرائد بريك في المعارك ضد المصريين في سيناء، ورفض ان يخلى، وبدل خلال القتال سبع دبابات اصيبت وحظي بوسام الشجاعة، يبدو انه ليس بالامكان كنس النقاش في استعداد الجيش الاسرائيلي ووضع هذا الكنس تحت السجادة. مقالات حول وعي الجنرالات وبطولة المحاربين يوجد لدينا ما يكفي. جورج اورويل صاغ ذلك جيدا. الشخص بحاجة الى جهد متواصل من اجل ان لا يرى ما هو موجود تحت انفه.