عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 أيلول 2015

لا يعرفون على ماذا يصوتون

بقلم: أسرة التحرير

هآرتس

شارون غال، صحفي وسياسي عند الحاجة، أعلن الاسبوع الماضي عن استقالته من الكنيست بعد اقل من نصف سنة. وشرح غال ان في عمله في الاعلام يمكنه أن يؤثر اكثر مما يمكنه أن يفعل ذلك كنائب في الكنيست. وقد استقبل بيانه بالشك، ولكن عملية اقرار ميزانية الدفاع في الكنيست تدل على ان قول غال ليس مدحوضا. صحيح أن الصحافة ليست مؤثرة جدا، ولكن الكنيست على ما يبدو مؤثر حتى أقل.

ميزانية الدفاع هي قسم كبير ومهم من ميزانية الدولة، وتكمن اهميتها سواء في مبلغها الاجمالي – النصيب الاكبر في نفقات الحكومة – أم في تفصيل بنودها. وتكافح وزارة المالية منذ سنين ضد وزارة الدفاع، بهدف تعميق الشفافية والتحكم بادارة أموال الجيش وغلافه المدني. وتعرف المالية كم هي حيوية الرقابة الخارجية على ادارة اموال الدفاع.

غير أن هذه المعرفة تختفي وكأنها لم تكن عندما تصعد الرقابة طابقا، الى الكنيست. عندها ترتبط المالية بالدفاع كي تجعل سخيفا القانون ومعه المشرعين. فالفصول السرية في ميزانية الدفاع تستدعي اقرار لجنة فرعية خاصة، تتشكل من مندوبي لجنتي المالية والخارجية والامن. وتسليم الميزانية لعنايتهم يفترض أن يتم حتى نهاية آب. هذا ليس ترتيبا خاصا، لراحة ذوي الشأن، بل القانون. دون هذه الفصول، لا معنى لاقرار ميزانية الدفاع.

وحسب "هآرتس" امس (الاول)، فقد أخذت المالية القانون بيدها وامتنعت عن نقل المادة للجنة الفرعية في الموعد المقرر. ويمكن فقط أن نقدر أي غرامة تأخير كانت أقسام المالية ستفرضها على المواطن لو أنه تأخر في اداء واجباته. اما النواب، الذين ساروا بعيون مغمضة خلف المالية والدفاع، فقد أقروا الميزانية دون أن يعرفوا ما الذي تضمنته. وعمليا فانهم منحوا الحكومة شيكا مفتوحا.

هذه طريقة "ثق" المعروفة، غير المكترثة والمهملة، التي أوقعت المصائب على اسرائيل. وهي تنضم لتعزز ميل ستار الدخان الذي يلف ميزانية جهاز الامن، والذي برعايته يواصل هذا الجهاز رضاعة اموال الجمهور بلا عراقيل.

في اطار هذا الميل، فان تقرير لجنة لوكر، الذي اشار الى الحاجة الملحة للاصلاح في جهاز الامن والادارة الانجع لمقدراته، دفن دفنة حمار ولم يصل على الاطلاق الى سجل الميزانية.

ان الفضيحة التي وقعت في الكنيست تثبت مرة اخرى ان الجمهور لا يمكنه أن يضع ثقته في منتخبيه، ولا في وزرائه. وزير المالية موشيه كحلون، الذي أعلن عن تخفيض ضريبة القيمة المضافة "كي يعيد المال الى مواطني اسرائيل"، فشل في حماية اموالهم ضد مجموعة الضغط القوية في الاقتصاد الاسرائيلي.