عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 أيلول 2018

عرقل فأبعد

هآرتس – أسرة التحرير


السبيل غير المغسول لوصف قرار وزير الامن الداخلي، جلعاد أردان عدم تمديد ولاية المفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، والتي تنتهي في شهر كانون الاول هو التالي: بنيامين نتنياهو أطاح بالشيخ لانه رفض تنفيذ المهامة غير الرسمية التي منذ البداية انتخب لتنفيذها، أي - عرقل التحقيقات ضد رئيس الوزراء وعقيلته.
"كانت بيني وبين المفتش العام خلافات في الراي وفوارق في المناهج في مسائل مختلفة"، قال أردان في مؤتمر صحفي عقده وأعلن فيه قراره واضاف: "قسم من هذ المسائل جوهرية وثقيلة الوزن وفي نظري يوجد لها تأثير على ثقة الجمهور بالشرطة". من الصعب ان نقرر اذا كنا سنضحك أم نبكي. أولا، لان اردان يعزو القرار لنفسه. وكأن احدا يمكن ان يتصور ان تكون لاردان محفوظة أي استقلالية في اتخاذ القرارات بنفسه أو أن تكون لديه الشجاعة للمطالبة بها. ثانيا، لانه دون التقليل من قيمة خلافات الرأي التي ظهرت بين الشيخ واردان، واضح ما هي تلك "المسائل الجوهرية وثقيلة الوزن" التي بسببها لم تمدد ولاية المفتش العام. لهذه المسائل توجد اسماء وارقام: ملف 1000، ملف 2000، ملف 3000 وملف 4000.
لقد اطيح بالشيخ لانه أدى مهام منصبه كحامي الحمى. لقد اطيح به لانه ادار التحقيقات الجنائية لنتنياهو حسب القانون، دون روع ودون تحيز. لقد اطيح به لانه اسند رجاله وانه وقف علنا الى جانب تجنيد شهود ملكيين ضد رئيس الوزراء. اطيح به لانه اظهر ولاء لمنصبه وليس للمصالح الشخصية لرئيس الوزراء وعقيلته. لقد اطيح بالشيخ لانه تميز بميزة غريبة على محيط رئيس الوزراء وبالتأكيد على اردان: الشجاعة. اطيح به كانتقام على أن الشرطة برئاسته أوصت بتقديم نتنياهو الى المحاكمة.
ان الاطاحة بالشيخ ليست مفاجئة. فقد سبقتها سلسلة كاملة من المحاولات الفظة من جانب نتنياهو ومريديه لتقييد قوة الشرطة، للمس بصلاحياتها ومصداقيتها. وقد تم هذا من خلال التهجمات العلنية على الشرطة وعلى المفتش العام ومن خلال مبادرات تشريعية نكراء، لقوانين شخصية وباثر رجعي هدفها واحد: اعوجاج القانون وتفصيله على مقاس رئيس الوزراء. بدء بـ "القانون الفرنسي" الذي يحظر التحقيق مع رئيس وزراء قائم؛ عبر "قانون التوصيات" الذي يمنع الشرطة من أن تقدم مع مادة الأدلة التي ترفعها الى النيابة العامة في نهاية التحقيق أي توصية بالتقديم الى المحاكمة؛ وانتهاء بمشروع القانون لتخفيض أجر المفتش العام للشرطة، بحيث لا يكسب اكثر من رئيس الوزراء وبالتالي فببساطة ابعدوه الان.
ينبغي الامل في أن تتمكن الشرطة من انهاء دورها في التحقيقات المفتوحة قبل 2 كانون الاول، وذلك لمنع تشويشها وان يتبين تعيين المفتش العام التالي ايضا كرهان غير صحيح من جانب نتنياهو.